تأملاتٌ و عبر 2
انحطاط فكري:
كان المغنون في السابق من أدنى طبقات المجتمع الإسلامي، وكانوا يعيشون فقراء ولا يهتم بهم أحد، وأما اليوم فقد حوّلتهم الثقافة الغربية الى أعلى شخصيات المجتمع أهمية واحتراما، وتناسى الناس العلماء وأساتذة الجامعات، فأصبح عامة الناس مصداقاً للآية الكريمة: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله..). من كلمات العلامة السيد مرتضى المهري (بتصرف).
(فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
ارذل الناس كان اهل المعازف عملٌ سيّءٌ لديهم وزائف
صاحب العلم كان أكرم فردٍ يخضع الناس عند اهل المعارف
أصبح اليوم كلُّ علمٍ عقيماً لا احترامٌ لتالدٍ او لطارف
والمغنّي مضى عزيزاً كريماً واذا النبل مستهانٌ وتالف
_________________________________________________
قَلَبَ عصاه حتى لا يلوّث السجاد: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن لن)
إن جاء مقلوب العصا ارجو التريُّث في الحكم، هذا قصده منع التلوّث
لا تُجـرِ حكمـاً قـبـل معرفـة الخفايـا فكّر بعقلانيةٍ قبل التحدّث
_____________________________________
قهوة أبي كوثر:
حاول المرحوم ابوكوثر أن يقول في قهوته شعراً فقال:
قهوتي السوداء قد صارت سنين، تطبعين بعيني حسرات وانين * قهوتي احادثك بشجي العاشق، حائرا ذابلا متحيرا مستكين
قهوتي مالي كلما رشفتك استحيتي، وانت املي ومناي وانت تقتلين * قهوتي عشقي لك ابدي سرمدي دفين، تبقين انت وكلنا في النهايه فانين
وبدأ النقاش، فقلت: اسمحوا لي انهي النقاش عن قهوة ابي كوثر الحبيب، شعره حلو ولكن مجرد تغيير بعض الكلمات يحل كل المشاكل، مثلاً هكذا:
(فاعلاتن مفاعلن فاعلات)
قهوتي السوداء عشق الطيبين بفؤادي حسراتٌ وانين
قهوة العشق حديثٌ ذو شجون حار قلبي ذابلا وهو حزين
رشفةٌ من قهوتي تضفي الحنين انتِ يا قهوة حقاً تقتلين
املي بل منيتي في كل حين إن عشقي سرمديٌّ ودفين
قهوتي تبقى ونفنى بالسنين
_______________________________________________

يخاطب الشهيد: ما أجمل نومك شهيداً، فلن ينام نائم بأحلى منه. (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
أغمضت عينيك عن الملاهي ولم تقع في الخبط والمتاهِ
فزت بأن أديت كل فرضٍ من دون أن تقرب للمناهِي
بعت الدم الغالي بدون مالٍ أنت الشهيد في سبيل اللهِ
______________________________________________
عابدٌ كبير السن، استشهد ابنه في سبيل الله، وهو فقيرٌ معدم، فترك الديار وذهب الى الجهاد:
(مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
اين انـا وايـن هـذا العـابـدُ ابو الشهيد البطلُ المجاهدُ
لم يُثنه الفقر عن العزم فإنّــــــــهُ عن العيش الرغيد زاهدُ
والشيب لا يُقعده فقد مضى الى العلا وهو السعيد الراشدُ
يـالـيـتـنـي أنمـلـةٌ فـي يـده على الزناد في الجهاد شاهدُ
________________________________________________
أوهن البيوت:
تقوم أُنثى العنكبوت بقتل الذكر بعد التلقيح وتلقيه خارج البيت، وبعد أن يكبر الاولاد يقومون بقتل اﻷم وإلقائها خارج المنزل، بيت عجيب من أسوأ البيوت على اﻹطلاق، لقد وصفه القرآن بآية واحدة: (وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)
سبحان الله، لقد كان الناس يعلمون مدى الوهن في البيت الحسي للعنكبوت لكنهم لم يدركو الوهن المعنوي الا في هذا العصر…!! وبالتالي جاءت الآية: “لو كانوا يعلمون”، ومع ذلك يسمي الله تعالى سورة باسم هذه الحشرة السيئة الصيت ويتكلم عنها في آية، مع أنّ السورة تتحدث من أولها لآخرها عن الفتن. البداية كانت (أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، و(ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله)، قد يتبادر للذهن ما علاقة الفتن بالعنكبوت؟ والجواب إنّ تداخل الفتن يشبه خيوط العنكبوت.
(مستفعلن مستفعلن فاعلات)
اوهن بيـتٍ هـو للعنكبـوتْ أسوأ بيتٍ بين جمع البيوتْ
من ذَكَرٍ لقّح إحدى الإناث تضربه أنثاه حتى يموتْ
يقتلها الاولاد عنـد البلـوغ ضيق مكانٍ او لتوفير قوتْ
وفـي كتـاب الله ذكـرٌ لـهـا ينعت بيتها بشرّ النعوتْ
وهنٌ من القتـل بلا رحمـةٍ صمتٌ مميتٌ، مذبحٌ في سكوتْ
___________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعل)
أبرهة الجاني أتى بالعار للأحباشِ فعوّضوا الأخطاء في مودّة النجاشي
احتضن المهاجرين المسلميـن حقاً في مأمنٍ عاشوا به بالعزّ والرياشِ
__________________________________________________
(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل)
مضى عـنـك عـامٌ ثـم جـاء جـديـدُ فماذا الذي ترجو به وتريدُ
إذا كـنـت تعصي الله حيـث تـشـاءُ وتُبت بهذا العام فهو سعيدُ
وإن زدت في الخيرات كل صباحٍ ولم تعص طول العام فهو مجيدُ
وأمــا إذا زدت الـذنــوب ذنــوبـــاً فعامٌ رديءٌ عن مُناك بعيدُ
__________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن فعولن)
مباركٌ عليك عيد الفطـرِ تعيش دائماً بكل خيرِ
وفـي سعـادةٍ وفـي هنـاءٍ يُبعِد عنك الله كلَّ شرِّ
_______________________________________________
(فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
امش في ارض ربنا بالنصيحة ثم فاختر من الكلام صحيحه
أعظم الناس عند ربك شخصٌ جاء بالنصح غيره ليريحه
كان يوم النشور صاحب شأنٍ من يكافحْ بباطلٍ ليزيحه
