الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

جواديات 4


في رثاء أختنا هاشمية:

أختي أم زينب

مضى قرابة مائة يوم على فراقك، ولكنني ما رأيتكِ في قائمة الأموات أبدا

انتِ باقية.. دائمة.. موجودة.. حاضرة، تتماثلين أمام عينيّ في كل ذهاب وإياب

كل صباح ومساء، كل حركة وسكون، أراكِ في فرحتي وحزني.. في يقظتي ونومي.. في قيامي وقعودي

أنت لم تموتي لأنك أبدا ما أحببتِ الموت، أنتِ كنت تشتاقين الى التكامل والارتقاء

وها أنتِ ارتقيتِ وتكاملتِ وارتغعتِ وسموتِ، ونحن لا زلنا جامدين خامدين ننتظر التكامل والإبصار

أختي.. أيتها الطاهرة النقية، أنتِ ارتحلتِ من دنياً فانية الى نعيمٍ باقٍ

من الدنيا التي ستبقى دنيئة، الى السماء التي هي الأسمى والأرقى والأعلى، من الحزن المستمر، الى الفرح المتواصل، من التقوقع الى التحلق، من الزيف الى الحقيقة، ارتحلتِ الى مكان صغرت الشمس أمامه

الى العندية الكبرى في مقعد صدق

رجعتِ بعد أن ضاعت بكِ أيام العمر، رجعتِ الى ربكِ راضية بقضائه، مطيعة لأمره منقادة لإرادته، مستسلمة أمركِ اليه كما كنتِ دائما هكذا

أيتها المرأة المؤمنة، وما وصفتكِ بالمؤمنة إلا وأنا واثقٌ من هذه النسبة المباركة اليكِ

يا من لمستِ الإيمان والإخلاص بكفّيك.. بروحك.. ببدنك.. بوجودك.. بأخلاقك.. بصفاتك.. بعملك.. بمقالك.. بكتابتك.. بأحلامك

من أنتِ حقا؟ هل كنتِ من ملائكة السماء؟ أم أكنتِ من أوتاد الأرض؟

لا أدري.. ولكني رأيت فيكِ كل صفات الملاك الطاهر، وكل أفعال الأصفياء من الناس، فإن ارتحلتِ فأنتِ تبقين ضاحكة مستبشرة، ونحن نبقى في حزنٍ سرمدي، إلى أن نلقاكِ

فإلى رحمة الله الواسعة.. انتظرينا لتشفعي لنا يا بنت الزهراء وأم زينب

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مفاعيلن مفاعيلن فعولن)

