الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

أبيات شعرية5-الزينبيةالزينبية

الزينبية


(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

عندما رجعت سيدتنا الجليلة زينب الكبرى عليها السلام الى المدينة بعد حادثة كربلاء الدامية، من الطبيعي انها لحقت بزوجها عبد الله بن جعفر، ومن الطبيعي تماماً أن عبد الله سألها عما حدث خلال هذه السفرة الأليمة، فأنا تصورت أن سيدتي زينب شرحت الحادثة من أولها الى آخرها لعبد الله، ولذا فالقصيدة التي بين يديك هي لسان زينب عليها السلام تشرح قصة الآلام والمآسي من المدينة الى المدينة:

 

صـلاتـك يـا ربـي تنـال محمـدا (ص)     فـصـل وسـلـم إنـه كــان سـيــدا

عـلـى كـل اهـل الارض كـان مـحـمـد     نبيا، اماما، داعي الحق، مرشدا

وصـل عـلـى الاطـهـار عـتـرة احـمـد     يحبهـمُ مـن كـان يعشـق احـمـدا

وادعــوك يــا ربــي بــحــق مـحــمــد     وعترته التوفيق إذ كنـت منشـدا

سأحكي حـديـثـا ذا شـجــون وغـصــة     عن الأكرمين الأطيبين وأسـردا

كـأنـي بـعـــبــد الله يـســأل زيــنـــبـــا     لـعـودتـهـا مــن كـربـلاء مـرددا

أزيـنـب قُصّـي مـا رأيـت ومـا جــرى     أشـاهـدتـه فـوق التـراب مـمـددا

أزيــنــب مــاذا قــال لـحــظـة مــوتــه     أكان يناجي الله في لحظة الردى

أزينب كيف الخطب من بعد ما مضوا     وأنتـم ظللتـم في مواجهـة العـدى

ومـاذا جـرى فـي الـكـوفـة ابنـة حيدر      وكـم كـان فيـها مـن اعـان وأيـدا          10

وما بــالــهــم قــد طــأطــؤوا بـتــذلـل     لعجل زيـادٍ، سـاء اصـلا ومولدا

بـأمــر يــزيــد بــن الـلــئــام أتــاهـــم      لقـيـط بحكـم مـن طليـق وأوعـدا

وفـي الشـام مـاذا قـال اعـتـى عتـاتهـم     تبختـر فـرعـون الزمـان وأزبـدا

أزيـنـب فـاروي قـصـة الـحـزن كلهـا      ولا تتركي ما ضاع منها وما بدا

كــأنــي بـهـــا ردت عــلــيـــه بــأنّـــةٍ     تـكـاد لـهـا الأحـشـاء أن تـتـبـددا

مهٍ يـا ابـن عـمـي فالجـروح عـمـيـقـةٌ     ولا يـقـدر الانـسـان أن يـتـجـلـدا

ذهـبـنـا الـى الـبـيـت الحــرام نـحـجّـه      لكي يتـرك السبـط الديار ويبعـدا

فـقـد طـالـبــوه أن يـبــايــع عـجـلـهــم      وكادوا له في رفضه الأمر مكيدا

وفـي حـرم الـرحـمـن أيـضـا تـآمـروا      عـلـى قتـلـه من قـبـل أن يتـعـبـدا

وما احترموا البـيـت الحرام ومـا رأوا     الى حـرمـة الشهـر الحـرام تقيـدا          20

فـأدرك أن لـو تـم فـي الـبـيــت قـتـلــه     لأصبح هتـك البيـت امـراً مؤكـدا

فـحــوّل مــن حــجٍّ الـى عــمــرةٍ فــلا     مـنـاص لـه إذ كـان فـيــه مهــددا

وجــاءتــه آلاف الـرســائــل تــدّعــي      بأن لـه فـي الكوفـة اليـوم مـوعدا

فهــم بـانـتــظــار أن يـجـيء الـيــهــمُ      يـكـون عـلـيهــم قـائــداً مـتـفــردا

فـأعـلــن مـاذا يـبـتـغــي إذ يســودهــم     وثـورتـه ليسـت ليـصـبـح قـائــدا

وقـال انــا لــم اخـرج الـيــوم ظـالـمـا      ولا أشـراً كـلا ولا كـنـت مفـسـدا

اروم الـــى اصــــلاح أمـــة جـــدنـــا      فأمشي على درب الحقيقة والهدى

خرجنـا وفي الأحشـاء حـزنٌ وحسـرةٌ     بأن نخسر الأجـر العظيـم ونفقـدا

ومـن كـان يـلـقـانـا يُـثـبّــط عــزمــنــا     يـحـاول في مـا نبتـغـي أن يُحيِّـدا