______________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن فعلن)
يا بانيـاً لـك منـزل العـمـرِ لا تترك الإتقان بالأمرِ
لا تلهُ عـن يـوم القيامـة إذ تأتي النهاية دون أن تدري
إن أدخلوك الى الجنان فهل في الكوخ تدخل او الى القصرِ
______________________________________________________
أربع نساءٍ في قلبك:
عن اهل الموعظة: تسكن أربع نساء في قلب الرجل المؤمن: أمه، زوجته، أخته، وابنته، الأولى رضاها من رضى الله، والثانية إكرامها وصية رسول الله، والثالثة صلتها وبرّها تمنحك البركة والرزق وطول العمر، والرابعة حسن تربيتها بابك إلى الجنة، فأحسن إليهن يحسن الله تعالى اليك. الكشكول
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)
اخبر المرء عن الأنثى وقُلْ اربعٌ يسكنّ في قلب الرجُلْ
أمـه إنّ رضـاهـا كـرضــا ربه فاركع بتعظيمٍ وذُلْ
بعدها الزوجة أكـرمْ شأنها فلقد وصى بها خير الرسُلْ
أختـه فـي بِـرِّهـا رزقٌ لـه عمره إن لم يصلها لم يطُلْ
بنـتـه يحـسـنْ لهـا تـربـيـةً فإلى الجنة ذا خير السُّبُلْ
________________________________________________
الاعمال بالنيات: ﻣﺎت أحدهم ﻓﻲ ﻣﻠﻬﻰ ﻟﯿﻠﻲ وﻣﺎت اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ، اﻷول دﺧﻞ ﻟﯿﻨﺼﺤﻬﻢ واﻟﺜﺎﻧﻲ دﺧﻞ ﻟﯿﺴﺮق، ﻟﺬا نحن لسنا مخولين بأن نحكم هذا ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ وذاك باﻟﻨﺎر، “والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
يا رب من مات بملهى ليلي نظنه قد نال كل الويلِ
وغيره فـي مسجـدٍ يمـوتُ نقول في الجنان قد يبيتُ
لكـنـمـا الأول جـاء يهـدي ينصحهم الى طريق الرشدِ
لم يذهب الثاني لكي يصلي بل سارقاً للمال ثم النعلِ
لسـتَ قسـيـمَ جـنـةٍ او نـارِ وإنما الأمر الى الغفارِ
________________________________________________
(مفاعيلن مفاعيلن فعولن)
الا ليت الصلاح يعود يَوما لينصح فاطراً فيصوم صَوما
ويوقظَ من يعيش الدهر نَوما ويمنع شارباً للخمر دَوما
ويهدي لاتباع الحق قَوما
________________________________________________
هل نحن مؤمنون حقاً:
قيل: هل نحن مؤمنون؟ هل يهمنا امر الدين اكثر من مصالحنا الشخصية؟ هل يهمنا الدفاع عن كرامة الاسلام اكثر من الدفاع عن انفسنا؟ هل نحن مستعدون لازالة الشبهات والأباطيل عن ساحة المعصومين عليهم السلام ونحرص على ذلك؟ ام نحرص على ترقية اسمائنا وتشهير انفسنا تحت ظل اسمائهم؟ هل نحن متيقنون انه لا يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ولا ما يدور في خلدنا؟ هل نخاف من ان يظهر للناس ما نخفيه عنهم مما يدور في ضمائرنا وآمالنا ومشتهياتنا؟ الوقت ضيق، ان تقول نفس يا حسرتنا على ما فرطنا، هل نستطيع ان نكون شجعان في تقبل النقد؟
وقلت: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
اذا شكوتُ بعضَنا بما فَعَلْ لضاع عمري كله بقول (هلْ)
هل نحن مؤمنون مهتمون أن نرجّح الدين على كل عملْ
كرامة الاسلام اعلى عندنا من النفوس، هل جوابنا: أجلْ
اذا رأينـا باطـلاً او شبـهـةً عن ساحة المعصوم هل قلنا: بطلْ
أم حرصنا أن يذكروا أسماءنا فظل أسماء الهداة يُستغَلْ
هـل موقـنـون أن ربنـا لـه علمٌ بما تسأله او لم تسلْ
وهل نخاف علمَ غيرنا بما نضمره من مشتهىً ومن أملْ
قد ضاق وقت حسرةٍ لنا على تفريطنا في كل أمرٍ قد حصلْ
هل نقبل النقد على شجاعةٍ وهل لنا إجابةٌ لكل (هلْ)؟
___________________________________________
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
إن في إنفاقكـم كنـزاً ثمينـا فبه تُرضون رب العالمينا
قد بذلتم دون إجبارٍ وقهـرٍ وعلى الرحمن أجر الباذلينا
________________________________________________
رأيت كلباً يحفر الأرض ليواري جروه النافق: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
بعـث الله لـقـابـيـلَ غـرابـا بعد قتل النفس لم يخش العقابا
فأراه كيف يمحـو ما جنـاه بأخيه ويواريه الترابا
انظر الكلب لقد جاء يواري ابنه يخشى على الجرو الذئابا
إن من يقتل نفساً دون حقٍ جاء يوم الحشر يستجدي الكلابا
______________________________________
في شخص كان يساعد أبويه فی الطواف: (مفاعيلن مفاعيلن فعولن)
يـقـود أبـاه وهـو يـسـوق أمَّــه ويرجو في الذي يأتيه نعمة
يطـوف بوالديـه طـواف بـيـتٍ به يُرجى من الرحمن رحمة
ويتعب دون أن يشكو ويرضى بما يُرضي الغفورَ بكل همّة
_______________________________
(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
يا ابن الملاهي هل مماتَك ترفضُ أو لن يُغطّيك الغطاء الأبيضُ
هـذا مصـيـر الحيّ حتى إن أبى من يستريح بداره او ينهضُ
قـل للذي قبض الحرام ولم يزل والله جمرٌ ما بكفك تقبضُ
امـا الذي اعطى الحلال لغـيـره فمن الاله الى الاله ليقرضُ
___________________________________________________
ترك الشهوات:
قيل: المتدين: ليس فاقدا للشهوات! والمحتشمة: ليست جاهلة بالموضة! والكريم: ليس كارها للمال! حتى المتفوق: ليس بالضرورة أن يكون محبا للدراسة! ولكنهم …. أقوياء في مواجهة “أهواء أنفسهم”! فكن ممن قال الله فيهم: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى). ولا تكن ممن قال الله فيهم: (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين).
