الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

جواديات 2


ولد الطهـــر عليّ:

ارتقى مئذنة الكعبة.. طائر وقت السحر، غيّمَ غيْمُ المرح.. فوق أعالي الصّخَر

انبلجت تباشير الصّبــاح بتغــاريد بلابل السّمــاء

أبشـروا.. أبشــروا، فقد وُلِدَ الطُّهــر عَليٌّ، في وسط الكعبةِ، بيتِ المحبوب

أحمدُ المختار.. استقبله بالأحضــان، وقبّله قُبلة الأبديّــة

لأنه نفسه.. صنوه.. أخوه.. حبيبه.. خليله.. صفيّه.. خليفته.. روحه

شعشعةُ حُسْنـه.. قلّبت أفئدة المريدين، بارقَة عشقه.. فجّرت قلوب المحبين

شعاع طلعة وجهه.. أضاء أفئدة الموالين، بريق بتار حسامه.. زلزل كيان المجرمين

من هذا المولود العظيــم؟ اسمه اشتُقّ من اسم العليّ الأعلى..

ليكون عليا في علياء الوجود.. وشامخا على أفق العالمين

((*** إنّـــه عَــليٌّ ***))

أعطر إسم، أقدس أنموذج، أسمى إنسان، أكمل موجود، أزكى لمحة، أعلى بهية

أجمل لوحـة، أخلص عبد، أحبّ محبوب، علي.. علي.. علي

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)

ولد الطهــر عليٌّ كبزوغ القمرِ             ارتقى مئذنةَ الكعبة طير السحرِ

غيّمَ البشر يغنّي في أعالي الصّخَرِ         ضاحكاً مبتسماً فانبلجت كالدُّررِ

مرحاً كل تباشير الصّبــاحِ العطرِ          بتغــاريدَ من البلبل يشدو: أبشـري

أبشري من مولد الطُّهرالزكيِّ الأزهرِ      وَسَطَ الكعبةِ في بيتِ الحبيبِ الأكبرِ

فأتاه أحمدُ المختار خيرُ البشـرِ              جاء بالأحضــان لاستقبال بدرٍ أنورِ

قبّل المولى أخاه، صنوه بالزُبُرِ             قُبلةً في أبد الدهر بأسمى الأثرِ

إن هذا نفسه بل روحه في القَدَرِ            بل حبيبُ المصطفى وهو صفيُّ المنذرِ

بل خليلٌ ووصيٌّ للنبيِّ الأطهرِ              حُسْنـه شعشع في كل فؤادٍ نيّرِ

إنها أفئـدة العُشّـاق لم تصطبـرِ              بارقَات العشق قد سارت الى أرض الغري

فجّرت قلبَ محبٍّ مُدمعٍ منهمرِ             فشعاع الطلعةِ الوضَّاءِ مثل المطرِ

ترتوي منه قلوبٌ أينعت بالثمرِ             وبريق الصارم البتار كالمزدجرِ

من وليد البيت يهوي مرعباً كالقدرِ         زلزل الأعداء يرميهم بسيل الشررِ

واسمه اشتُقّ من اسم الله فلتعتبرِ            فعليٌّ كان مشتقَّ العليِّ الأقدرِ

شامخاً في أفق الكون علا بالبصرِ          وعَــليٌّ أعطر الأسماء فلتنبهرِ

أقدس الآيات أنموذج أسمى الفِكَرِ           أكمل الخلق وأزكى لمحةٍ للنظرِ

إنه أعلى بهاءً من جمال الصورِ            إنه أخلص عبدٍ لِعُلىً مستترِ

فعليٌّ خير محبوبٍ كريم السيَرِ

_______________________________________________________

 

بانتظار الموعود:

مولاي: في كل ليلة جمعة أترقب طلعتك البهية ومحياك الزاهر من جانب المحراب الأخضر، وسأمكث طويلا أمامه لعل وعسى ظفرت بأثر منك يعيد اليّ الروح.

سيدي: بحثت في حروف الأبجدية عرضا وطولا، فما رأيت كلمة تصور شوق قلبي وحنين فؤادي. فهل لك أن تمدني بكلمات وحروف أم سأبقى في ذهول؟

مولاي: أنا والليل ساهران والناس نيام. لا أدري هل ينام الليل قبلي أم أنا أسبقه بفجر كاذب؟ وإن سبقته أم سبقني فأنا والليل على موعد لقاء.

سيدي، ليل الهجران طويل وقلبي الطفل هزيل ولساني من تكرار كلمات العشق كليل .هل لك أن تتصدق علي بنظرة فقط، نظرة لأعبر غمار البلاء وأصل الى الشاطئ.

بحثت عليك سيدي في أزقة العشق فرأيت صورتك ماثلة أمامي طوال الوقت.. ليتني بقيت ساهرا سامرا، لا أهجر طريق الوصال حتى أراك بأم عيني وبوجداني.

مولاي: سأبقى منتظرا جالسا القرفصاء أمام بابك، أنتظر لمحة عين ولن يحيدني عن الانتظار حر الصيف ولا برد الشتاء فأنا منتظر لن أسأم.

سيدي: نظرة منك بطرَف طرفك تحول حياتي الى النعيم و تمدني بماء الحياة لأبقى بقاء سرمديا، فلا تبخل علي وأنت الجواد.

سيدي.. أنا لا زلت واقفا بكل وجودي أمام صرح مرادي طارقا بابه، مطرقا اليه، تُنتظر إطلالته البهية في هذه العشية.

أقدم الينا أيها السحاب الممطر، أيها الطهر الطاهر، أيها النبع الصافي، قسما سنفرش الأرض تحت قدميك الطاهرتين بعيوننا الرمداء يا أعز عزيز.

يا حجة الله.. إنا ننتظر قيامك لتجعل العالم السفلي، عالما عُلويا والإنسان البريء المفطور على حب الله عَلويا.

يا حجة الله.. أقبل لتمطر علينا وابل الارحمة وتغسل أرواحنا من قاذورات الفساد العصري، وتمتع عيوننا بلقائك يا أمل الأمة ويا خاتم الأئمة.

يا حجة الله.. إنا نرى فيك جمال المبدع في إبداع الخلق، لذا نترقب ظهورك حتى بخروج الأرواح من الأجساد.

ايها الراعي! نحن في هجوم الأعداء تركنا المرعى وبقينا صامدين في منأى عن الكلأ، ولن نعود اليه مادمت غائبا عنا فالأمان غائب معك يا أمان الضعفاء.

أفديك بروحي للقاء اللحظة يا سلطان العصر. يا زارع الرجاء في منتجع القنوط، لا تطردني كالنسيم من على باب منزلك فآماق دموعي تسقي زرعا أنت زارعه.

محمد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

يا حبيب القلوب أبصـر يمـيـنـا    عند محرابك المحبَّ الحزينا

واقفـاً فـي تـرقّـبٍ كـي تـبـيـنـا    طلعةُ البِشرِ إذ تُنير الجبينا

 

إنــه مـاكــثٌ طـــوال قـــرونِ     علّـه عاد ظافراً بثمينٍ

أثَــرٍ مــنــك قُــرّةٍ لـلـعــيـــونِ    من محيّاك ماحياً للشجونِ

 

سـيـدي: اننـي بحـثـت طـويـلا    في حروف الهجاء عرضا وطولا

لم اجد ما يصوّر المسـتـحـيـلا    لم يصدقْ قلبي فزاد ذهولا

 

شـوق قلبـي على حنين فؤادي     لن تراهُ مُسَطّراً بمدادِ

كلمـات الأشـواق كانت تنـادي    لا ارى في الحروف نيل مرادي

 

أنا والليـل – سيـدي – ساهـران    وارى النوم يشمل الثَقَلانِ

هـل سـأبقـى مسهّداً في مكاني     وتنام المساء طول الزمانِ

 

أم أنـا أسـبـق الـمـسـاء بـنومي    التقي الليل في نهاية يومي

كاذب الفجر جاء يسبق صومي   لم أصدِّقْه إذ أتاني بلومِ

 