الا أختي الحبيبةَ أمَّ زينـبْ         مضى تسعون يوماً آه يا ربْ

بحثتُ بدفتر الامـوات لمّـا         أشاهد أمَّ زينبَ فيه تُكتَبْ

فـحـاضـرةٌ وباقـيـةٌ لـديـنـا         أمام عيوننا تأتي وتذهبْ

وما أصبحتُ او أمسيتُ الا        ارى أختي تجيء لنا وتقرَبْ

ففي فرحي وفي حزني أراها      بنومي يقظتي تبدو وترقَبْ

اراها في قيامي او قعودي         فيظهر لي مُحيّاها المغيَّبْ

فأختي لم تمت أبداً وليست         تريد الموت يأتيها وترغَبْ

بل اشتاقت لترقى في المعالي      ومن نبع الكمال هناك تشربْ

وها هي قد سمت وعلت لتدنو     ونحن هنا نشاهد كيف تعزَبْ

وننتظر التكامل في جمودٍ وينغمس الخمود بنا وينشَبْ

وأختي في طهارتها تسامت       قد ارتحلت من الدنيا لتكسَبْ

نعيـمـاً دائـمـاً تـرقـى ذراهُ         وتسمو في السماء بدون مَعطَبْ

من الحزن الدؤوب مضت سراعاً الى الافراح لا تشقى وتتعَبْ

وتخرج من تقوقعها فتبـدو         تحلّق فهي للتحليق أنسبْ

الى نيل الحقيقة دون زيفٍ         علت فرأت هناك ذكاءُ تشحَبْ

الى العنديـة الكبـرى لديـه         بمقعد صدقه أهلٌ ومَرحَبْ

لقد ضاعت بها الأيام غدراً        تعود رضاً لبارئها لتطرَبْ

تطيع اوامر الرحمن ترضى       بها ما حاولت يوماً لتهرَبْ

مضت منقادةً من دون شرطٍ       كفردٍ مؤمنٍ دمِثٍ مهذَّبْ

فمـؤمـنـةٌ أخـيّـةُ دون شـكٍّ         وخاتمها بإيمانٍ يُذهَّبْ

بروحكِ بل وجودِكِ او صفاتٍ    لديكِ نشاهد الإخلاص قد دبْ

وأفـكـارٍ مـقــالاتٍ كـتــابٍ         نرى الإيمان منها قد ترتَّبْ

فمن تلك الحبيبة هل ملاكٌ         ومن اوتاد ارض الله تُنصَبْ

صفاتٌ للملائـك فيـكِ نلقى         ومنكِ فعال خير الناس تُطلَبْ

فضاحكةٌ وقد رحلت ببشرٍ         ويبقى الحزن فينا ليس ينضَبْ

إلى لقياكِ نرجو منه عفـواً         نعوذ بربنا من أن نُعذَّبْ

وننتظر الشفاعة منكِ حقـاً         أيا بنت البتول وأمَّ زينب

______________________________

 

قصيدة رائعة من سيد محمد جواد:

سيدنا الاستاذ ابا مهدي، لقد نظمت شبه قصيدة راجيا منكم ابداء الرأي:

(مفاعيلن مفاعيلن فعولن)

اذا اجتـمـع الأحبـة بـالـتـلاقـي    فحتما لن يكون سوى الفراق

وان دام الـسـرور بـكــل قــوم     فان مصيرهم نحو الشقاق

وان برح الحبيـب بـدون عـذرٍ    فقد آل الفراق الى طلاق

وان تسعى النجوم الى التلاقـي    تعذر شملهم يوم الوفاق

فان حمد الصباح سرى جموعٍ    فان الليل يقذفهم بساق

وان مـال السميـر على حبـيـب   يقبله بعزم الالتصاق

فلن يُرضِ الهوى هذا التصابي    لأن العشق يفطمه التلاقي

أدر كـأس المـدامـة واسقـنـيـهـا   فاني قد سئمت من النفاق

وكـل وجـودنــا مـقــرون فـقــدٍ    ولا يبقى لنا الا البواقي

بـقـيـةَ مـا عـمــلـنــاه صــوابــا    بمنة قادر حيّ وباقِ

أفيـقـي زهـرة النـيـسـان وجـدا    لتعلو لوعة الذكرى المآقي

 

وانا:

أجـدت النـظـم في وزن أنـيــقٍ    وقفيت الكلام على اتساقِ

اذا ما بالحـجـاز تـلـوتَ شعـراً     به تزهو الحجاز على العراقِ

_______________________________________

 

ظلامة اليمن:

أغمضت عيني لكي أنام.. ولما أنم، فقد رأيت قبيل بضع دقائق ذلك الوجه الكئيب، الحزين، الغاضب، الشاحب، البائس، اليائس، الذي فقد ستة من أحفاده خلال ثانية واحدة من القصف الآثم على اليمن الكئيب.

يا ترى، الى مَ يستمر قصف الأبرياء؟! ومتى يستيقظ المجتمع الظالم من نومته القاتلة؟!!

سؤالٌ لا يحتاج الى جواب، لأن الجواب مفقود في ظلّ الحالة المتردية للعالَم المتحضر جداً!!

الجواد

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

أغمضت عيني كي أنام ولم أنمْ    فرأيت قبل دقائقٍ دنف الألمْ

وجهاً حزيناً في الكآبة غارقاً       بل غاضباً او شاحباً يعلوه غم

هو بائسٌ بل يائسٌ في فقده         أحفاده غرقوا هناك ببحر دمْ

هم ستةٌ قتلوا بلحظة قصفهم       يمن الإباء حوت مدامعها بِيَمْ

فالى مَ دام القصف ضد الأبريا    مَن يوقظ الدنيا لتعلم كيف تمْ

هذا السؤال بلا جوابٍ دائماً        فحضارة الإنسان تُغلق كلّ فمْ

وميض من كلام الجواد

_____________________________

 

سيد جواد متيّمٌ بالحسين:

العشق سموّ المعنى في سموّ الذات

والحسين عليه السلام أكبر عاشقٍ وأسمى معنى.