وقلت: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
لم يـفـقـد الـمـتـديـن الـشـهـواتِ لم تجهل المحجوبة الموضاتِ
لـم يكـره المـالَ الكـريـمُ لجـوده بل كل ذلك من سمو الذاتِ
حتى الذي حصل التفوق لم يكن حب الدراسة فيه كالملَكات
لـكـنـهـم قـد واجـهـوا اهـواءهـم بصلابةٍ تسمو على الهفواتِ
فـاذا اردتَ بـأن تـكـون مثيلـهـم فعلى كلام الله كن كالآتي:
ان الـذي يـخـشـى مـقــام الـهــه ولنفسه ينهى عن اللذاتِ
بُشـرى لـه فـي صـبـره وثـبـاتـه مأواه يوم البعث في الجناتِ
لـكـنـمـا فـاحـذر بـأن تـأتـي الـى يوم النشور بهذه الآياتِ:
يـا ربنـا غـلـبـت عـلـيـنـا شـقـوةٌ فطغى الضلال بنا مع الظلماتِ
__________________________________________________
ما تطلب وما تجد: كلام منسوب الى اميرالمؤمنين عليه السلام، وقد انشدتُ هذه الأبيات من دون أن أعلم صدق نسبة الكلام الى الإمام من عدمه. (مستفعلن مستفعلن فعولن)

إنـي طلبـتُ رفعـةً ومجـدا رأيت في التواضع المُؤدّى
رئـاسـةً طـلـبـتُـهـا فكانـت في حوزة التقوى إليّ تُهدى
اما المـروّة التي أرجـوهـا يلزم في الصدق بأن تُعدّا
إن أطلب النصرة من إلٰهي فالصبر كان الغوثَ والمَردّا
عـبــادة الله اذا مــا أبـغــي فالورعُ البحر الذي أمدّا
طلبتُ من ربي الغنى بعزٍّ قناعة العيش إليّ أسدى
لـِشكـرِهِ طـلـبـت تـوفـيـقـه ففي الرضا يأتي ولن يُصدّا
اذا طـلـبـت زيـنــةً أراهــا في خلوتي حيث أصير فردا
طلبـت ملكـاً دائمـاً كريـمـاً وجدت كل ما طلبت زهدا
عـافـيـة طـلـبـتهـا من ربي فقيل في صمتك سوف تُبدى
ثم طلبت البرَّ قـيـل ترجـو أن تبلغ السخاء ثم الجودا
طلبت راحـةً فقيـل تُعطـى إن لم تكن في ما ترى حسودا
طلبـت صاحبـاً فقيـل حـقـاً في صالح الأعمال ما تريدا
طلبـت أنسـاً فوجـدت حقـاً تلاوة القرآن ما أودّا
_______________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
لكـم جميـعـاً اخلـص الـتـهـاني وان تنالوا اطيب الاماني
باسعد الاعيـاد عيـد الاضـحى اعاده الله على الاخوانِ
_______________________________________________
جرائم داعش: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلات)
لست انسى الجمع في ما انا داع كلنا نحو رضا الرحمن ساع
والـى كــل الـذي نــرعــاه راع ولنا في ليلة القدر متاع
ربنا فاقـبـل ولـو مـقـدار صـاع ومن التوّاب لا تُلق القناع
صُن شباب الناس من قبل الضياع واحفظ الشيعة في هذا الصراع
من ذئـابٍ أهلكـوا النسـل جيـاع يقطعون الرأس يلوون الذراع
خـبـر القـتـل عـن الآلاف شـاع ربنا ادفع كيد ابناء السباع
قـوّنـا يـا رب مـن اجـل الدفـاع كلل العزّ بنصرٍ لا يُضاع
أظهر الحجة بالأمر المُطاع
________________________________________
(فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
طيب الله جمعة الإخوانِ بالهدى والخشوع والإيمانِ
ويسارٍ بدون عسرٍ وأمنٍ دون خوفٍ منغّصٍ للأمان
وغنىً ليس بعده أي فقرٍ ورياحين جنةٍ وجنانِ
_______________________________________________
ما بعد الحياة
أربع حكم من لقمان:
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺸَّﻴْﺦ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﻟﻘﻤﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﻪ ﺍﺑﻨﻪ ﺃﻧَّﻪ ﻗﺎﻝ: “ﻳﺎ ﺑُﻨَﻲَّ، ﺗَﻌَﻠَّﻤﺖُ ﺳَﺒﻌَﺔَ ﺁﻻﻑ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺤِﻜﻤَﺔِ، ﻓَﺎﺣﻔَﻆ ﻣِﻨﻬﺎ ﺃﺭﺑَﻌَﺎً ﻭﻣُﺮَّ ﻣَﻌﻲ ﺇﻟَﻰ ﺍﻟﺠَﻨَّﺔِ: ﺃﺣﻜِﻢ ﺳَﻔﻴﻨَﺘَﻚَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺑَﺤﺮَﻙَ ﻋَﻤﻴﻖٌ، ﻭﺧَﻔِّﻒ ﺣِﻤﻠَﻚَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻌَﻘَﺒَﺔَ ﻛَﺆﻭﺩٌ، ﻭﺃﻛﺜِﺮِ ﺍﻟﺰّﺍﺩَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﺴَّﻔَﺮَ ﺑَﻌﻴﺪٌ، ﻭﺃﺧﻠِﺺِ ﺍﻟﻌَﻤَﻞَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻨﺎﻗِﺪَ ﺑَﺼﻴﺮٌ”
وانا: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلان)
يروي لنا ﺍﻟﺸَّﻴْﺦ ﺍﻟﻤﻔﻴـﺪُ بأن لقـمـان الحكـيـمْ قد قال يوصي: يا بنيّ عليك بالقلب السليمْ
فافهـم لنفـسـك اربعـاً وانـا تعلّـمـت الألـوف حِكَماً تمرّ معي بها نحو الجنان وللنعيمْ
(1) أحكم سفينتك التي تحميك في بحرٍ عميق (2) عقباتكم لكؤودةٌ، خفّف على حملٍ يدومْ
(3) بـل واحمـل ﺍﻟـﺰّﺍﺩَ الكثيـرَ فإنه سفرٌ بعيد (4) وعليك بالإخلاص في عملٍ لنقادٍ عليمْ
_______________________________________________
كتاب الأعمال:
أرسل لي أحد الاخوان هذه الجمل: الكتاب الذي تقرأه لأول مرة، وتتفاجأ بما فيه رغم أنك أنت مؤلفه، هو كتابك يوم القيامة، فأحسن تأليفه! فأعجبني ما كتب وعلقت عليه: (مفاعيلن مفاعيلن فعولن)
طوال العمر ألّفـتَ الكتابـا ولم تقرأ به ألفاً ولا با
تُفاجأ بالكتاب بيـوم حشـرٍ وقد صنفتَه سبعين بابا
ثلاث مئين صفحة كل بابٍ وخمسٌ بعد ستين احتسابا
وصفحته بها عشرون سطراً واربعةٌ وقد وصل النصابا
فساعات الزمان تمر مـرّاً ولا تبديل فيها او مآبا
فكن حـذراً لمـا ألفـتَ فـيـه أعمراناً تشيّد أم خرابا
__________________________________________________
القبر:
رأيت صورة قبر علق عليها بعضهم قائلاً: (لا مال ولا جاه ولا عناد ولاغرور ولا منصب ولا مكانة اجتماعية، كلنا راحلون فلنحسن الخاتمة)، فقلت: (متفاعلن متفاعلن متفاعل)
يـا قـبـر إنـي قـد أسـأت فعـالا فأرى المحرّم سائغاً وحلالا
لم أخش ربي في ارتكاب حرامٍ في سيرتي لم أحسن الأعمالا
يـا قـبـر لا تـقـربْ إلـيّ فـإنـي لمّا استعدت لكي أجيب سؤالا
مـاذا أقـول لـمـنـكـرٍ ونـكـيــرٍ إن راجعا الأفعال والأقوالا
هل من حلالٍ كنت تحصل مالاً في أي شيءٍ قد صرفت المالا
هل كان حقاً ما تقـول وصدقـاً أم كنت في ما قلته دجّالا
يـا قـبـر إنـي خـائـفٌ وجـبـانٌ وكأن داءً قد أصبتُ عُضالا
أيـن الـمـفـرّ من الحفيرة واهـاً كان المفر من الضريح محالا
لــم أتــق الـجـبــار هـلّا ألـقـى عفواً من الغفار جلّ جلالا
انـا خـائـفٌ يـا قبـر لكنْ ارجو ربي تبارك عزةً وتعالى
أملي الوحيد مودتي في القربى إني أحب محمداً والآلا
هل سـوف يأتيني الإمـام عليٌّ في مرقدي أشكو اليه الحالا
فلحارثٍ قد قال: سـوف يراني من مات حتى لو أصاب ضلالا
هـذا اعـتـقـادي يـا الٰـهـي حقـاً وبما اعتقدت أعلّق الآمالا
__________________________________________________
الاستعداد للآخرة: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
انظر تـرى حياتنـا مختصـرة مـن نـطـفــةٍ خـلــقــه فـقــدّره
ثـم تـرى أن السـبـيــل يـسّــره مــن بـعــده أمـاتـه فـأقــبــــره
هذا سبيـل سيرنـا مـا أقـصـره قـم فاستـعـد قبـل قـيـام الآخرة
هناك لـن تُقبـل منـك المـعـذرة من يفعل الخير ففي البعث يره
مـثـقــال ذرة مــن الـشــر يـره فيا ترى كيـف تكـون المنظـرة
وهـل سيسقينـا الامـام حـيـدرة وهـل سنـأتـي بوجـوهٍ مسـفـرة
ضاحـكـةً فـرحـانـةً مستبشـرة وجـوهنـا ليسـت عليهـا غبـرة
لا نلتـقـي بالمجـرميـن الكفـرة نحشر في جمع الكرام البـررة
فلينظر الانسـان في مـا أُنـذره مـا شـئـت أن أقـول الا تذكـرة
________________________________________________
سؤال القبر: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
ألا أيـهــا الإنـســانُ إنــك تـجـهــلُ على أيّ أهوال الخطوب ستُقبلُ
فـتـضـحـك مـمـن قـال إنـك مـيـّـتٌ وذلك حقٌّ لا محالة يحصلُ
ويُعفـى عـن الدقـات قلـبـك يومـهـا على دكة الموتى تُسجّى وتُغسلُ
وتــودع فـي أرضٍ فـلاةٍ حـفــيــرةً ويتركك الدفان فيها ويرحلُ
ومـن بعدهـا تلقـى نكـيـراً ومنكـراً فيومك مرعوبٌ وأمرك مهولُ
فـكـل صـغـيــرٍ او كـبـيــر فـعلـتـه عليك عسيرٌ أمره حيث تُسألُ
فمـن ربّـك الجبـار هل كنتَ عابـداً له ساجداً تدعوه او تتبتّلُ
ألم تعبد الأوثان؟ ما كنتَ مشركـاً؟ ولا ملحداً بل بالهدى تتسربلُ
فـربــك رحـمٰـنٌ رحـيــمٌ وظـاهــرٌ كما باطنٌ بل آخرٌ وهو اوّلُ
أتـشـكـره فـي كـل خـيـرٍ حصـلـتـه فربك حقاً في عطاياه يُجزلُ
ومـالــك يــوم الــديــن ربـــك إنــه يؤخر تنكيل الطغاة ويُمهلُ
أتحـمــده وقـت الـصـلاة وبـعـدهــا عليه بكل المُرتجى تتوكلُ
ملائكـة الرحمـن هـل كنـت مؤمنـاً بهم أنهم من عند ربك أنزلوا
لتدبيـر أمـر الخلـق من أمـر ربهـم أطاعوه في كل الشؤون وكلّلوا
وأيَّ نـبـيٍّ كـنـتَ تـرضـاه مـؤمـنـاً به أنه من عند ربك مُرسَلُ
أتـى بـكـتــاب الله لـلـنــاس هـاديــاً يفسّر آيات الهدى ويرتّلُ
وطاعتـه فـرضٌ عـلـيـك وجـدتَـهـا بطاعة جبار السماوات تعدلُ
أكـلَّ رسـالات الـسـمـاء رضيـتـهـا تُصدّق كل الانبياء وتَقبَلُ
رسـالـة خـيــر الأنـبـيـاء قـبـلـتَـهــا كخاتمة الوحي الذي كان ينزلُ
بـأي إمـامٍ كـنـت بـالأمـس تـقـتـدي فمن تتولى او بمن تتوسّلُ
وهل كان معصومـاً إمامك طاهـراً تَقرُّ به عين النبيّ وتُكحَلُ
ومِـن بـعـده مَـن هـم أئـمـة ديـنـكـم وهل كلهم خير البرايا وأفضلُ
أهـم بك اولى منك هل كنتَ عارفـاً بعدتهم ترضى بهم وتُعوِّلُ
وتذهب فـي ما يذهبـون وترتضـي بهم ولهم تُفني النفيسَ وتبذلُ