يـقــال قـلـوب الـقــوم تـهــوي الـيـكـمُ      واسيـافهـم تهـوي عليـكـم تـمـردا          30

ولـكـنـمــا كــان الـحـسـيـن مـصـمـمـاً      وعن عزمه في السير لـن يتـرددا

وعــارضـــه حـكــام مــكــة عــنـــوةً      فـقـابـلـهم عـنـفـا بـعـنــف وشـددا

ولم يرض منك النصـح لم يكتـرث بـه     ولم يرَ في نصح ابن عباس موردا

وكــان يـجــيــب الـكــل أن نـبــيــنـــا     أتـاه بـوحـيٍ فـي المـنـام وعـاهـدا

فــقـــال بـــأن الله شــــاء بــأن يـــرى     حـسـيـنـا قـتـيـلا بـالـدمـاء مـلـبـدا

وشـاء لـهـن الاســر مــن بــعــده وأن      يكـون علـي بـن الحسيـن مصفـدا

وارسـل لـلقــوم الـمـوالـيــن مـسـلـمــا     لكـي يسـتـبـيـن الأمـر ثـم يـمـهِّـدا

فــأخــبــرنــا أن الأمــور ســلــيــمــةٌ      وأن هبـوب الريـح كـان مسـاعـدا

وسـرنـا وقـابـلـنـا زهـيـر بـن قيـنَ في     جـمـاعـتـه فـي منـزلٍ كـان قـاعدا

تـثـاقــل أن يُدعــى فــلامــتــه زوجــه     فجـاء الينـا مستـجـيـبـا الـى الـنِـدا           40

فـأرشــده الـسـبــط الـكـريــم وبـعـــده      دعـاه الى أمـر الجـهـاد لـيـشـهــدا

وجــاء الـيــنــا مـخـبــرٌ بـعــظـيــمــةٍ      فقد جردوا في وجه مبعوثنا المدى

وهـم سـحـبـوا في السـوق جثـة مسلـمٍ      وفي فعلهم هذاك قد جاوزوا المدى

ومـن بـعـده جـاءت طـلـيـعـتهـم لـكـي      تجعـجـع فينـا بالـعــراء وترصـدا

بـألـفٍ أتــوا والــحــرُّ كـان يـقـودهــم      اعـاق عـلـيـنـا سـيـرنـا وتـصــددا

الى أن وصـلـنـا قـرب قـريـة نـيـنـوى     بـأرض فــلاةٍ لا مــيــاهَ ولا نــدى

فـأجـبـرنــا أن نـسـتــقــر بـهــا لـكــي      يرى ابن زيـاد ما يـرى ويعـربـدا

وجـاء ابـن سـعـدٍ بـالألـوف ولـم يـزل     يضـاف الـيـهـم كـل فـرد مـجـنـدا

وأرسل شـخـصــا لـلـحـسـيــن مفتشــا     لمـاذا أتيتـم، مـا زرعـت لتحصـدا

فقـال كـتـبـتـم لـي تـريــدون مـقـدمـي      فلبَّيت لا أبغي سـوى ذاك مقـصـدا          50

فـإن تبتـغـونـي هـا أنـا اليـوم عـنـدكـم      وإن ترفضوني رحت من عندكم غدا

اراد عــبــيــــد الله إلــــزام ســيــــدي      بـبـيـعـتـهـم حـتـى يـمــد لـهــم يــدا

ولــكــن حـسـيـــن لــلابـــاء أبٌ فـــلا     يطاوعهـم راحـت مساعيهـمُ سـدى

فنادى ابـنَ سـعـد  كـي يـقـدِّم نـصحـه      فجـاء ولكـن كـان بالنـصـح زاهـدا

فـقـال لـه لـن تـبـلـغ الــريَّ لــن تـرى     كما شئت في جرجان قصرا مشيدا

أبـى عـمـرٌ أن يـسمـع الرأي من أخي      وعـاد لـيسعـى لـلـقـتـال ويـحـشــدا

وقـد مـنـعـوا عـنـا الـفـرات فـلـم نـزل     عطاشى ثلاثا يصبح المرء مجهـدا

عـشـيـة تاسـوعـاء جـاءوا لـحــربـنــا      فـأخـبـرتُـه عـنـهــم فـقــام وأوفــدا

