أشكر ربي
ليست هذه الأبيات فخراً، بل عملاً بالآية الكريمة (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ – الضحى 11)، فهذا أقل ما يشكر العبد به ربه أن يذكر نعمه عليه، وهذه يمكنها أن تكون لسان حال أيٍّ منكم، فلو حذف أي منكم بعض هذه الأبيات لانطبق الباقي عليه، وإني لأعتذر ممن يفقد بعض تلك النعم مذكراً اياه أنه:
كريمةٌ قد نُزِعـت لحكمتِـه عوّضها بغيرها لرحمته
راجياً الرؤوف الرحيم أن يعوض من فقد كريمةً بأفضل منها، وإليكم الأبيات:
(مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
أشـكـر ربـي لـجـمـيـع الـنـعــمِ محدّثاً عن فضله والكرمِ
أشـكــر أنـي عــاقــلٌ وسـامــعٌ ومـبـصـرٌ وناطـقٌ بالكَـلـِمِ
والشَّــمّ والـمـذاق فـي سـلامــةٍ لا نقصَ عندي في يدٍ او قدمِ
مشاعري فكري وإحساسي كما يُرامُ لست أشتكي من سَقَمِ
أعيش مثـل سـائـر الـنـاس بـلا عجزٍ ولا إعاقةٍ او ألمِ
ودلـنـي ربـي عـلـى كــريـمــةٍ فأنجبت لي إنه لم يُعقمِ
وفــوق هــذا كــلِّـــهِ فــإنـنـــي من أهل بيتٍ طيّبٍ محترمِ
من ابـويـن صـالحـيـن مولـدي شموخ صُلبٍ مع طيب الرحمِ
قد أرضـعـتـنـي لبنــاً مطهّــراً مكتملاً حتى أوان مفطمي
كـان أبـي فـي قـومـه مـوجّـهـاً وسيّداً نال كريم الشِيَمِ
وعالماً فـي الـديـن قـد علّمـنـي ما انا محتاجٌ له من حِكَمِ
تـربـيـةٌ صـالـحــةٌ قـد نـلـتـهــا خير مربٍّ كان بل معلِّمِ
من أوسط الحال فلا بذي غنىً في خُيلاءٍ او فقيرٍ معدمِ
وإنـنـي مـنـحــدرٌ مــن نـســبٍ ليس يضاهى أبداً في الأممِ
سلالـةٌ مـن النبـيّ المصـطـفـى ثم من الطُّهر البتولِ فاطمِ
ومن أمـيـرالمـؤمـنـيـن ثـم مـن سيدنا السبط الحسين الأعظمِ
ومــن عــلــيٍّ ومـحـمــدٍ ومـن إمامنا الصادق ثم الكاظمِ
فهــل هـنـاك فـوق مـا ذكـرتـه من نعمةٍ ساوت بتلك القيمِ
نـعـم فإيـمـان الفـتـى خـيـرٌ لـه من صحةٍ او نسبٍ او درهمِ
أفضل مـا أوتـيـت أني مـؤمـنٌ بالواحد العدلِ الغفور الأرحمِ
أشهـد أنْ لا رب غـيـر الله لـي خلّاق كل الكون رب العالمِ
وأننـي لمـؤمـنٌ بالـمـصـطـفـى مبعوث ربي والنبي الخاتمِ
قـد جـاء بالإسـلام ديـنـاً قـيّـمـاً آمنت بالدين المبين الأقومِ
ومــؤمــنٌ بـالأنـبـيــاء كـلـهــم خاتمهم يرقى لرأس الهرمِ
نـوحٌ وابـراهــيــمُ فــوق ذروةٍ موسى كذاك مثله ابن مريمِ
وأنـزل الـقـرآن ربـي رحـمــةً هدىً وفرقاناً لكل مسلمِ
ويـسّـر الـقــرآن لـلـذكـر فهـل مـدّكـرٌ أجـبـتـه بـنـعــمِ
وقـبـلـتـي الـكعبـة لا أميـل في فرائضي عن اتجاه الحرمِ
مذهب أهل البيت حقـاً مذهبـي أئمتي اثناعشرٍ كالأنجمِ
وهم امـيـر المؤمـنـيـن حـيـدرٌ والمجتبى يعلو رفيع القممِ
ثــم حــســيــنٌ وعــلــيٌّ ابـنــه وباقرُ العلوم عالي الهممِ
وجعفـرٌ يتلـوه موسى والرضا ثم الجوادُ صاحبُ المكارمِ
والعسكريـان عـلـيٌّ والـحـسـن وينتهي للحجةِ المنتقمِ
فـمــن يـوالـيـهــم يـوالـي ربـه ومن يعاديهم ففي جهنمِ
ثـم أقــول إنـمـا الـجـنــة حــق والنار حقٌّ فهي مأوى المجرمِ
وإنمـا الصـراط والميزان حق والبعث حقٌّ وهو يوم الندمِ
أقـرّ بـالصـلاة فـرضـاً واجـبـاً كذا الصيام نِعمَ أجرُ الصائمِ
والحـج والـزكـاة والجـهـاد في سبيل ربي فيه نيل المغرمِ
والأمر بالمعروف أمرٌ واجـبٌ أنهى عن المنكر والمُحرَّمِ
قـد كـمـل الـديـن وتـمـت نِـعَـمٌ عليَّ من ربٍّ كريمٍ مُنعِمِ
________________________________________________