إن لـيـل الـفـراق لـيـلٌ طـويـلُ    ثم قلبي طفلٌ ضعيفٌ هزيلُ

ولساني من ذكر عشقـي كليـلُ    إنني في هواك حقاً عليلُ

 

فتصدق عـلـيّ نـظـرةَ عـطـفِ    فبها أعبر البلاء بلطفِ

أَصِلُ الشاطئَ الأمين وأُطـفـي    لوعة العشق وليكن فيه حتفي

 

سيدي قـد بحثـت عنـك الليالـي    في زقاقٍ للعشق دون وِصالِ

فـرأيـت الخـيـال مـنـك قـبالـي     طول وقتي اعيش بين خيالي

 

ليتـنـي قد بقيـتُ طـول حيـاتـي    ساهراً سامراً أجرّ رفاتي

عـن طريق الوصال إني لآتـي    كي أرى وجهك الكريم بذاتي

 

قـائـمـاً سـوف يستـمـر بـقـائـي    بانتظارٍ او جالس القرفصاءِ

عند باب الحبيب طـول الشتـاءِ    ثم بالصيف دون اي حياءِ

 

بانتـظـارٍ للـمـحـةٍ مـنـك أبـقـى    واقفاً دون أيِّ سأمٍ لألقى

نظرةً منك طرف عيـنٍ فترقى     بي لماء الحياة عندك أُسقى

 

لتحـول الحيـاةُ عـنـدي نعـيـمـا     سرمديّاً مباركاً مستديما

سيـدي لا عـلـيّ تبخـل فـي مـا    ابتغي، كنتَ سيداً وكريما

 

أنا لا زلت – سيدي – عند بابِك    واقفاً طارقاً لصرح حجابِك

مطـرقا نحـوه انـاديـك مـا بـك     لِمَ هذا الهجران من محرابك

 

إن إطـلالــة الـحـبـيــب بـهـيّـة    تُقتُها والهاً بهذي العشيّة

يا سحـاب الغـيـوث أقـدمْ إلـيَّـه    أيها الطهر يا إمامَ البريّة

 

أيها النبع ذو الشـراب الصافي    قسماً بالصفاء والإنصافِ

نفرش الأرض من عيون العفافِ تحت خفيك فأتنا يا مُشافي

 

حــجــةَ الله قُــم تــأمــل مـلـيّــا    عالماً كان دائماً سُفليا

إن تقـم صـار عـالـمـاً عُـلـويـا     كل ذي فطرةٍ مضى عَلَويا

 

حـجـةَ الله أنـت غـيـث السـماءِ    تمطر الأرض وابلاً من ضياءِ

رحمـةً تغسـل النـدى بالصفـاءِ    متعة العينِ في زمان اللقاءِ

 

أمـلَ الـنـاس اوقـف الأعــذارا     خاتمَ الاوصياء أقبل جهارا

تغـسـل الروح تـرفـع الأقـذارا     فالفساد العصري كان دمارا

 

حـجـةَ الله يـا ومـيـض الجـلالِ    أبدع الله فيك كل جمالِ

ولـذا نـحـن بانـتـظـار الكـمـالِ    ببكاءٍ ورنّةٍ وابتهالِ

 

باشتيـاق الظهـور نحـن ننـادي    يا ابا صالح التقي الهادي

إن أرواحـنــا الــى الـمـيــعــاد    خارجاتٍ من محبس الأجساد

 

راعـيَ الحـق إنـنـا قـد تـركـنـا    في هجوم الأعداء مهما ملكنا

قد تركنـا المرعى ولما شككنـا     وبايماننا الصمودَ مسكنا

 

وبمنـأى عـن الـطـعـام بـقـيـنـا    لم نعد للطعام حتى تجينا

غـاب عنا الأمان إذ لست فينـا     يا أماناً يُقرّب المسكينا

 

فبروحي أفديك سلطانَ عصري   للقاءٍ للحظتين، لَعَمري

أنت لي زارع الرجاء بعُمـري    في مهاوي القنوطِ إذ كنتُ أجري

 

انا لا استـحـقُّ طـرداً ورفضـا     كنسيمٍ يقضي ببابك فرضا

ودموعي بسقي زرعك ترضى   إننا بانتظار ودّك مرضى

 

انـا افـديـك مـقـلـتـيَّ ونـحــري    ودموعي من طول هجرك تجري

فتقبّل مني ودع عنـك هـجـري    ومن السيد الجواد المهري

محمدرضا المهري

_____________________________________________________

 

معيار الإيمان في سنة الرسول:

بسم الله الرحمن الرحيم

بدون أي مقدمة أريد أن أبين المعيار الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتشخيص المؤمن من المنافق.. ولست أنا الذي أميز ذلك بل كبار الصحابة كانوا يتناقلون كلام رسول الله ويكررونه ويشخصون منه المؤمن من المنافق في عهد الرسول وما بعده.

“المعيار الذي وضعه الرسول هو: ”لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق”.

وهذا التأكيد يدل على حصر المؤمن في حب علي، فلا يمكن أن يجتمع بغض علي مع الإيمان في قلب أي إنسان مهما اقترب من رسول الله صلى الله عليه وآله. ربما قال قائل: من أين لك هذا الحديث؟

أقول: جاء الحديث متواترا وبألفاظ متشابهة في كثير من الصحاح والمسانيد منها على سبيل المثال:

1- صحيح الترمذي (2-30) 2- صحيح النسائي (2-27) 3- خصائص النسائي (27) 4- صحيح ابن ماجة (12) 5- مسند أحمد بن حنبل (1- 84 و95 و128) 6- تاريخ بغداد (2-255) 7- حلية الأولياء (4-185) 8- كنز العمال (6-394).

وعلى هذا الأساس، يقول أبو سعيد الخدري: “كنا نعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب” (الترمذي /299) ومسند ابن حنبل (6-292). ويقول ابن مسعود: ”كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم لعلي بن أبي طالب” (تاريخ بغداد 3-153).

ويقول أبوذر الغفاري: ”ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم لله ورسوله، والتخلف عن الصلوات، والبغض لعلي بن أبي طالب” (المستدرك على الصحيحين 3-129 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) كنز العمال (6-39). ويقول جابر بن عبد الله الأنصاري: ”ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب” (الإستيعاب 2-464) و(مجمع الزوائد 9-123).

والآن لنرى: الذي يلعن عليا هل هو مؤمن يستحق أن يُقتدى به؟ هل هو من الذين بأيهم اقتديتم اهتديتم؟!!  وبعض الصحابة الذين اعتادوا ببغض علي وبالابتعاد عنه وبمحاربته وبقتاله.. هل يصح أن يكونوا مؤمنين؟!! أين تذهبون؟ لم لا تتفكرون؟ لذلك فإننا نلتزم بهذا المعيار المحمدي ونحاول قدر الإمكان أن نتبع عليا ذلك أن من يحب أحدا فإنه يطيعه فالحب دون الاتباع أبتر، ونأمل من ربنا أن يجعلنا في عِداد المؤمنين المحبين لعلي وأبنائه المطهرين عليهم صلوات المصلين.

سيد جواد المهري

**^*^*^*^^^**

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

هلا شككت بقلب أي مرافقِ          أيُعاق إيمان الصديقِ بعائقِ

وبسنة المختار معيـارٌ لكي            ترسو بفُلكِكَ في ربوع حقائقِ

فإذا صديقك قد أحب المرتضى      فعليك إكرام الصديق الصادقِ

إن المحب لحيدرٍ ذاق التُّقى           بحلاوةٍ ليفوقَ أذوقَ ذائقِ

إيمانه يربو على زبر الحديـــــــــــــد صلابةً فيفوق أصلب فائقِ

والى عليّاً كل قلبٍ مؤمنٍ              فولاؤه للقلبِ أفضل راتقِ

لكنّ مبغضه فليس بمؤمـنٍ             يُمحى الرشادُ أمام بغضٍ فاتقِ

يهوي النفاقَ عدوّ صهر المصطفى  يهوي الى درك الردى من شاهقِ

والنار موعد مَن يعادي حيدراً        بُغض الوصيِّ بقلب كلِّ منافقِ

فاعشق أبا حسنٍ بكل مودّةٍ            لتكون في درب السبيلِ السابقِ

________________________________________________

 

العيد في الظهور: (مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن)

سيد جواد المهري: العيد في حضورك عيد، العيد في محضر المحبوب عيد، أقبل إلينا يا محبوب البؤساء، يا وليّ الله الأعظم، ليكون وجودك عيداً أبديا.