الحسين نداءٌ وصرخةٌ وطوفان،

لذلك يخشاه الغارقون في الملذات، والسالكون سبل الباطل، وأشباه الرجال، ووعاظ السلاطين، والنواصب اللئام الأنجاس.

مع الحسين كل هزيمةٍ انتصار، وبدون الحسين كل انتصار هزيمة.

الحسين هو الصرخة، وهو الضمير، وهو القوة، وهو البسالة. ومن لا حسين له لا قوة له.

الحسين مخلوقٌ للنصر، ربما استطاعوا قتله لكنه لن يسقط، لأنه لم يركع.

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

تعليق على مقال السيد جواد: (مستفعلن مستفعلن فعولن)

العشق فوق معجـم اللغاتِ         سموّ معنىً في سموّ الذاتِ

أكبر عاشقٍ وأسمى معنى          هو الحسين سيد الساداتِ

فهو نداءٌ صرخـةٌ طوفـانٌ          يخشاه من يغرق في اللذاتِ

يخشاه ايضـاً سالـكٌ سبيـلاً         لباطلٍ وواعظُ العتاةِ

نواصـبٌ يخشـونـه اوغـادٌ         ولؤمهم من أنجس الصفاتِ

هزيمةٌ مع الحسيـن نصـرٌ         بدونه النصر من الزلاتِ

إن الحسـيـن قـوةٌ ضمـيـرٌ          بسالةٌ وصرخة الثباتِ

ان لم يكن لك الحسين حقاً         ليست لك القوة في الحياةِ

للنصر يُخلق الحسين حتى         ينتصر الحق على الطغاةِ

قد استطاعـوا قتـلـه ولكـن         لم يسقط الحسين ذو النخْواتِ

ان الحسيـن شامـخٌ عظيـم         لن يركع الليث امام الشاةِ

______________________________

 

وقت سقوط المطر، أوان استجابة الدعاء:

ارفعوا أيديكم الى السماء وادعوا الله أن يرفع الظلم عن بلاد المسلمين.

يا رب، رحماك بالمستضعفين من أمة رسولك الذين لا زالوا تحت زخات وابلٍ من القنابل والصواريخ والقذائف.

اللهم ادفع عنا وعنهم البلاء واكشف عنا وعنهم اللأواء يا غياث المستضعفين.

لا تسمح لغدير المحبة بالجفاف إذا قلّ المطر.

عندما يتساقط المطر، تلتهب في قلبي أمنية اللقاء.

لا أدري ما الرابطة بين لقاء الحبيب وبين الودق المنثور، لكنني أشعر بارتياح.

اللهم اجعله مطر رحمةٍ واجعل قلب إمامانا فَرِحاً مسروراً، وأرضه عنا لترضى أنت عنا يا رب.

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

تعليقي على كلمات السيد جواد: (مستفعلن مستفعلن    مستفعلن مستفعلن)

وقت سقوط المطرِ   موعد حبٍّ عطرِ          وقت استجابة الدعاء مثل وقت السحرِ

فارفع يديك للسماء ممعناً في النظرِ           يا ربِّ فارفع كل ظلمٍ محدقٍ او خطرِ

على بلاد المسلمين نازلٍ كالشررِ           رحماك بالمستضعفين من عدوٍ أشرِ

فوابلٌ من الصواريخ أتت كالسقرِ           كذاك زخات قنابلٍ كموج النهَرِ

ربِّ اكشف اللأواء عنهم او بلايا القدرِ           جَفَّ غدير الحب مثل طائرٍ منتحرِ

يا رب لا تسمح بهذا الطالع المنكسرِ           تلتهب المُنى اذا الودْق هوى كالدُّررِ

يرتاح قلبي من سقوط عقده المنتثرِ           فاجعله رحمةً لكل هائمٍ منتظرِ

وغيث فرحةِ الإمام القائد المنتصرِ

________________________________________

 

المشاية الى الحسين:

يا بساط الريح

خذني معك، خذني الى عرش سليمان، سليمان العصر، من يحكم على الهواء والسماء وما دون السماء،

على القلوب التي في الصدور، لا بل على العقول والألباب، خذني اليه، فإني أعشق كل حرف في اسمه، خذني الى العزيز المظلوم، خذني الى سمو  المعنى في سمو الذات.