وأيَّ صـراطٍ مـسـتـقـيـمـاً وجـدتَــه صراط الذي من نعمة الله ينهلُ
ولـيـس صـراط المُغضبيـن لربّهـم ولا من أضلوا ثم ضلوا وضللوا
فــصــمٌّ وبـكــمٌ كـافـــرٌ ومـنـافـــقٌ أولئك للشيطان حزبٌ ومعقلُ
وأيَّ كـتــابٍ كــان عــنــدك هـاديـاً وتقبل ما قد جاء فيه وتعملُ
تـرى فيـه نـوراً تستضـيء بهَـدْيِـهِ وتسعد من أقواله وتهلّلُ
ولـم تـتّـبـع مـا خـلـتَــه مـتـشـابـهـاً بمحكمه يبدو الرشاد ويكملُ
أكـنـت تـرى يـوم الـقـيـامـة قـادمـاً ليحشر فيه العالَمون ويُسألوا
فيسـعـد أصحـاب اليمـيـن بفعـلـهـم وممدود ظلٍّ فوقهم سيظلّلُ
ويؤتـى بأصـحـاب الـشـمـال بـذلّـةٍ سلاسل من نارٍ لهم ليكبّلوا
ويـسـبـق فـيـه الـسـابـقـون فـإنـهــم على درجات القُرب ساروا ليعتلوا
أتـخــشــع أثــنــاء الـصــلاة بِـذِلّــةٍ وتأتي بها في وقتها او تُعلّلُ
بـكـل خـشـوعٍ كنـت تهـبـط راکعـاً تزيل غبار القلب فيها وتغسلُ
وأيَّ بـقـاع الأرض عـنـدك قـبـلــةٌ وكنت إليها في صلاتك تعدلُ
تـحــجّ إلـيـهــا مُـحـرمــاً ومـلـبّـيــاً وكلّ الذي يرضاه ربّك تفعلُ
وفـي أيِّ شهـرٍ صُمـتَ لله صـابـراً فلا تشرب الماء الفرات وتأكلُ
اذا جدَّ وقت الجدِّ هل كنـتَ شاهـراً حسامك تغزو المعتدين وتقتلُ
وهـل فـي سبيـل الله كـنـتَ مقـاتـلاً تجاهد أنصار الطغاة وتبسلُ
أتـأمـر بـالمـعروف تـنـكـر منـكـراً وشاهدتَ أمراً باطلاً هل ستُبطلُ
أكنتَ تزكّي المالَ إن كنت موسـراً وما كنت مما أنعم الله تبخلُ
رأيـت يـتـيـمـاً او أسـيـراً وجـائـعـاً أتُطعم او تكسو وكنتَ تموّلُ
ومعـلـوم حـقٍّ كـان بـالمـال حيثمـا تشاهد محروماً ومَن يتسوّلُ
ومـال اليتـامـى لـم تكـن منـه آخـذاً أما كنتَ في أخذ الربا تتحيّلُ
فلـم تأخـذ المـال الحـرام ولم تـكـن لما حلّ عن إنفاقه تتنصّلُ
أتبعـد عن كـذب الحديـث ولم تكـن لغيرك مغتاباً ولا تتقوّلُ
ولا تـأكـل الخنـزيـر او لحـم ميـتـةٍ وما كنتَ مأكولَ السباع تحلّلُ
تغض عن الإبصـار من كـل متعـةٍ لغيرك فيها فتنةٌ وتبعُّلُ
ولم تَزْنِ لم تسرقْ وما كنت ظالمـاً وما صرت مختالاً بسيرك ترفلُ
أفـي ورعٍ قد عشـتَ عن كـل مأثـمٍ وما كنت في تنفيذ حقٍّ تعرقلُ
أأدّيـتَ حــقَّ الـوالـدَيــن ولـم تـقــل لها وله أفٍّ وما كنت تخذلُ
أإنـك لم تنهـرهـمـا قـلـتَ خـيـر مـا يقال وحبّاً فيهما تتذلّلُ
ويـا ربِّ فارحـم والـديَّ كمـا هـمـا تدلّلني في حبّها أو يدلّلُ
أكـنـت تـؤدّي حـقَّ زوجـتـك التـي اذا ما رأت منك الأذى تتحمّلُ
أعاشرت بالمعروف راعيتَ ضعفها وتدفع عنها الكُرهَ أم كنتَ تعضلُ
وهل صلـة الأرحـام كنـت مراعيـاً يرون من الإحسان ما هو أجملُ
أكـنـت عفـوّاً كاظـم الغيـظ صابـراً وبالصفح لُمت الحاسدين ليخجلوا
اذا ائتمنـوا أدّيـت مـا ائتمنـوك مـن حطامٍ فلم تُنقص ولست تبدّلُ
وإن حكّمـوا هل كنـت تحكـم عادلاً ينال رضا الرحمن مَن كان يعدلُ
ألا أيـهـا الإنـسـان قـبـرك حـاضـرٌ سيبتلع الجسم النحيف ويشملُ
فـإن كنـت لاهٍ فـي الملـذات غارقـاً فتحت تراب القبر سوف تُزلزلُ
وإن كنـت من أهـل التقـى متمسّكـاً بحبل الهدى نحو النجاة ستوصَلُ
شـفاعـة أصحـاب الكسـاء وسـيـلـةٌ وكل صعاب الأمر منها ستسهلُ
_____________________________
الصيام والحج
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)
ايهـا الحـجـاج لا تنسـوا بأن تدعـوا لنـا قد المَّ الضعف والامراض والبلوى بنا
اذكرونا في طواف البيت او عند الصفا ثم عند الحجر الاسود إذ تعطى المُنى
واذكروا اعداءكم في رميكم تلك الحصى ثم في ذبحكم الهدي على ارض مِنى
واذكـروا النعـمـة فـي تـوفـيـقـكـم أنكـمُ في طواف الكعبة العليا وإنّا هاهنا
________________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
صوموا غداً بيوم دحو الأرضِ تفاؤلاً بصومكم أن يُرضي
ربَّـكـمُ الـرحـمــنَ مـنــه وعــدٌ لصالح الأعمال حكم القرضِ
__________________________________________
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلات)
بارك الله لكم شهر الصيامْ إنه شهر سجودٍ وقيامْ
فاستغلوا فيه كلّ اللحظات نوره يمحو دياجير الظلامْ
اسمعوا فيه حديثاً للرسول فعليه وعلى الآل السلامْ:
أيها الناس أتى شهر الإلٰـه حاوياً رحمته نحو الأنامْ
اقبل الشهر لنشر البركات يغفر الله لمن صام وقامْ
أفضل الأيام في شهر فضيل أفضل الساعات في نبذ الحرامْ
وليـالـيـه لـكـم خـيـر ليـال فضيوف الله أنتم يا كرامْ
منكم التسبيح في كل شهيق تعبدون الله حتى في المنامْ