يا صاحب العصر هذا العيد مردودُ         فالعيد دونك لا سعدٌ ولا عيدُ

العـيـد عيـدٌ اذا ما كـنـت تـحـضـره         فالعيد في محضر المحبوب مسعودُ

ولــيَّــنــا يــا ولــيّ الله كـنــت لـنــا         عيداً وجودَك أنت العز والجودُ

فأنـت محبـوب كـل البائسـيـن وفي         ظهورك الشرف المأمول موعودُ

هـذا الجـواد الـى لـقـيـاك ذو دنـفٍ         متيمٌ، فظهور الحقِّ معهودُ

_______________________________________________

 

يرجو الرحمة الأزلية:

أنت مثل سرّ، وكلك سرّ

وأنا كصبغ شتوي، ألصق وجودي باسمك الغيب، لتأخذ روحي صبغتك، كيف صار القلب أسير سرك؟

وحق السماء لا أدري، أنت مثل الورود المعقدة، مملوءة بالأسرار، ومحفوفة بالجمال

وأنا أمام عينيك كتراب في مزهرية زهور، أنت كالسماء، رحيم وشفاف وصراح

وأنا أبحث دوما عن قطرات طاهرة من أمطارك

لا أدري ما أفعل بهذه الروح المضطرة، بهذه النفس المضطربة

اجب نداء مكنوني، اسمع صراخ قلبي، يا معشوق فؤادي، فأنا مضطرب هذه الليلة

وأنت أنت كل وجودي، لا نهاية لك، ولا بداية

فأنت الدائم الأزل، وأنت مليء بالرحمة، بل أنت الرحمة بعينها

وأنا في خضم تلاطم فتنتك ضيفك، وأسيرك، وعبدك، فلا تخيب ظني، ولا تطردني من باب رحمتك الواسعة

يا محبوب البؤساء، وأمل الضعفاء

محمد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (فاعلاتٌ مفاعلن فاعلاتن)

أنــت ســرٌّ ومــالـــك الأســـرارِ      ولديك الأسرار ملء البحارِ

وأنـا كـنـت مـثـل صـبـغِ شـتــاءٍ      مُلصقاً مُهجتي بذيل السِّتارِ

هـي أسـتـار غـيـبـك المـتـعـالـي      باسمك الغيبِ استنير بنارِ

اصبـغ الروح صبغـةً لـك حـتـى      تتسامى بعزةٍ واقتدارِ

كيـف صـار الفـؤاد فيـك أسـيـراً      فبحق السماء ما أنا داري

كـوُريـقــات وردةٍ أنـت عـنــدي      أخفت السر في جمال القفارِ

هل ترانـي عيـنـاك مـثـل تـرابٍ      نبتت فيه باقة الأزهارِ

أنـت مـثـل الـسـمـاء بَـرٌّ رحـيــمٌ      وصراحٌ وواضحٌ كالمنارِ

وأنـا فـي الـحـيـاة أبـحــث دومــا      عن رذاذٍ من وابل الأمطارِ

فهـي من معـدن الطهـارة تهـوي      تغسل القلب من هدى الأطهارِ

لست أدري ما واجبي مع روحي      اذ ترى العيش محنةً باضطرارِ

إن نفسي علـى اضطـرابٍ مُـدامٍ      لا ترى في الحياة اي قرارِ

فأجِـبـنـي الـنـداء مـن كُنـهِ ذاتـي      هل ستصغى لصرختي وانكساري

يا حبيبَ الفـؤاد زدتُ اضطرابـاً      هذه الليلة انتهت اعذاري

أنــت كـل الـوجـود دون ابـتــداءٍ      وانتهاءٍ، إليك كلُّ مسارِ

دائــــمٌ أنــــت واجــــبٌ أزلــــيٌّ      ومليءٌ برحمة الغفّارِ

بل أرى عينَ رحمةٍ أنـت عنـدي      وأنا ضيفك الذي بالإسارِ

قـد تلاطـمـتُ في خـضـم افتتـانٍ      منك لي فاهدني لنيل اليسارِ

لا تُـخَـيِّـبْ ظـنـي ولا تـطـرُدَنّي      عنك تبغي مذلتي واحتقاري

هـا أنـا قـائـــمٌ بـبــابـــك ارجـــو      رحمةً منك إنني بانتظارِ

يـا حـبـيـبـاً للـبـائـسـيـن مجـيـبـاً      دعواتٍ لليائسين الصغارِ

محمدرضا

________________________________________________

 

حب علي:

حب علي فيض الخاطر.. صورة الخيال.. تصديق القلب.. ترسيم الواقع.. صدى الوجدان.

حب علي هو القلب السليم الذي لا ينجو أحد إلا به، ”إلا من أتى الله بقلب سليم“.

حب علي أمل الآملين ورجاء الراجين، وبحبك يا علي نلقى ربنا وبحبك يا علي نرجو غفران ذنوبنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.

حب علي نبراس يشع لنا دروب الحياة المظلمة ومتراس ينجينا من لهيب نيران الآخرة.

حب علي هو برهان صدق المدّعي

حب علي هو النسيم العليل القادم من جنة الرضوان، على قلوبنا الكئيبة من جور الزمان، فنستظل بظله

حتى يأتي أمر الله.

حب علي بداية ليس له نهاية.. حب علي حياة ليس فيها فناء.. حب علي دليل طهارة المولد و نظافة النطفة .

حب علي ترنيم الملائكة في الشعاع العُلوي من الوجود.

حب علي رجاء كل راج وأمنية كل متمن يؤمن بيوم الحساب..  حبّ علي طاقة لا تنتهي ونعمة لا تُحصى.

حب علي سراج المحب في عتمة الليل الأليل..

حبّ علي نور يسعى بين وجوه الموالين يوم الحسرة.

حب علي أنشودة كل حر ينبض قلبه بالتقوى.

حبّ علي سلام من الرحمن على المحب حتى يصل به الى حيث المحبوب.

حب علي جواز المــرور على الصراط يوم لا يُختم جوازٌ سواه.

حب علي مرآة اللطف الإلهي المستمر على قلب كل مؤمن صالح.

حب علي حياة ليس لها انتهاء كما أن بغضه موت في ظلمات بعضها فوق بعض.

حب علي نغمة العشق التي ينشدها ملائكة السماء قبل أن يكررها عشاقه في الأرض.

حب علي سعادة.. صفاء.. شفاء.. وفاء.. ولاء.. نقاء.. هناء.

حب علي أنشودة الحياة و ترنيمة المحب و نداء الموالي الصادق..