الى الحسين، الى محبوب الأنبياء والصديقين، الى مصباح الهداية وسفينة النجاة.

دعني يا بساط الريح أحلق من أعلى علياء السموات على أطهر بقعة في الأرض، لأني أريد من على هذا العلو أن اصافح كل الأنبياء وكل الشهداء، وليت حلمي يتحقق، وأنتم أيها المشاؤون، هنيئا لكم.

أسجدوا لله شكرا أن وفقكم لهذه النعمة العظمى والتي لا تليق إلا بالمحبين

أذكروني في خطواتكم لعل ملائكة الرحمن سجلوا اسمي معكم مع السعداء، أسعدكم الله في الدارين

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات)

يا بساط الريح خذني لسليمان الزمانِ       لسليمان الذي يحكم في كل مكانِ

حكمه ينفذ حتى في صدور المؤمنين       وعقول الناس والألباب، يمضي في الجَنانِ

عاشقٌ في اسم حبيبي كل نطقٍ كل حرف  قم فخذني لعزيزٍ تاه فيه الثقلانِ

لسمو الذات والمعنى فخذني، للحسين      كل صدّيقٍ يرى في حبه نور الجِنانِ

يا بساط الريح خذني لحبيب الأنبياء        هو مصباح الهدى وهو سفينٌ للأمانِ

يا بساط الريح خذني فوق علياء السماء    لأرى خير بقاع الأرض نبراس التفاني

وأرى فيها جميع الأنبياء الصالحين        شهداء الأرض يرجون بها أعلى الأماني

أشكر الرحمن أن هيّأ لي هذا المسير       إنه الإسراء والمعراج في بحر المعاني

نعمةٌ عظمى أتتني من رحاب العاشقين    ملكٌ قد سجّل اسمي والى العز دعاني

_________________________________________________

 

المحبة:

المحبــة هي المحتوى الأسمى للوجود، وهي التعبير الأدقّ للحيــاة، وكل أمواج الحياة ممتلئة بأمواج المحبة.

المحبة هي الدفء وهي الحضن وهي الملاذ، عندما تحتضن الأم وليدها، تتدفق أمواج المحبة من فؤادها الى كل وجود الرضيع فيمتلئ حيوية ونشاطا.

وتنمو اذ ذاك شجرة المحبة التي سقاها الأب من عرق جبينه والأم من حليب وجودها، وتتطور، وتكتمل لتطرد وساوس العزلة من فكر الطفل وتملأ مكامن احساسه ومغارز شعوره بالقوة والرهافة والنشاط وحتى العلم. الحياة كلها تتقدم وتنمو على خطوات المحبة فانها البركة الأسمى للحياة.

القلوب التي تشرق فيها أنوار المحبة قادرة على أن تمتلك قوة اللامحدود في أنهار المحبة الإلهية، فلنفتح مجاري قلوبنا الصافية لتدفق بحر المحبة فيها لنرى الصفاء والوفاء والطمأنينة النفسية ومرح الحياة. المحبة هي البراءة، هي الرابط، هي العروة، هي الإكتمال، وهي الطهارة؛ طهارة النفس من درن الغرور والإنكماش الخلقي والكبر على النظراء والتعجرف على عباد الله. المحبة هي الرمز، وهي النغمة الإلهية الموحاة الى كل قلب سليم . ففي فيض المحبة تستقر محبة الله ومحبة أوليائه.

وعندما تنبسط أمامك مائدة محبة الله، تجد فيها تعبيرا لكل ما لا يُعتبر، تسمع فيها أنغام الخلود، وتحس فيها دفء الإيمان، وتشعر فيها حرارة الورع، وترى فيها تجسيم التقوى.

فالمحبة هي الهبة المقدسة والهدية الإلهية لتمسك بأيدينا نحو الصراط المستقيم وترشدنا الى حيث الشمس الصافية النيرة، شمس الولاية الوضاءة دونما غيوم تعترض طريق المحب.