ودعاء العبد فيه مستجـاب تقبل الاعمال منكم بالتمامْ
فاسألوا الله بصدقٍ وخلوص واطلبوا التوفيق في هذا الصيامْ
بقلوبٍ طاهـراتٍ زاكيـات اقرأوا القرآن في كل مقامْ
فيه مَن يُحرَم غفران الإله فشقيٌّ ما له أيُّ احترامْ
___________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن فاعلات)
اين اختبأتَ يا هلال شعبان قد تعب الجمع لكي تُستبان
اختلـف القـوم ولا يزالـون فيك، إذن فأنت فيها مُدان
أبقيت يوم الشك شكاً مُـدام من راهنوا فيك أضاعوا الرهان
أخبأتِ الغبرة وجه الهلال فغرة الشهر مضت باحتقان
إياك أن تجعل شهر الصيام غرته ليس لديها ضمان
بليلة القدر يزيد الغمـوض ويصبح الأمر بدون اتّزان
______________________________________________________
(مستفعلن فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)
هل الذي نحن فيه يُدعى بشهر الصيامِ أم أنه شهر سَوقٍ الى صنوف الطعامِ
شهر المآدب من اجود الطعام لنحظى بما يطيب مع الخبز من لذيذ الإدامِ
هل الصيام امتناعٌ عن الطعام وجوعٌ أم تخمةٌ واغتصاصٌ بالأكل حتى السقامِ
اذا جمعنا طعام النبيّ في الشهر جمعاً فهل يعادل إفطار ليلةٍ بالتمامِ
هل نحن أمته أم هل كان أسوتنا في نهاره بصيامٍ وليله بقيامِ
___________________________________________________
(مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن)
شُـدَّ الـرِّحـالَ فـأنـت اليـوم مأمـورُ إن الثواب لحج البيت موفورُ
حـج الـتـمـتـع مـبـدوءٌ بـعــمــرتــه وعمرة الحج فيها الزهد منشورُ
أحرم عن الفسق والأرجاس معتمراً فحج من جادل الحجاج مبتورُ
واخـلـع لباسـاً بـه تخـتـال مفتـخـراً فلا يحج الى الجبار مغرورُ
لا تـقـطـع النـبـتَ لا تـقـتـلْ به حيّـاً حتى البعوض فقتل الحيِّ محظورُ
وادخل الى حرم الرحمـن مؤتـزراً لا خفَّ في قدمٍ لا الرأس مستورُ
طُف حاسرَ الرأس بالبيت العتيق بلا زهوٍ فإنك بالأسرارِ منصورُ
ثـم الصـلاة أقمـهـا ركعـتـيـن علـى أرض المحبة والديان مسرورُ
من الصفا فابـدأ السعي الكريـم الى حذاء مروة ان السعي مشكورُ
وقُـصَّ خصـلـة شـعـرٍ منـك نابـتـةً فختم ذاك على التقصير مقصورُ
مـن بـعـده فـابـدأ الإحــرام ثـانـيــةً فأنت في رحمة الغفار مغمورُ
واذهب الى عرفاتٍ قف بها يقضـاً فالقلب فيها بباء الحب مجرورُ
وانفر الى مشعـر الرحمـن مزدلفـاً ففجرها صادقٌ والكذب مدحورُ
وفي مِنـى تبتغـي كـل المُنـى فبـهـا سترجم البغيَ والشيطان مقهورُ
وانحـر كـمـا كان ابراهـيـم ينـحـره والدمع منهمرٌ والقلب مكسورُ
إذ لـم يكـن هَـدْيُـهُ كبشـاً ولا جمـلاً فقد رأى أن اسماعيلَ منحورُ
وامسح على الرأس بالموسيِّ تحلقه فالكِبرُ منك بحلق الرأس مقشورُ
بِت في منـى آمـنـاً واطلـب مودَّتَـه عطرُ المودة ريحانٌ وكافورُ
طُف حول كعبة رب العرش مجتهداً وكل من طاف حول البيت مأجورُ
والسعي للحج مثل السعـي معتمـراً ثم الطواف فختم الملتقى نورُ
تـقـبّـل الله مـنـك الـحـج تـصـنـعــه والحج إن رضي الرحمنُ مبرورُ
______________________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
قدمت يا شهر الصيام أهلا لبثت بين الصائمين سهلا
ما بالك اليوم على استعجالٍ الى الرحيل قد شددت رحلا
هل تكمل العدة ام ستمضي وهل سيجدي أن نقول مهلا
فاز الذي استزاد فيك قرباً صام وقام عابداً وصلّى
___________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
يا وحشتاه على أفول الشهرِ كنا لديه على ضفاف النهرِ
نهـر افتتـاح دعائـه بثنائـه وبحمدِ ربّ العزِّ ربّ الخيرِ
نهر التقرّب والتنعّم بالهدى والكفّ عن لذاته بالصبرِ
نهرِ الكتابِ بنورِهِ وبهديـهِ نحو العبادة في سبيل البرِّ
نهر الفضيلة والكرامة والتقى نهر الرسول مع الإمام الصهرِ
نهر البتولِ ونهر سبطي أحمدٍ نهر الأئمة طاهرٍ من طُهرِ
قد فاض نهر الشهر حول بلادنا لننال منه الخير طول العمرِ
ما بالـه وقد استعـد ربيعـه ليميل للصيف الشديد الحرِّ
ليـذكّـر الإنسـان أن وراءه يوماً عصيباً مستطيرَ الشّرِّ
لكننا زدنا على تقصـيـرنـا لم ندّخرْ الا قليل الذخرِ
يا شهر قد فات الاوان ونحن لم نأخذ من الطوبى قلامة ظفرِ
رمضان قد ولّى ولما نستفدْ منه الإجابة عن سؤال القبرِ
رمضان ولّى غاضباً إذ أننا لاهون عن أهوال يوم الحشرِ
صفر اليدين سوى مودة أحمدٍ مستشفعين بأهل بيت الفخرِ
فبهـا وبالأب والبنين وبعلِـهـا وبكلّ ما قد أودعت من سرِّ
________________________________________________
الى الحج: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