محمد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (فعلن فعلن فعلن فعلن)

حبُّ عليٍّ فـيـض الخاطـر         تصديق القلب بلا زاجر

ترسـيـم الواقـع والظـاهـر         وصدى الوجدان الى الناظر

 

حبُّ عـليٍّ قـلـب الـتـقـوى         فسليم القلب هو الأقوى

ينـجـو بالحـب من البلـوى         وبيوم الحشر هو الظافر

 

حــبُّ عـلــيٍّ أمــل الآمـل         ورجاء الراجي والعاقل

وبه نـلـقـى الـرب الـعـادل         نرجو الغفران من الغافر

 

حـبُّ عـلـيٍّ نبـراس الحـق         فيشع لنا الدرب الأبلق

متراسٌ يُنجـي مـن يغـرق         وملاذٌ في اليوم الآخر

 

برهانُ الصدق بقلـب عليّ         ونسيم الجنة حبُّ عليّ

والظل الوارف جنب عليّ         هو رضوان الله القادر

 

حـبُّ عـلــيٍّ كــان بـدايــة         ليس له في الأرض نهاية

حــبُّ عـلـيٍّ خـيـر وقـايـة         من شر الشيطان الغادر

 

حـبُّ عـلـيٍّ فـيـه حـيـاتُــك         وبه لا تفنيك مماتُك

حـبٌّ تسمـو فيـه صـفـاتُـك         لتنال به الخير الوافر

 

حـبُّ عـلـيٍّ غـيـثٌ مُـنجِـد         ويدل على طُهر المولد

ونظافـة نطـفـة مـن يـفـقِـد         ميثاق عرى النسب الطاهر

 

حـبُّ عـلـيٍّ تـرنـيـمُ مـلـك          بشعاعٍ لا يعلوه فلك

عُـلـويٍّ مــن عـاداه هـلـك         لا يبلغه الفهم القاصر

 

إن الـراجـي يـرجـو بعـلي         يتمنى أن يسمو بعلي

يـوم البـلـوى ينجـو بعـلـي         بعليٍّ ينصرك الناصر

 

حبُّ عـلـيٍّ مبعــث طـاقـة         فترى يومياً إشراقَه

لا تُـفـنـي نـعـمـتَـه الـفـاقـة         لا يفقدها الا الكافر

 

فسـراج العاشق حبُّ علي         في الليل منارٌ للسبلِ

وينيـر الـدرب لـكـل ولـي          يوم الحسرة يحمي الحائر

 

حـبُّ عـلــيٍّ أنشــودة مـن          يحيى حراً لا يرضى المن

ولـه قـلـبٌ يـنـبــض دومـاً         بالتقوى كالروض الزاهر

 

هـذا الحـبُّ سـلام النعـمـة         فيبثُّ به الله الرحمة

لـمـحـبٍّ كي يـنسـى غمَّـه          فيرى المحبوب بلا ساتر

 

وصراط مرورك حبُّ علي       لا يخشى الموقف صحبُ علي

وهلاك العابـر سـبُّ عـلي         لا يبغضه الا الفاجر

 

حـبُّ عـلـيٍّ مــرآة هـــدى         لطف الرحمن به يُهدى

بـاسـتـمـرارٍ حــالاً وغــدا         لفؤاد الصالح والشاكر

 

ودوام حـياتـك حـبُّ عـليّ         والبغض له موتٌ ازليّ

كـظـلامٍ جـوفَ المُـعـتَـقَـلِ         وسوادِ الليل لدى الساهر

 

حـبُّ عـليٍّ نـغـمـةُ عـشـقِ         لنشيد ملائكة الصدقِ

بـسـمـاء الـرتـقِ بـلا فـتـقِ         في الأرض يكررها الصابر

 

حـبُّ عـلـيٍّ  صـفــوُ ولاءِ         وهناءُ شفاءٍ للداءِ

ونـقـــاءُ وفــاءِ الأحــيـــاءِ         وسعادةُ إشراقٍ باهر

 

حـبُّ عـلـيٍّ أنـشـــودتــنــا         فبها نحيا لمودتنا

تـرنـيــمــةُ حــبٍّ عــدَّتـنـا         كنداء الصادق للباقر

 

وجـوادٌ ذاب بـحـب عـلـي         وأخوه يهيم بدرب علي

ورجاؤهـما من رب عـلي         سقيا حوض اليوم الهاجر

محمدرضا المهري

_____________________________________________

 

اليوم عيد:

اليوم أول أيام عيد الفطر السعيد، بعد شهر من الصيام..

يريد المؤمن أن يأخذ العيدية والجائزة من ربه، ولذلك سمي عيدا

ولكن.. هل أستطيع أنا المثقل ظهري بالذنوب والخطايا أن أطالب بالعيدية؟

كيف أطلب الجائزة وما استفدت من بركات شهر الله؟

كيف لا أستحي وأنا أفتح يدي الى السماء طالبا الجائزة…!!! وما جائزتي

يكفي أنه لم يرسل علي صاعقة من السماء فتهلكني

نعم.. سيدي ومولاي وربي، أنا مقر بالذنوب، وأنا لا أستحق شيئا

إلا أنك أكرم من كل كريم، وأنت أرحم من كل رحيم

هذا ما يجعلني أطمع في عفوك، كرمك، رحمتك، مغفرتك

فتقبل اليسير اليسير من العبد المخطئ، وارحمني بواسع رحمتك

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن)

ألـيـس اليـوم يـوم العـيـد عـيــد الإذن بـالـفـطــرِ       أتى من بعد شهر الله شهر الصوم والصبرِ

يــريــد الـعـبــد جـائــزةً عـلـى تـنـفــيــذه الأمـرِ       هي العيدية الأسمى من المولى على البرِّ

ولـكـن بالـذنـوب وبـالخـطـايـا مـثـقـلٌ ظـهــري        فهل لي أن أطالب بالهدية مثلما غيري

وكيف وما استفـدت انا مـن البركـات في الشهـرِ       وكيف وما استحيت وقد رفعت يدي الى نحري

فتحت الى السماء يدي، وليس بها سوى الصفـرِ       أطالب بالجوائز دونما حقٍ سوى الزجرِ

ويـكـفـيـنـي بـأن لـم تــأتِ صـاعـقـةٌ مـن الـشــرِّ       لتصعقني وتهلكني وتهويني الى قبري

نـعــم يــا سـيــدي مــولاي ربــي مـالــك الأمــرِ       أقرُّ بكل ما أذنبت، ليس لديَّ من عذرِ

وما استـحـقـقـت شيئـاً، كي أطالـب فيـه بـالأجـرِ       سوى كرم الكريم ورحمة الرحمن ذي السترِ

وهـذا مـا يُـشـجِّـعـنــي لأطـمــع فـيــه بـالـخـيــرِ       أريد العفو والغفران والإكرام باليُسرِ

الـهـي فـارض مـنـي بـالـيـسـيـر بـلـيـلـة الـقــدرِ       تقبَّل من عُبَيدٍ مخطئٍ يأتيك بالنزرِ

وألـبـسـنـي بـواسـع رحـمـةٍ تُـنجـي مـن الـضُّــرِّ       تقبَّل يا الهي من جواد السيد المهري

محمدرضا المهري

__________________________________________

 

هداية أهل البيت:

تغريدة سيد محمد جواد:

يا أهل البيت، منكم تنبعث رائحة المسك، ويفوح عطر الأزهار فيعبق في الجو وهذا العطر الفواح متواصلٌ من الأزل الى الأبد.

معين وجود أهل البيت استمد قبسه من شخصية رسول الله، ففيهم تجسدت المفاخر والمناقب المعنوية والروحية لكلا العالمين، ولولاهم لما اهتدينا والله.

في ظلمة الليل الحالك يهتدي الضالون بأهل البيت عليهم السلام، فهم كالأقمار المنيرة والشموس الساطعة، بنورهم يهتدي مَن أراد الله له الهداية.

والله إن قلوب أهل المحبة السائرين على طريق الله لمشغوفة بحبّ أهل البيت، والسائلون إن توسلوا بولائهم تقضي حاجاتهم بإذن الله.

أهل البيت، أناسٌ أطهار لا نظير لهم في الفضل والعظمة والمجد والكرامة، فقد عطّر فطاحل الدهر أفواههم بذكر قدرهم وعظمتهم وعزّهم.

أهل البيت، علمهم لدنّي منحه لهم الله، ومنزلة مراتبهم تجاوزت السماوات والأفلاك العلوية، وأبّهة جلالهم غمرت العالم.

لماذا لا نضع نحن المسلمون شيعةً وسنة أيدينا بأيدي البعض ونقضي على أسباب الخلاف والفرقة من خلال توجيهات أهل بيت الرحمة؟!

أحبتي: لماذا لا نرتشف من غيث الرحمة، غيث ولاء أهل البيت، جرعةً هنيئة، ليزول زيغ ورين القلوب ويكون صفاء وهداية، وحتى لا نظمأ بعده أبدا؟

إن المؤمنين والصالحين ينضوون تحت راية أهل البيت، ويبصرون في ضوء مشعل هدايتهم، طريق المسير الى الله تعالى.