أبا الفـضـل يسـتـمـهـلـهــم الـلـيـل إنـه     يريـد بـأن يدعـو، يصلـي ويسجـدا

فـلــمــا رضــوا أدنــى إلـيــه رفـاقـــه     وخـاطـبـهـم مُثـنٍ علـى الله حـامـدا          60

فـأنـتـم لأوفـى مـن يــصـاحـب قـائــدا     ولكنـنـي لا أطـلـب اليـوم عـاضـدا

وأنـتـم بـحـلٍّ فـاذهـبـوا نحــو أهــلـكـم     فــإن لــنــا هــذا الـصـبــاح مــآودا

فـلـم يـقـبـلـوا أن يـتـركـوه وأعــلـنــوا     سنفديـك، نبغـي أن نكـرَّ ونصـمـدا

وعـدَّتُـهــم سـبـعـون واثـنـان مـؤمـنــا     أشـاوس كـلٌّ كـان شهمـاً مـجـاهـدا

صـبــيــحــة عاشــوراء قـام إمـامــنــا     يـحـاول إرشـاد الـمـعـاديـن جاهـدا

ولـكـنـمـا الأقـفـال ســدت قــلــوبـهـــم     فلا ينفـع النصـحُ الجهـولَ المعانـدا

وجــاء الـيـنــا الـحــرُّ يـطـلـب تـوبــةً     يـخـاف عذابـا في الجـحـيـم مؤبـدا

فــقــال حـسـيــنٌ ان ربــي لــتــائـــبٌ     علـيـك، وإنـي لـسـت إيـاك طـاردا

وجـاءت نـبــال الـقــوم نحـو رجـالـنـا     قد اشتبكوا والجـو اضحـى مسـوّدا

ودارت رحى الحرب الطحونِ تجزّروا    حـمـاةَ حـسـيـنٍ واحـداً ثــمّ واحــدا          70

وصلى الامـام الـظـهـر خوفـا وبعدهـا     نـظـرت فـكـاد الــدمُّ أن يـتـجـمــدا

لقد مـات اصحـاب الحسيـن جميـعـهـم     ولــم يــبــق إلا أهـلــنــا أن يــذوِّدا

رأيـت حـبـيـبـاً، مـسـلـمـاً ثـم عـابـسـاً      كـذاك زهـيـراً بـالـدمــا مـتــوســدا

وإذ أنَّ مــوت الـطـالـبـيــيــن قـد دنــا      فـإن حسـيـنـاً بابـنـه الأكـبـر ابـتـدا

ومن بعده ساروا جمـيـعـا الـى المـنـى     ثـمـانـيـةٌ مـن بـعــد عـشـرٍ أجـاودا

بـنـو حـسـنٍ، او مـن عـلـيٍّ وجـعـفــرٍ      كذا من عقيـلٍ يسرعـون الـى الفـدا

ولم يبـق مـن حول الـحـسـيـن مـقـاتـلٌ     سـوى البطـل العبـاس ظل مسانـدا

فـراح لـيـسـتـسـقـي الـفـرات بـسـيـفـه     فـأوغـل فـي الـمـاء السقـاء وزنّـدا

قد اغـتـرف الـمـاء الـفـرات لـشـربــةٍ      وكـاد لـهــيــبٌ فــيــه أن يـتــوقــدا

رمـى الـمـاء لـم يشـرب وقـال أبـعـده      تريـد بأن تُـروى بـعـذبٍ وتـسـعـدا          80

فـجـاءتــه آلاف الـسـهــام وقـطّـعـــوا      يـديــه فـنــادى يـا أخـي وتـشـهَّــدا

وشــال حــســيـــنٌ طــفــلــه فــإذا بـه      يرى السهم في نحرالرضيع مسددا

ولـم يـبــق الا هــو وفـي عـــونــه اللهُ      هـو الـعـلـم الهـادي وللكـل مقتـدى

ونـادى بهـم هـل مـن معيـنٍ يعـيـنـنـي     فمن ذبّ عن آل الرسول قد اهتدى

وجــاء الــيــنــــا لــلـــوداع كــأنــنـــا      نـواجـه لـيـلاً مـكـفـهـرّاً وسـرمــدا