تغـزّلـت لـكـن لـم يسعـنـي تغزّلـي لأبلغ ما أهواه من رسم منزلِ
وبالصبـر لا ارجـو التـجـمّـل إنني تشقق قلبي من حسام التجمّلِ
ونمت على السعدان لا أرتجي النُهى فبالجرح يُرجى الحبّ لا بالتعقّلِ
ولم أرجُ دلتا النيـل ما كنـت راجيـاً وليس بأرض الرافدين مؤمّلي
ولا الشام والبنجاب او ارض فارسٍ يردون سهم الحبّ من دون مقتلي
ولـكـنْ رجـائـي عند وادٍ عـشـقـتـه مضى غير ذي زرعٍ، كثيبٍ مُرمَّلِ
هـنـالـك أدنـو لـلـحـبـيــب بـدمـعــةٍ تشق مسيل الخدِّ كالمتسلّلِ
وما كنـتُ فـي مـا ارتـجـيـه موفـقـاً لقد أوصد الباب الذي كان موئلي
وقـد هاجنـي كـابـن الملـوّح مأربي سقطت على أرض التشاؤم من علِ
جلسـت بعيـداً عن غرامي مشاهـداً جحافلَ من فازوا غرامَ التبتّلِ
فطرت بقلبـي غارقـاً في جموعهـم وفارقت جسمي في فراش التململِ
براذيـن كانـت من حـديـدٍ تقـودهـم الى واحةٍ للعشق أعظم مِنهلِ
فـزاروا وزرت الطـيـبـيـن بطيـبـةٍ بحب ولاءٍ او خلوص توسّلِ
ومن بعدهـا في ذي الحليفـة بادروا لتلبية الأمر الحكيم المنزّلِ
ولـبّـيـت لـلـرحـمـن دعـوتـه الـتـي بها يشعر الإنسان عز التذلّلِ
فلـبـيـك ذا النعـمـاء والحـمـد ربـنـا تعاليت لما قلت أن لا شريك لي
وإذ خلعوا لبس المخيط قطعـت في خضوعٍ خيوط العُجب دون تعلّلِ
وساروا وسـار القلـب للحـرم الذي به يهبط السلطان والعبد يعتلي
وأحرمت عن كـل الملـذات عندمـا تحرّم عنهم كل ذاك المُحلّلِ
توجهت لما واجهـوا البيت خاشعـاً الى صاحب البيت العتيق المجلّلِ
ليطّـوفـوا بالبيـت اذ طـفـت هائـمـاً بكل حشيشٍ للسرادق موصلي
سعيت الى الرحمن من جبل الصفا أريد صفاءً للفؤاد المغفّلِ
فيـا قـلـب أسـرع فالطريـق مطـوّلٌ وإن خفت إبطاءً به فلتهرولِ
وقصّـر بـه شعـر التمسـك بالمُـنـى لتوثق فيه عروةً للتوكّلِ
وفي عَرَفـات التوبِ عرفانُ واقـفٍ بها يطلب الغفران كالمتسوّلِ
وأزلفـت الجنـات يا قـلـبُ فازدلـف بأرض فلاةٍ جنةَ الخلد وارحلِ
تنـال المُنى لمـا أفـاضـوا الى منـى بأن ترجم الشيطان سبعاً بأنملِ
فـتـرجُـمُ أمّــارات ســوءٍ تـكــاد أن تُحيطك بالآثام ولتتبلبلِ
خـنـوعـك كالـهـدي الـوديـع هـديّـةٌ لتُعطى كثيراً باليسير المقلَّلِ
وإذ ينحرون الهـدي تنحـر ضاريـاً بجوفك هدّام الضمير بمعولِ
أمــام جـمــال الله لا تــرجُ زيــنــةً أزل خصلة الشعر التي للتجمّلِ
وجـرجـر بمـوسـيِّ النـدامـة تـائـبـاً كما يحصد الفلاح زرعاً بمنجلِ
الهـي ارى قـلـبـي حـزيـنـاً بزلّـتـي ويخشى بأن يؤتى غداً بتزلزلِ
مبيـتُ منـى الغفـران بـات مـبـيـتـه تجود لعبدٍ بالرجا متسربلِ
ويرجـو مـن الـمـخـتـارِ حـقـاً وآلـه شفاعة يوم الحشر يوم التنصّلِ
________________________________________________
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلات)
بارك الله لكم شهر الصيامْ شهر عشقٍ وابتهالٍ وقيامْ
فاعشق الرحمن فيه بخشوعْ وابتهل لله واطلب ما يُرامْ
وقُـم الليـلَ تعبّـدْ بخضـوعْ وابتعد عن كل ما فيه الحرامْ
_______________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
صمنا الثلاثين على التمـامِ إكمال عدةٍ بلا كلامِ
أكـرمـنـا الله تـعـالـى فـيــه فالشكر لله على الإكرامِ
سرنا على فتوى أمينٍ هادٍ أكرِم به من قائدٍ إمامِ
فاغفر لنا يا ربِّ كلَّ ذنـبٍ بالعفو أخرجنا من الصيامِ
بالأطيبين الأطهرين نرجو غفرانه في أحرج الأيامِ
________________________________
(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
وقـف الحجيـج على رُبى عـرفـاتِ يتضرّعون إليه بالدعَواتِ
عمّ المسـاء لكـي تفيـضَ جموعهـم متوجهين لمشعر الحُرُماتِ
بمنـى مُناهـم يبتغـون الفـضـل مـن ربٍّ كريمٍ غافر العَثَراتِ
بشروق شمس العيـد فاضـوا كلهـم كي يرجموا الشيطان في الجمراتِ
هَـدْيٌ وحـلـقٌ يـبـتـغـون بـفـعـلـهــا نفض القلوب لسيّء الآفاتِ
وطـواف بـيـت الله أعـظــم واجـبٍ في الحجّ يوجب أكرم الدرجاتِ
يصفو الفـؤاد اذا وقفـت على الصفا تسعى لكي ترقى الى القُرُباتِ
بعد المناسـك من يـزُر خير الورى ينلِ الوصولَ لأفضل الرغَباتِ
بشفـاعـة المخـتـار يسمـو كـلُّ مَـن يتلو عليه وآله الصلواتِ
____________________________________________
رمضان: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
ذبـلـت شـفـاهٌ لا تـراهـا تـبـســمُ لكنْ بريق العين فيه البلسمُ
فـيـدل عـن بسمات قلبٍ ضاحكٍ من نغْم عودٍ ذابلٍ يترنّمُ
ظهرت تباشير الصباح فلم يذق عذب الفرات وما غذاه المطعمُ
فجرت ينابيع الصفاء تسيـر في تامور صدرٍ بالهدى يتنعّمُ