ليت جذوة من هذا النور السرمدي تنير قلوبنا فنحظى بالهداية الدائمة على طريق أهل البيت.

أحبتي في الله:

لماذا لا نُقدّم أجر الرسالة ولا نعمل بمودّة ذوي القربى التي هي جوهر الفوز والسعادة في الدارين؟

لماذا لا نتخلص، نحن المسلمون قاطبة، عن المذاهب المنحرفة والأفكار الدخيلة والطقوس الأجنبية من خلال التمسك بمذهب أهل البيت؟!

 

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

والتعليق على التغريدة: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

رائحة المسك وعطر الأزهـار    تعبق في الجو تعم الديار

تفوح في الدهر قبيل الاسحـار     لما يصلي اهل بيت الرسول

 

قـد استمـدوا النـور مـن محمـد    فالفخر والروح بهم تجسد

مَعين اهل البـيـت غيـث احمـد    لولا هداهم ما اهتدينا السبيل

 

هم في الظلام مشعـلٌ كالمنـار     هم قمر الليل وشمس النهار

من يستحق الرشد يلقى المسار    يُسقى من الكوثر يوم الذبول

 

وقلب من سـار علـى درب الله    من غمر الفؤاد في حب الله

يعشـق اهـل البيـت عشـقـاً بالله    تحظى بهم حاجته بالقبول

 

وإن اهـل البـيـت أكـرم الـنـاس   أطهر أهل الفضل أعظم الناس

يذكـرهـم بـالـمـجـد أفهـم النـاس   بقدرهم تذوب كل العقول

 

وعـلـم أهـل الـبـيـت مـنـحـة الله   لهم مراتبٌ علت كلَّ جاه

وكـل عـالٍ مــن جـلالـهــم تــاه   سموا على الافلاك نحو الجليل

 

يـا مـســلـمـون شيـعــةً وسـنــة   توحّدوا فالاختلاف محنة

وأهل بيـت الـوحـي خـيـر جُنّـة   كل خلافٍ بهداهم يزول

 

فلنرتشف من غيث باب الرحمة   غيث ولاء اهل بيت الحكمة

لا ظـمـأ مـن بـعــده او نـقــمــة   فهو لرين القلب حقاً غسيل

 

راية اهل البيت تُمحي الشجون    فالمؤمنون تحتها ينضوون

كمشعـلٍ مـن ضوئـه يبصـرون   مسيرهم لله حتى المثول

 

جــذوة نــورٍ ســرمــديٍّ تُـنـيــر  قلوبنا فنهتدي للمسير

مسيـر اهل البيـت فهـو المجيـر   أحبتي في الله إني أقول:

 

أدوا مـعـي أجـر رسالـة الـديـن   مودّة القربى بفوزٍ ثمين

قربى النـبـيّ خـاتـم الـمـرسليـن   سعادة الدارين منها تؤول

 

يـا مـسـلـمـون آمـنـوا بـالـدلـيـل   تخلّصوا من كل فكرٍ دخيل

لا تسـمــعــوا لأيّ قــالٍ وقـيــل   مذهب اهل البيت درب الوصول

___________________________________________________

 

اسودّت الدنيا:

— أردت أن أستريح

أغمضت عينيّ وتمددت على فراش وثير

هالني كابوسٌ أفزعني، ومزّق عليّ أوصال النوم، ومنعني من الاستراحة

عرفت أن الاستراحة ممنوعة، فنحن في عالم الحيوانات، في غابة الوحوش

يقتل القوي الضعيف ويبطش الظالم بالمظلومين

هناك على مقربة مني، أسمع صيحات الثكالى، وأنات اليتامى

وأرى دماء تسيل على شوارع وادي القتل

جنون العظمة يقتل، والجهل يقتل، والعطش للدماء يقتل، والحارس الأمين! يقتل، وهاوي الموت يقتل

لم يبق في هذا العالم شيء أبيض، سواد في سواد في سواد، والذي لا يقتل.. ينهب، ويسرق ويقطع

من بقي آمنا، لا أحد، رحماك ربي، بهم وبنا

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا: (فعولن فعولن فعولن فعولن)

أردت استراحةَ يومٍ كئيـبِ         فأغمضت عينيّ دون الكروبِ

تمددت فـوق فـراشٍ وثيـرٍ         لأغرق في النوم حتى الغروبِ

فأفزعني أنّ كابوسَ رُعبٍ         أتاني بهولٍ فضيعٍ رهيبِ

ومزّق أوصال نومي تماماً         فقدت استراحة يومٍ عصيبِ

وأدركت أنّ استراحة مثلي        لممنوعةٌ فالعذاب نصيبي

فنحن نعيش حياةَ وحـوشٍ         ومهما تنادي فلا من مجيبِ

فيقتل فيها القويُّ الضعيفَ         ويبطش طاغٍ بكلِّ غريبِ

هناك على القربِ مني عويلٌ      أنين الثكالى وشق الجيوبِ

وأسـمـع أنــات أيِّ يـتـيــمٍ         سيول الدماء بكل الدروبِ

جنون التكبّرِ جهل التجبُّـرِ         قد جعل القوم دون قلوبِ

تعـطـشـهـم للـدمـاء غلـيـلٌ         ولا يرتوي حبهم للحروبِ

بياض الطبيعة صار سواداً        فقتلٌ ونهبٌ وصوتُ نحيبِ

سـوادٌ يـضـمُّ سـوادَ سـوادٍ          كقطعة ليلٍ بجوف قليبِ

ولم يبقَ أمنٌ ولم يبقَ عطفٌ       فرحماك ربي وأنت حبيبي

___________________________________________________

 

سيد جواد:

سيدنا ابا مهدي، لقد انمحى نثري تحت وطأة شعرك الجذاب، دامت افاضاتك

وانا: (مفاعيلن مفاعيلن)

وما شعري سوي نثرِك  فشعري جاء من شعرِك

نثرت بلاغةً رفعت       علو الشأن من ذكرِك

فشعري كان نظماً من    نبوغٍ جاء من فكرِك

___________________________________________________

 

لم يخبرني أبي:

لم يخبرني أبي، أن حياة المرح والفرح لن تدوم، وأننا خُلقنا لنتجرع الغصص ونتكبد الآلام ونتذوق المآسي ونشرب كؤوس الحزن.

لم يخبرني أبي، أنه لن يبقى لي إلا بضع سنوات ثم يمضي وأبقى غريبا سنين حمراء من عمري القصير مهما طال.

لم يخبرني أبي، أنني خُلقت للنكد والكمد، والحسرة والألم، والحزن والهم، وهذه سنة الحياة.

لم يخبرني أبي، أن العيش في هدوء وطمأنينة، سرابٌ يبحث عنه العطاشى وسط الصحراء القاحلة.

لم يخبرني أبي، أنه حتى في الدنيا يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وفصيلته التي تؤويه، إن أحسّ بالخطر وأراد أن ينقذ نفسه.

لم يخبرني أبي، أن الحياة إمتحانٌ عسيرٌ، والممتحن حكيم خبير، وأنا مسكينٌ تائهٌ بين ملايين المساكين مثلي، ولولا رحمة ربي لكنت من الهالكين.

لم يخبرني أبي، أن المخلصين من أصحابي أقل من القليل وأن أكثرهم أصحاب مصالح ومنافع ليس غير.

لم يخبرني أبي، أن أكثر من يبتسم في وجهي منافق خدّاع، لا يريد إلا مصلحته، فلولاها لقتلني إربا إربا.

لم يخبرني أبي، أن أكثر الناس سباعٌ مفترسون، ليس في قلوبهم رحمة ورأفة على بعضهم البعض.

لم يخبرني أبي، أن كثيرا من المتلبسين بزي العلماء ورجال الدين، لا تهمهم مصالح العباد والبلاد بقدر ما تهمهم مصالحهم الدنيوية.