وأوجـد خـرقــا فـي الـقـمـيــص لأنــه     يخاف من الأنذال أن يسلبوا الـردا

وسـار الـيــهــم آيـسـا مـــن حــيــاتــه     وهـاجـمـهـم مـسـتـبـسـلا مـتـأسـدا

ونـادى مـنــادٍ إن هـــذا ابــن حـيـــدر      فمـن يقتـرب منـه لمـا كـان عـائـدا

فـجــاءت سـهــامٌ نــحــوه وحــجــارة      الـوفٌ فلـن تفنـى حصـا او تُـعــدَّدا

هوى السيد العالـي الى الأرض داميـاً      وكـادت دمـاه أن تـجــف وتـنـفــدا          90

فـقـال رضـاً فـي مـا بـه الله يـرتضـي      الــيـــه أنـــا أبــغــي بــأن أتـــوددا

ولا تـسـأل ابـن الـعـم عــمـا أتــوا بــه     وهـدّوا مـن البيـت الحـرام قواعـدا

وجـاءت ذئـابٌ لـلـخـيــام لـحــرقــهــا      تـنـصّـر هـذا الـقـوم أم قـد تـهــوّدا

وفـرت بـنـات الوحـي والقـوم خلفهـن      لكي ينهبـوا منهنّ عقـداً وعسـجـدا

وسـاروا بـنـا مـثـل الأسـارى وبيـنـنـا     أتـوا بـعـلـي بـن الـحـسـيـن مـقيّـدا

ولـمـا دخـلـنـا كـوفـة الـغــدر لـم أجـد      كـرامــة نـفــسٍ او إبــاءً وســؤددا

قد اجتمعوا من حولنـا فـخـطـبـت فـي      جـمـاعـتـهـم كـي أشـتـكـي وأنـددا

بكـوا فاحتـقـرت الدمـع منهـم ولُمْتُـهـم     فـعــزَّتـهــم زالــت ولــن تـتــجددا

وصعّر في القصـر ابـن مرجـان خـدّه      بـمــا نــال مـن آل الـنـبـي وكـبّــدا

فـعـاتــبــتــه فـي قــولـه وصـنــيـعـــه     فليـس طريـق الظـلـم دومـاً مُعـبّـدا          100

وسـاروا بـنـا لـلشـام كـي نلتـقـي بـهـا      بمن أحـدث الرزء العظيـم وأوجدا

دخلنـا عليـه القصـر والطـسـت عـنـده     رأينـا بـه الـرأس الكـريـم الممجـدا

ويضـرب ثغـر السـبـط بـالـسـوط إنـه      على المصطفى المختار قدكان حاقدا

بـبـدرٍ لـقى أشـيـاخــه شــر مـصــرعٍ      وإن لـهـيـب الثـأر بالطـف أُخـمـدا

فقـلـت لـه كِـد كـيـدك الـيـوم مـا تـرى      فـرأيــك هـذا كــان أمــرا مـفـنّــدا

فــوالله لا تـمـحــو بـفـعــلــك ذكــرنــا      وقد كنت عـن نـور الهدايـة أرمـدا

وأنـت اذا مــا جـئـت تـطـلـب رحـمـةً      ترى الباب في يوم القيامة مؤصدا

وقـام خطـيـبٌ يشـتـم الـطـهـر حـيـدراً     لتشـفى صدور الحـاقـديـن وتـبـردا

فنـادى عـلـي بـن الـحـسـيـن مـعـاتـبـا      لـه يُسخـط البـاري ليرضـيَ بـائـدا

وقـال لـه ائــذن لـي يزيــد بـخــطـبــةٍ     فـلـم يـأذن الطـاغـي لـه وتـنـمـردا          110

فضـج جميـع النـاس فاضطـر مرغمـاً     لـيـأذن أن يـرقى عـلـيٌّ ويـصـعـدا

تـرقّـى عـلـى الألـواح عـرّف نـفـســه     مـنـاقـبَ اهـل الـبـيـت قـال وعـددا

فضجوا بكـاء إذ دروا ما الـذي جـرى      ومن نحن ما الظلم الذي كان سائدا

فخـاف يزيـد النـاس أن يـبـطـشـوا بـه      فـأكـرم مـثــوانــا وقـام لـيـضــمـدا

فـقـلـنــا لـه دعــنــا نـعـــود لأهــلــنــا     فـلا نـبـتـغـي مـنـك الـتـودد زائــدا

وهـا نـحـن عدنـا والـجـراح عظـيـمـةٌ     ونـاح لـنـا طـيـر الـحــداد وغــردا           116

 

 

icon