ظمأٌ به ارتشف الرحيق المصطفى من نبع كافور النبوة يُكرَمُ
ولهان في عشق الحبيب محـلّـقٌ فوق الثريا ما سقاه الملثمُ
سغبٌ على عطشٍ بدون تضوّرٍ من يستسيغ الداءَ فهو متيّمُ
يا ربّ وفّقنـا الى الظـمـأ الـذي تتفجّر الأنهار منه وتنجمُ
فيسوقنـا للحوض نرجو رشفـةً منه فيسقينا النبيّ الأكرمُ
___________________________________________
نهاية رمضان: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
يا ربنا لـم نطـلـب النهـارا وما اشتهينا النوم والإفطارا
نبقى عطاشى جائعين ليلاً ونرفض الصباح والإسحارا
يشبه تاسوعـاء بعـد عشـرٍ والدمع فيه سائلٌ مدرارا
دع الظلام السرمديّ يبقـى فلا نريد الضوء والإبصارا
نسمعه والدّيك لمّا يصحـو يدعوك سرّاً ربّ او جهارا
مــرتّـــلاً آيـاتــه إعــلانــاً او أنه يسرّها إسرارا
يستعجل الفجر يريد فـوزاً ليدخل الجنات والأنهارا
فيستـريـح مـن عـنـاء قـومٍ كادوا له واستكبروا استكبارا
ونحـن نبـقـى بـعـده بلـيـلٍ نهارنا قد فقد الأنوارا
نأمل أن يشفـع فيمـا يدعـو لنا إذا ما واجه الغفّارا
_____________________________________________
(مستفعلن مستفعلن مستفعل)
اكـتـمـل الشهـر بـلا كـلامِ غداً اذن تكملة الصيامِ
فرصتنا الليلـة حتى ندعـو مكمّلين الليل بالقيامِ
نحن وقد صمنا طوال شهرٍ فلنوصل الصوم الى التمامِ
ولنـكـمـل العـدة دون شـكٍّ من دون افطارٍ على حرامِ
ان الصـيـام بالتمـام يحـلـو حبّي له يربو على الغرامِ
والعلـمـاء اعلـنـوا جـهـاراً فنقتدي بالسادة العظامِ
_____________________________________________
الحج في أيام وباء الكورونا: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
مواقيت حجٍّ مقفر العرصاتِ مساجدها باتت بدون صلاةِ
فلا من إزارٍ او رداءٍ يزينهم ولا من ملبٍّ أعظم الدعواتِ
وأصوات تسبيح الدعاء تبدّلت بدمدمةٍ للريح في الفلواتِ
يطوف ببيت الله عشرون زائراً وبالأمس قد طافوا ألوف مئاتِ
مواقف حجٍّ ليس فيها حجيجها يعدّون بالآحادِ في عرفاتِ
حجيجٌ بها أحببت منهم ضجيجهم وهاهم فرادى دونما جَلَباتِ
ألوفُ ألوفٍ للأضاحي تحوّلت الى ما يُعدُّ اليوم بالعَشَراتِ
غزارة أمطار الحصى قدتقلّصت الى عدّة المسباحِ في الجمراتِ
وما شدَّ رحلاً طالبٌ أرض طيبةٍ كأن بها المختار بالغُرُباتِ
وليس بها حول البقيع مشاهدٌ لكل موالٍ زار بالصلواتِ
لقد ضقت ذرعاً بالحياة لما أرى فيا ليتها كانت خريف حياتي
ويا مقلتي دُرّي الدموع بوجنتي بدمعة عيني أغسل الوجَناتِ
ويا أجلي ما لي أراك مُغيّباً ألا ليت هذا كان بعد مماتي
______________________________________________
(متفاعلن متفاعلن متفاعل)
رمضان شهر عبادة الرحمٰنِ اشدد به أزر التقى بتفانِ
واذهب الى استهلاله بخشوعٍ فهلال تقوى الله في رمضانِ
تسمو به الروح الكئيبة لما تلقى الصفا بتلاوة القرآنِ
إني تعلمت البيان لأرقى لمعلّم القرآن للإنسانِ
قوما خليليّ اعتراني خوفٌ من مشهدٍ ما كان بالحسبانِ
إني أرى جمع النجوم سجوداً وكذلك الأشجار للديّانِ
اخشى التألم إن شعرت بجوعٍ لما علمت بلوعة الجَوعانِ
سأقيم بالميزان قسطي خوفاً من أن يقال طغيتَ في الميزانِ
ظمأي يذكّرني بيوم تنادٍ لا غوث فيه لحرقة الظمآنِ
فبأي آلاء الكريم سأنسى وقت السحور ملامةَ الحدثانِ
رمضان مائدة السجود لوجهٍ يطوي ذراع الكِبرِ دون توانِ
رمضان مائدة الركوع لقلبٍ كانت عبادته شهود عيانِ
رمضان مائدة التشهد ترقى فيه النفوس معارج الايمانِ
رمضان فيه مفازةٌ لحبيبٍ عَبَدَ المُحبَّ ويا له من شانِ
ايمان كل الخلق يطعن عمرواً يُحظى به ما ناله الثقلانِ
كشْفُ الغطا ما زاد فيه يقيناً ما ذاك الا ذروة الإيقانِ
بركوعه يؤتي الزكاة فقيراً يا ليتني كنت الفقير الثاني
________________________________________________
(مفاعيلن مفاعيلن)
فـؤادي يفـقـد الصـبـرا اذا ما ودّع الشهرا
مضى رمضان، إنا بالــــــموائد لم نُحط خُبرا
تـزوّدنـا الـيـسـيـر كأنـــــــنا لم ندرك القدرا
قـلـيـلاً مـا ذكـرنـا الله إنّا نحصد الخُسرا
ألم يـشـرح لنـا الرحـمــــــن في نيل المنى صدرا
ألم يضع الكريم عن الــــــلئيم الثقل والوِزرا
وأوزاري بـمــا قــد كــــــان مني تُنقض الظهرا
أراد الله أن نــســعــى له كي يرفع الذكرا
نظن بـجهلنـا ظـمـأ الــــــصيام وجوعه عُسرا
مع العُسر الذي يبـدو لنا قد أودع اليُسرا
فـلا تجعـلـه آخر عهـــــــدنا كي ندرك الامرا
ووفـقـنــا لـقــابــلــه إذن وأطل لنا العُمرا
______________________________________________