لم يخبرني أبي، أن أصحاب النوايا الصادقة والخصال الحميدة والسجايا الطيبة مهمشون ضائعون في دروب الحياة الصعبة.

لم يخبرني أبي، أن أكثر من في الأرض شياطين يريدون إضلالي وإخراجي من طريق الهدى وصراط الله المستقيم…

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وأنا: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

ونطق المداد، من انامل الجواد، فسطّر وأجاد، وجاد على العباد، بشعرٍ منثور ونثرٍ ذي شعور، فاوجبت على نفسي أن أغور، في غياهب تلك السطور، فكان ما تقرأون، فاقرأوا واعذرون:

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         مُرَّ الحياةِ ثم لم تُجبرني

بأن أواجه الصعابَ وحدي        وفي ركوب الهولِ لم تأمرني

 

فإنما الأفراح لن تدوما             نحن خُلقنا لنرى الخصوما

عن جرعة الغصة لن نصوما     ما لم ترَ الآلام لن تقوما

تذوّق الأسى وكن كتوما           واشرب كؤوس الحزن والسموما

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         أن صروف الدهر لم تعذرني

اذا رأتـنـي أننـي ضعـيـفٌ         تكسر رجلي ويدي وقرني

 

بضع سنين راحةٍ سأقضي         في كنف الوالد ثم يمضي

أبقى غريبا مع كفٍّ غضِّ          سنين حُمر الطول ثم العرضِ

من عمريَ القصير ملئ الخفضِ  لو طال عمري كان مثل القرضِ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         ريبَ الزمان كيف لم تُنذرني

فلن أرى سعـادةً في الدنيـا         حتى ولو أعيش ألف قرنِ

 

فإنني خُلقت من أجل النكد         طول حياتي سوف أحيى بالكمد

فحسرةٌ تبقى وهمٌّ يُستجد           والحزن لا يُحصى مداهُ او يعد

لا ألمي يُمحى ولا غمّي يُرد       وتلك سنة الحياة للأبد

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         مقابل الأعداء لم تنصرني

أرجـوك عُـد يـا ابتـاهُ إنـي         ضللت دربي فأتني وزرني

 

فالعيش بالهدوء والأمانِ           ثم الطمأنينة باتزانِ

مثل سرابٍ لاح للعطشانِ          في وسط الصحراء والوديانِ

يأتيه ثم يفقد الأماني                فارو إلهي ظمأ الظمآنِ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         عن خطأي وكيف لم تزجرني

قل لي بأني في الورى غريبٌ     فعد إليّ ثم لا تهجرني

 

فالمرءُ قد يفرّ من أخيهِ             في هذه الدنيا ومن ذويهِ

من أمّهِ ايضاً ومن أبيهِ             ومن فصيلةٍ له تؤويه

إذا رأى الأخطار قد ترديهِ         يطلب في الأرض الذي يُنجيهِ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         في ظلمات الأرض لم تُبصرني

فـإن أعنتنـي علـى البـلايـا         فإنما الأقدار لم تقهرني

 

إن الحياة كامتحانٍ عسير          ممتحن الحياة ربٌّ خبير

أما أنا المسكين عبدٌ حقير          وتائهٌ ما بين ألفي أسير

لو لم تكن رحمة ربٍّ قدير         لكنت هالكاً بهذا المسير

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         عن مجمع الأعداء لم تُنفرني

مولاي دلّني على صديقي         في ترك أشرار الزمان مُرني

 

من بين أصحابي أريد الخليلْ     فالمخلصون من أقل القليلْ

مودة الأصحاب أمرٌ هزيلْ        مصالحٌ تجمعنا في السبيل

منافعاً يرجون قبل الرحيلْ         والشمس لا تشرق بعد الأصيلْ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         عن النفاق كيف لم تنهرني

ضقت من المنافقين ذرعـاً         فاخرج من القبر وقم فاقبرني

 

أكثر من يُقبلُ بابتسامِ               في وجهيَ المخدوع بالأوهامِ

منافقٌ يخدعُ او حرامي            مصلحةً يرجو من الوِئامِ

من دونها يسعى الى إعدامي      يا ربِّ أنقذني من النَّمّامِ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         أن الحياة غابةٌ فذرني

أهرب من كل سباع الأرضِ      إني أريد الموت قم فانحرني

 

أكثر اهل الارض كالسباعِ         يفترسون الغير كالضباعِ

لا يرحمون البعض كالأفاعي      لا رأفةً عند سماع الناعي

مرّوا على الناعي بلا استماعِ     مثل الجواميس بدون راعِ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         ارجوك يا مولاي قم بشرني

قل لي بأن العلم عكس الظلمِ       ومن مصابيحٍ له أنرني

 

أرى الكثيرين بزيّ العِلمِ           مثل رجال الدين أهل الحلمِ

ولا يهمهم صلاح القومِ            أهل مصالحٍ بكل همِّ

مصالح الدنيا ولو بظلمِ             وفي أمور الدين مثل الصُّمِّ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         من خبرة الحياة لم تغمرني

انا ابتعدت عن جميع الدنيا         فعد الى الحياة ثم استرني

 

فلا أرى أصحاب صدق النيّة     لا تُحمدُ الخصالُ للبرية

قد ضاع كُلُّ طيّب السجيّة         أهل التُقى ليست لهم هوية

وفي دروب العيشة الدنيّة          يُهمش ذو المحامد السنيّة

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         إذ قال إبليسُ: ألا أنظِرني

يا ربّ كي أغوي جميع الناسِ    إلا الذي ناداك: لا تذرني

 

أكثر من في الأرض كالشياطينْ  يرجون إضلالي الى ترك الدينْ

حتى صراط الله لا أستبينْ         أخرج من طريق أهل اليقينْ

لا أهتدى الى إمامٍ مبينْ            يا ربِّ أرشدني لحبلٍ متينْ

 

يا أبتاهُ كيـف لـم تُخبـرنـي         قل لي عن السرّ وقم فاصهرني

في مسرح الحياة كي أنادي        أخبَرَني أبي ولم يُنكرْني

محمدرضا المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

 

تعليق  من أخي العلامة السيد مرتضى المُهري:

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي

 

اشكر والدَيَّ أن علماني القرآن وعرَّفاني ربي ورسولي وأئمتي، وغذَّياني حُبَّهم وحرَّضاني على ولايتهم ومتابعتهم، أشكرهما على كل ما ألهماني من حب الخير ومعاداة الشر، وعلى كل ما عوداني عليه من مساعدة الفقراء والضعفاء ومحاربة الظلمة والمستكبرين، أشكرهما على ما علماني من الصبر في مواجهة الصعاب في هذه الحياة، وأشكرهما على ما شحذا قريحتي للتمتع بجمال الحياة وجمال الطبيعة وجمال الكون واجمل ما فيها انها بعين الله تعالى خالق الحب والجمال، أشكرهما على كل ذلك وعلى ما لا يسمح الوقت بالتنبيه عليه، وأخص بالذكر والدتي التي ألهمتني الإيمان بالله وإيكال أمر الحياة والموت اليه، حتى في اخر لحظة من حياتها، فسلام الله عليهما ورحمته ورضوانه وبركاته.