عندما يشرق نور المحبة لن يغيب، وعندما يمتلئ القلب أنوار الولاية التي هي المحبة بعينه لن تزول آثار المحبة.

فالمحبة بالتالي هي الخلود وهي المرضاة وهي الإستقرار في جنات الفردوس تحت ظلال العترة الطاهرة عليهم السلام. فهنيئا للمحبين هذه المحبة القيّمة.

محمد الجواد

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن فعولن)

الحب اسمى مستوى الوجودِ  أدق تعبيرٍ لكل جودِ

وكل امـواج الحيـاة مـلأى     بموجةٍ تأتي من الوَدودِ

الحب دفءٌ، للقلوب حضنٌ    ملاذ صاعدٍ على كؤودِ

فالأب يسقي للوداد نبتاً         من عرق الجبين والصمودِ

والأم تسقيه حليبَ عشقٍ       لينموَ النبتُ بلا قيودِ

نبتٌ بقلب الطفل مثل عينٍ     يرويه بالقوة للصعودِ

وساوس العزلة تُبلى عنه      فيملأ الحياة بالنشيدِ

إن أشرق الحبُّ بقلب فردٍ     طغى نشاطه على الرقودِ

بحر الوداد مفعمٌ صفاءً         لكل قلبٍ مرحٍ سعيدِ

محبة الله صـراطُ حـقٍّ         وعروةٌ تزدان بالورودِ

محـبـة العـتـرة خـيـر ظـلٍّ     وإنها الطريق للخلودِ

مرضـاة ربنـا تُنـال منـهـم     وتُفتح الابواب للورودِ

___________________________________________

 

يا نور عين الرسول، يا بقية الله:

يا نور عين الرسول ويا فلذة كبد الزهراء البتول! يا ماء الحياة ويا نفحة الرحمن

انفخ على قلوبنا نفحة رحمانية حتى تأخذ منحى جديدا في الحياة، منحى الحب والولاء فتطرب وتبتهج وحتى تهجم على خفافيش الليل وتطرد الأرواح الشريرة من البراري والقفار والجبال والبحار، والصحاري والوديان وتفسح الطريق أمام الطيبين والطيبات والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات وحتى يخضع أمام حكمك ومُلكك الجِنة والناس أجمعون.

اخطب فأنت الخطيب الأبرز واحكم فأنت الملك الأعظم وليطيعك الكبار والصغار والملوك والرعايا فلا ريب أن من أطاعك منهم فقد أطاع الملك الجبار ومن عصاك فقد كُتب اسمه في الفجار.

أنت الذي سوف تفتخر الأرض على سائر الأفلاك بأنك أنت الذي يطأ على ترابها، ولو أن كل الأفلاك تعيش في ظل وجودك وتستنير الأرض والسماء والإنس والجان والشمس والقمر وحتى ملائكة السماء بنور وجهك الذي يستمد شعاعه ونوره من النور الأزلي الإلهي لأنك عبد الله وحجته في أرضه وسمائه. (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله يتم نوره).

يا سر خلق الله! لعمرك ما انفك آدم وحواء عن لذائذ الجنة الا لميلاد نورك الأبهج ولم يحي خضر تلك الحياة الطويلة إلا ابتهاجا بك ولم يطف موسى بالنهر الا للقائك ولو بعد حين وحتى رسول الله هذا الإنسان الأكمل وسر عالم الوجود روحي فداء اسمه الطاهر “محمد” كان دائم الدعاء لك ولسلامتك وكان كغيره من الأولياء ينتظرون قدومك.

من أنت الذي يريدك الجميع ويحبك كل من في الأرض والسماء؟ من أنت الذي يغرق في فراق هجرانك محبوك ولا ينقذهم من الغرق الا وصالك ورؤية محياك الزاهر؟

أجل، أنت طبيب أمراضنا وأنت مرهم جراحنا وأنت بلسم آلامنا وأنت النور الخالد الذي ينير جنبات طرق حياتنا. أنت خلاصة جواهر الرحمن وأنت سر الحق والحياة بل أنت تجلي جمال الرب العظيم وصدى نداء الحق الجلي.

