الجلسة الخامسة و العشرون
[25]
- رسوخ الايمان بالله في ضمير الانسان: قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[1].
ميزان الحكمة – محمدي ریشهری (ج 1، ص 781):
(1) الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (حنفاء لله…)، سئل ما الحنيفية؟ قال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها، فطر الله الخلق على معرفته. (البحار:3/279/12).
(2) رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:4/114).
(3) عن رسول الله صلى الله عليه وآله: …كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. (كنز العمال:11730).
وقال تعالى أيضا: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)[2].
بعض خصائص اعجاز القرآن
اولاً. الإعجاز الأدبی مُبهر: من المتوقع من القرآن باعتباره معجزةً أن يكون مثل سائر المعجزات مُبهراً ومُحيّراً، وهذا ما نلاحظه في فصاحة القرآن وبلاغته في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله.
ثانياً. يحتوي القرآن على نوعي الإعجاز معاً: قلنا أن الأنبياء أتوا بنوعين من الإعجاز، أحدهما لإثبات النبوة والآخر لأداء عمل او حل مشكلة، والقرآن يشمل كلا النوعين:
- ببلاغته المعجزة وادبه الراقي، يثبت القرآن نبوة رسول الله صلى الله عليه وأله لمعاصريه.
- يستطيع القرآن بطرق أكثر تعقيداً أن يثبت النبوة للأقوام التالية، اي أن اعجاز القرآن يتطور مع الزمن.
- لم يكن لأداء عملٍ فحسب مثل نجاة بني اسرائيل من جيش فرعون بواسطة عصا النبي موسى، بل إن القرآن قام بأعظم عمل يمكن أن يؤديه كتاب، وهو إيجاد حضارة بشرية بأكملها.
ثالثاً. القرآن يوجد حضارةً بشرية: لحظ أن المقدرة الأدبية الجبارة للعرب، يقتصر على فترةٍ وجيزةٍ قبل ظهور الإسلام:
- اي أنه عند ظهور الإسلام كان الأدب العربي في قمة مجده، ولكن بعد الإسلام وفتح البلاد الأخرى بواسطة المسلمين، اختلطت الشعوب غیر العربية بالعرب (او من يسمون بالعجم)، ومع الأيام الزمن تبعثرت تلك الروح العربية الأصيلة.
- إلا أن الجوانب العلمية شاهدت تقدماً ملحوظاً، وبدأت تظهر تباشير حضارةٍ جديدة في المجتمع الإسلامي مبنية على القرآن، فإن تعالیم القرآن كانت ترشد المسلمين الى تلقّي العلوم المختلفة، وامتدت أيدي العرب الى الحضارات القديمة في الهند وایران ومصر والیونان، وبدأت حركة عظيمة لترجمة العلوم من الحضارات القديمة، وبذلك يعتبر القرآن الكتاب الوحيد الذي أسس حضارةً بشرية.
رابعاً. اعجاز القرآن لا ينتهي أبداً لأنه:
- مجرد كلام، وهذا هو الشيء الوحيد الذي لا يندثر ولا يضيع، ولا يمكن سرقته او إبادته.
- لا يتوقف عند النبي بنفسه، بل يستطيع كل شخص أن يحفظ القرآن ويعيد قراءته في أي مكان.
- مثال: تبليغ الإسلام بعد صلح الحديبية، وكذلك تبلیغ الإسلام في كل العالم عن طريق عرض تعالیم القرآن.
- ليس مجرد خبر، فمثلا أخبرونا أن موسی عليه السلام كانت له عصا تظهر منها أعمالاً عجیبة خارقة للعادة، ولكن ذلك إنما هو مجرد خبر وصل إلينا، اما القرآن فهو بأيدينا دائماً نشعر بوجوده دون شك، رغم أن الضعف الأدبي للناس جعل الإعجاز الأدبي للقرآن باهت اللون.
خامساً. القرآن يخاطب جميع البشر مع اختلاف مستواياتهم الفكرية:
- كل شخص يفهم من القرآن على قدر مستواه على عكس الكتب العلمية التي لا يعرفها الا من كان متخصصا وفي نفس مستوى الكتاب.
- مثال: قد يقرأ شخص سورة الكوثر بسذاجة فيفسرها بأن الله تعالى أعطى رسوله الخير الكثير بما أنزل عليه من الوحي ثم أمره بالصلاة والإنفاق، وقوّى شكيمته بأن من يقف في وجهه سيكون أبتر لا يصل الى هدفه.
- وقد يتأمل في سورة الكوثر مع صغرها متأملٌ فيرى فيها من اموراً كثيرة تثير الاهتمام، وسنذكر شيئاً منها في البند التالي.
سادساً. تأملٌ في سورة الكوثر:
- كيفية العرض: فيها جانبان، جانب المنّ الإلهي حيث يقول: (انا اعطيناك)، والجانب التربوي: (لربك).
- الإخبار عن الغيب: في السورة خبران غيبيان، أحدهما قوله تعالى (اعطيناك الكوثر) حيث يخبر الرسول أن الله أعطاه الخير الكثير في ابنته فاطمة عليها السلام فلن يكون أبتر من ناحية الأبناء، والدليل على ذلك الخبر الغيبي التالي في نهاية السورة (إن شانئك هو الأبتر) مشيراً الى الذي عيّر الرسول بأنه أبتر لا ابن له، فأشار الله تعالى أنه هو الذي سيكون أبتر لا عقب له.
- كيفية شكر النعمة: وفيها جانبان أيضاً، الجانب الإلهي وهو قوله تعالى (فصل لربك)، والجانب الاجتماعي في قوله (وانحر) أي أطعم الطعام.
- التخيير في الشكر حسب مقدرة الشخص: ويتبين من الاطلاق في مقدار الصلاة، وكذلك الاطلاق في نوع النحر ومقداره.
***************************************
المراجع:
- الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي
- الهادي في تفسير القرآن، العلامة السيد مرتضى المُهري.
3.الإلهيات، العلامة جعفر السبحاني، مؤسسة الامام الصادق عليه السلام، ج3، ص351-365.
- شبهات وردود حول القرآن الكريم، العلامة محمد هادي معرفت.
- أخذت مجموعة من المواضيع المفيدة من مختلف المواقع الإلكترونية، ولكثرتها واختلاط المعلومات المختلفة المقتبسة منها لا يسعني أن أذكر أسماءها، فأقدم اعتذاري للجميع.
[1] الروم: 30
[2] الاعراف: 172