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وجوابي: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)

ربِّ أوزعني الى شكر النعيمِ      جاءت النعمة من ربٍّ رحيمِ

نِـعَـمٌ لي، نِـعَـمٌ لـلـوالـديـنِ         غمرتنا نِعَمُ المولى الكريمِ

ربِّ وفّقني الى الشكر مُداماً       شكر ما أنعمتَ للعبد اللئيمِ

صالح الأعمالِ وفّقني إليها        فبها رضوانُ خلّاقٍ عليمِ

ثم في ذريتي يا ربِّ أصلح        نجّهم من شر شيطانٍ رجيمِ

إن شكري لأبـي ثـم لأمـي         حيث دلّاني على الدين القويمِ

مـن إلٰـهٍ ونـبـيٍّ وكــتـــابٍ         والى اثني عشرٍ عهدٍ قديمِ

غذياني حبَّهم بل حرّضاني        أن أواليهم على النهج السليمِ

ألهماني الحبَّ للخيرِ عموماً        وعداءَ الشرِّ والنهجِ السقيمِ

فدفاعاً عن ضعيفٍ وفقيـرٍ         ثم حرباً ضد جبارٍ ظلومِ

علماني الصبر في وجه صعابٍ   في حياتي أهرمت كلَّ فطيمِ

شحذا لي من قريحات جمالٍ       عمّ كل الكون من حيٍّ حكيمِ

وأخصُّ الأم بالشكر على ما       أرضعتني الحبَّ لله العظيمِ

ألهمتني أن إيكـال أمـوري         كلها لله من جمّ الهمومِ

فسلام الله والرضوان حقـاً         لأبي ثم الى أمي الرؤومِ

___________________________________________________

 

مناجاة في محراب العشق:

كل لحظة.. أراك، أراك.. بعين القلب… في محراب العشق… في أزقة الجمال…في أروقة الكمال

متى خرجت من القلب كي أتمناك، متى اختفيت عني حتى أبحث عنك

متى غبت عني.. عن قلبي.. عن وجودي، حتى أحضر خيالك، وهل لك خيال؟ هل لك تصوير؟

كيف أصورك وكيف أتخيلك وأنت نور النور

لا أخاطبك شمسا فأنت ما وراء النور، لا اخاطبك قمرا فأنت معدن النور

أنت العين، أنت القلب، أنت الروح، أنت الوجود.. كله

ظهرت في مائة ألف جلوة، حتى أراك في مائة ألف نظرة

ليتك.. يا نور السموات والأرض، ليتك.. نظرت الي.. لا كجلوة، ولا كشعاع ، بل كذرة

ذرة من نظرة من شعاع من جلوة من نورك، لتغمرنا بالرحمة.. باللطف.. بالكرم.. بالإحسان.. بكل شيء

افتح اللهم على قلوبنا الكئيبة نافذة من شعاع رحمتك العلوية

لننسى كل المصائب… كل الويلات… كل البلاء

وننصهر في حبك.. في عشقك، انصهار الشمعة في منبع النور السرمدي

ولو منحتني السدرة والطوبى يوم ألقاك، أفديهما بكل ما فيهما من عطاء وهبة

أفديهما لنظرة واحدة منك ليس غير، يا رب

محمد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

وانا انشدت: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

فـي كــل لـحـظـة أراك فـيـهــا    أرى بعين القلب ما يشفيها

اراك في محراب شوق العشق    يمتلئ القلب بحب الحق

اراك فـــي أزقـــة الـجــمـــال     من ثم في أروقة الكمال

متى خرجـت انـت مـن فؤادي     كي أتمناك بكل وادي

متـى اختفـيـت يا الـهـي عـنـي    حتى أدور باحثا في الكون

قلبـي يـراك حاضـرا لا تغيـبْ    كل خيال فيك طراً يخيبْ

كـل خـيـال فـيــك مـسـتـحـيــلُ    جل عن التصور الجليلُ

فـيـا الـهـي أنـت نــور الـنــورِ    لا يُدرَك النور على الديجورِ

فـلا اقـول فيـك شمسـا او قمـرْ    فمعدن النور يُرى بلا نظرْ

وأنـــت مـــاوراء كـــل نـــورِ    فهكذا قرأت في الزبورِ

وإنـك الـقـلــب وأنــت الــروحُ    فيك الوجود كله يلوحُ

ظهـرتَ في مئيـن ألـف جـلـوة    وكل جلوة لديّ حلوة

اشـهـــد أنـنـــي بـكـــل مــــرة    أراك في مئين ألف نظرة

ليتـك يا نـور السمـوات العـلـى    نظرت نحوي فتراني ذابلا

لا جـــلـــوة انـــا ولا شــعـــاعُ    بل ذرة يجدر أن تضاعُ

فـذرةٌ مـن نـظـرةٍ مـن شـعــاعْ    من جلوة من نور رب مطاعْ

تـغـمـرنـا بـالـرحـمـة الواسعـة    باللطف من انوارك الساطعة

وافتـح عـلـى قـلـوبـنـا الكئيـبـة    نافذةً من رحمة قريبة

ننسى بها مصاعـب المصائـب    ونستريح من اذى المتاعب

تصهرنا في الحب مثل الشمعة    انصهرت ذائبة بلمعة

ولـو مـلـكـتُ سـدرة الـمـنتهـى    افديتُها بكل خير بها

أفــديــتـهــا لــنــظــرة واحــدة    فإنها منك هي المائدة

___________________________

 

يا شهيد السجود، يا موسى بن جعفر:

سيدي، يا شهيد السجون، يا شهيد السجود

عندما تتراى أمام بصيرتي خيال جسمك النحيل وأنت تسجد وتركع في خضوع وخشوع ، لا تبالي أشقى ما اقترفته يد الجبارين من ظلم أسود، ولا يهمك إلا أن تستغل فرصة الحبس مع كُره المطامير لتناجي محبوبك بعيدا عن أعين الحساد وتتلو كتابا هو الثقل الأكبر، أنحني بكل وجودي إعظاما لهذا الشموخ، وأقف تواضعا أمامك، لا أرى في جدول الأبجدية حرفا ولا كلمة تعبر عن ذاك الشموخ وهذه العظمة إلا أن أضع يدي على رأسي وأقول مسترسلا حركاتك وسكناتك:

سلام الله عليك يا شهيد السجود.. سلام الله عليك يا شهيد السجون

سيدي.. أبيٌّ على الظلم انت فلم يهزمك. وأبيٌّ على المكاره انت فلم تحرك منك خلية غيظ ابدا.

ولم يرهقك ثقل الحديد.. ولا تعذيب العبيد.

بل كنت نفسا راضية مرضية.. وتعاليت بكل سمو الى محبوبك الأسمى، لهذا احتملت ما احتملت غير مكره

بل ارتضيته قربانا للوصول.. وحق لك المجد والعلو يا ابن فاطمة الرضية.

غير اني كلما مرت بي الذكرى.. تذرف عيني دونما اختيار..

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

لم تتمالك نفسي إذ أسمع الجواد ينادي: سيدي، أن أشاركه النداء فأنادي بصوتٍ تخنقه العبرات:

(فعولن فعولن فعولن فعولن)

شهيدُ السجونِ شهيدُ السجودِ       بجسمٍ نحيلٍ خيالِ الوجودِ

ركوعٌ سجودٌ بكل خضوعٍ         وكل خشوعٍ لربٍ مجيدِ

ولستَ تبالـي بظلـمٍ عليـك         لجبار تلك العصور العنيدِ

لكي تستغـل مطاميـر تلـك الـــــــــسجون تَجنّبُ عينَ الحسودِ

تناجي الحبيب وتتلو الكتاب       وتطلب في ذاك وُدَّ الوَدودِ

لهذا الشموخ وقفت احتراماً        خضعت لذاك الخشوع الفريدِ

ولم أرَ في الأبجدية حرفـاً          يعبّر عن شامخات الخلودِ

سوى أن وضعت يدي فوق رأسي أهاب السجود لخير شهيدِ

مـن الله أتلـو سلامـاً عليـه         على روح هذا الشهيد السعيدِ

فيا سـيـدي كنـتَ حقـاً أبيّـاً         على الظلم أنت إمام الصمودِ

وعند المكاره تكظم غيظـاً         شديداً بصبرٍ جميلٍ شديدِ

وما كنت ترضخ رغم العذاب     ولم يرهق الشهمَ ثقل الحديدِ

فراضـيـةٌ نفـس هـذا الأبيِّ         ومرضيةٌ عند ربٍّ حميدِ

بكـل سـمـوٍّ تعالـيـت حـقـاً         فتدنو الى الله غير بعيدِ

رضيتَ المكاره ترجو الوصول   لقرباه يا للرضاء التليدِ

وتذرف عيني بذكراك مهما        ذكرتك في غايتي للصعود

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

 

ومرةً أخرى: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)

أنت على الظلم أبيٌّ سيدي         فالظلم لم يَهزمْ إباءَ الأمجدِ

أنت أبـيٌّ فـي لقـا المكـارهِ          إذ لم تُحرّك فيك غيظ الأزهدِ

ثقل الحديد ليس مرهقاً ولا         تعذيب عبدٍ أجدعٍ وأجردِ

راضيةٌ نفسك بل مرضـيةٌ         وقد تعاليت لنيل السؤددِ

سموت للمحبوب واحتملت في    نيل الوصول كلَّ أمرٍ مُجهِدِ

حقٌّ لك العلوُّ يا ابن فـاطـمٍ         وإن بكتك العين في كلِّ غدِ

فللسـجـونِ والسجـودِ إنمـا         أنت الشهيد يا سجين المسجدِ

فمن بصيرتي اراك ساجداً         بجسمك النحيلِ في تهجّدِ

تخضع في السجود او تركع في   خشوع عبدٍ للإلٰه الأحدِ

ولا تبالي القيد في يديك من        سطوة جبارٍ بقلبٍ أسودِ

فتستغل فرصة الحبس لكي        تناجيَ المحبوبَ في تعبُّد

كُرهُ المطامير فلا يمنع من        تلاوة الكتاب رغم الحسدِ

إني لأنحني خضوعاً عندما        أرى شموخ عابدٍ مصفّدِ

لا أقدر التعبير عن شموخه        مما اقتنيت من حروف الأبجد

إلا نـداءً لـك فـي تـواضـعٍ         وفوق أم الرأس واضعاً يدي

صلاة ربي وسلامـه عـلى         شهيد سجنٍ شاحبٍ مُقيَّدِ

مولاي كن لنا شفيعاً عندما         يستفحل الخطبُ بذاك المشهدِ

محمدرضا المهري

___________________________________________________

 

ولادة الحبّ الأبدي:

عندما تميل شمس الكآبة نحو الغروب، وعندما تتدفق أشعة نور القمر عبر أشجار الزيزفون

وعندما تتعانق أغصان النخلة الباسقة في نفحة نسيم الليل

وعندما تتناثر أوراق الريحان على بساط الأرض الخضراء، وعندما يمتلئ القلب من الحب الأبيض

تنعدم الظلمة الخانقة، ويزول شبح الوحدة الوحشة، وينبسط بساط الخلود على مدى عمر الإنسان

وتتفتح أقحوانة الشوق لتحتضن الفراشة وردة الحب البنفسجية

ويفوح عطر الأنس في سماوات العشق، فيولد الحب ولادة أبدية

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

لما ترى شمس الكآبـة ميلهـا نحـو الغـروبِ         وأشعة القمر المنير تدفقت عبر القلوبِ

والزيـزفـون تعـانـقـت أغصانـه مـع نخـلـةٍ         بسقت بنفح نسيم ليلٍ مقمرٍ دون الشحوبِ

وتناثرت أوراق ريحـانٍ على الأرض التي         كانت قد اخضرّت بسيطتها شمالاً للجنوبِ

عند امتلاء القلـب من حبٍّ مضـيءٍ ناصـعٍ سترى انعداماً للظلامِ الخانقِ النكَدِ القَطوبِ

وتـزول اشبـاحٌ لوحشـةِ وحـدةِ الإنسانِ كي          يُبدي الخلودُ بساطَه يربو على عمر الشعوبِ

والشـوق يفـتـح أقـحـوانـتَـه لجـلـبِ فـراشـةٍ         حضنت بنفسج وردة الحبِّ المزيلةِ للكروبِ

ويفوح عطر الأنس في عشق السماوات العلى      فيُوَلِّد الحبَّ اليتيمَ ولادةً أبدَ الحُقوبِ

محمدرضا المهري

______________________________________________________

 

لحظة اللقاء:

لقد تجرعت من كأس كرمك جرعة من ماء الحياة فنسيت عمري

وسأمضي في حياتي حاملا نبراس راية عطفك، محتجبا من كل دابة على الأرض

وسيأتي يوم اللقاء وأنا منصرف عن ذاتي، منهمك في لذاتي، غافل عن تلك الساعة التي يرجوها كل ولي صالح ليرتوي من كوثر الوصال ريا رويا سائغا لن يظمأ بعده أبدا

ولكني.. ما زلت أفكر في لذات حياة هي في الأصل ممات

ولولا تلك الكأس التي أسقيتنيها لي من يوم البدء، لغفلت عن عالم المعنى غفلة الساهين

إلا أن طائر القلب قد اضطرب في لحظة اللقاء من جمال وجهك فتلعثم في الحديث حتى كاد أن يُقضى عليه مرة أخرى

لا.. وألف لا.. انها لحظة اللقاء التي عشت فترة طويلة عيشا منكدا حتى أراها.. أصل اليها.. الثمها.. أرتوي منها، وحتى يزول الهم من روح أتعبها العيش مع الأغيار وأضناها التعلق بالمتاع الزائف الزائل وألهاها حب النفس

فاقبلني يا قبلة آمال العارفين.. اقبلني واقبل قلبا قلّبته آمالٌ وآلامٌ

فقد تحول بحمايتك فقري الى غنى، وذلي الى عز، وليلي الى نهار مشمس، وباتت لحظات الأنس يعتصرها قلبي وينتظرها فؤادي في محراب الخلد الأخضر لديك وفي حضرتك، لتنتهي غصتي مع انتهاء قصتي

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

لحظة اللقاء، وأبى لديّ المداد، إلا أن ينظم ما سطره الجواد، فتهت معه في غياهب المعاني، وقد احمرّت المقلة بدمعة الأماني. (فعولن فعولن فعولن فعولن)

 

تجرّعْتُ من أعذب الجُرُعاتِ     فجرعة كأسك ماءُ الحياةِ

ومن كأسك النيلُ للمكرماتِ        فأنسيتُ عمري لحين وفاتي

 

سأمضي بكل حياتي بحلفِك        لأحمل نبراس راية عطفِك

حجابي عن الغير عرنينُ أنفِك     فتحجبني الأرض دون البغاةِ

 

أنا غافـلٌ يـوم يأتـي اللقـاءُ         ومنهمكٌ في الهوى ما أشاءُ

ففي لذة العيش يبلى الرجاءُ        ومنصرفاً كنتُ عن كُنْهِ ذاتي

 

فكم صالـحٍ كـان فينـا وليّـا         تمنى الوصالَ رويّاً وريّا

فـكـوثـر لقـيـاك كـان نديّـا         فلا ظمأٌ بعد لقيا الفراتِ

 

ولولا الذي أنـت أسقيتنـيـهِ        بكأس المعاني لضِعت بتيهِ

غفلت عن الحق مثل السفيهِ       أرى لذة العيش مثل المماتِ

 

وطـائـر قلبـي إبـان لقائِـك         مضى باضطرابٍ لحسن بهائِك

تلعثم في القول تحت سمائِك       وكاد يموت بأرض فلاةِ

 

أأترك لقيـاك لا.. ألف كلّا          قضيت للقياك عيشاً مملّا

لألثـم لـحـظ الوصـالِ وإلّا         فلا أرتوي دونه في حياتي

 

وروحي تعايش أغيار قَومي       تريدُ متاعاً يزول بيَومِ

فأتعبهـا الهـمُّ من بعـد لَـومِ         لَهَت بأنانيّةِ الكائناتِ

 

ألا فاقبل السائل المستعينـا         أسيرك يا قبلة العارفينا

فـآمـال قلـبـي تَقَـلَّـبُ حينـا         وآلامه تورث الحسراتِ

 

بفضل حمايتـك المستدامـة         تحوّل فقري غنىً وسلامة

مضى الذلُّ والعزُّ صار علامة    أُضيء ليَ الليلُ بالنيِّراتِ

 

ويعتصر القلبُ لحظةَ أُنسِ        فمحراب خلدك ناظر بؤسي

وفي حضرة الحق اوطأت رأسي فأنهي به غصتي بالرفاتِ

محمدرضا المهري

______________________________________________________

 

icon