تعال يا أيها القمر المنير فقمر السماء بدونك مخسوف والآخر مكسوف. عندما يمر خيالك على الصخرة الصماء تنفجر منها الأنهار وتتدفق من فجواتها العيون بل وان شعاع نظرك النافذ اذا أُلقي على الصخرة الجامدة فإنها تتحول الى الدر اللامع واذا نظرت نظرة لطف الى القلب المظلم فإن نور القرآن يشع منه ليبقى خالدا دون فناء.

يا من جمال وجهه كالورد المحمدي وخصلة شعر رأسه كالمشكاة الوضاء، اذا كنا في حزن دائم لفراق محياك، فوالله ذكراك تبعّد عنا ظلال الحزن ولو أجدت علينا بإلقاء فإننا نفديك بأرواحنا لمجرد نظرة منك علينا وان ارتفع الغطاء والتمسنا بصرا من حديد فاقتربنا من سيماك ولقياك ورأينا في وجهك أنوار محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن فإن ذلك هو الفوز الأعظم والحياة الأكمل والسعادة التامة.

يا قبلة الحوائج وكعبة الآمال: الليلة ليلة ميلادك وها هم محبوك وأولياؤك في كل أقطار العالم يجتمعون ليحيوا هذا العيد العظيم ويهنئوا أنفسهم بميلاد ولي الله الأعظم وسوف تراهم كيف يناجون ربهم بكل صدق وصفاء طلبا لقضاء حوائجهم وأولها وأهمها رؤية وجهك والامتثال بين يديك وإطاعة أوامرك وسماع حكمك والتضحية في سبيلك حتى نرتوي من كوثر ولايتك ونفتخر على سائر الأمم والكائنات أننا من شيعتك ومحبيك وحتى نكون في يوم اللقاء العام من المنتظرين لفرجك وندخل الجنة، جنة الرضوان بغير حساب. آمين رب العالمين.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن فاعلاتن)

يا نور عين الرسولِ      يا فلذةً للبتولِ

يـا نبـع مـاء حيـاةٍ         ونفحةٍ للوصولِ

 

انفخ على كل قلبٍ        بنفحةٍ كالسراجِ

فينـحَ منحـى ولاءٍ         في طربٍ وابتهاجِ

 

تُردي الخفافيش ليلاً      من الرّبى والبراري

وكـل وادٍ سحـيـقٍ         والبحر ثم الصحاري

 

وتفسح الدرب حتى       يدخله الطيبونا

ويدخل المؤمنونـا         كذلك القانتونا

 

وتدخـل الطيـبـاتُ        كذلك المؤمناتُ

وتدخل المسلماتُ         كذلك القانتاتُ

 

أمام حكـمـك حقـاً         سيخضع الناس طُرّا

والجن يخضع ايضاً      أمام مُلكك جهرا

 

اخطبْ فأنت الخطيبُ    واحكم فأنت اللبيبُ

يطيعك الكلُّ حتى         ملوكهم تستجيبُ

 

فمن أطاعك منهم          فما عصى الجبارا

ومن عصاك لئيـمٌ         ويتبع الفجارا

 

والأرض تفخر حقاً       تزهو على الأفلاكِ

إذ تطأ التُّرْبَ فيها         تسود في الأملاكِ

 

الإنس والجنّ فيها         عاشت بظلِّ وجودِك

إن السمـا تستنيـر         والأرضُ من نور جودِك

 

ونور وجهـك آتٍ         من الشعاع الإلـهي

فأنـت عبـدٌ كريـمٌ          له بدون متاهِ

 

وأنـت حجـة ربي         في أرضه وسمائه

لن يطفئوا نور ربي       يُتِمُّهُ بضيائِه

 

ما انفكّ آدم ايضـاً         عن لذةٍ في الجنانِ

الا لـنـورك حـقّــاً         ينير كلَّ مكانِ

 

لم يحي خضر طويلاً     إلا ابتهاجا بحبّك

ما طاف بالنهر موسى    الا لحبّ اللقا بك

 

وأكمل الناس طُرّاً         كان الرسول الأمينُ

سر الوجود بحـقٍّ         لكل شيءٍ يبينُ

 

يدعو لأجلك دوماً         محمدٌ بالسلامة

منتـظـراً باشتيـاقٍ         حتى يراك أمامه

 

مَن أنت حيث يحبك      كل الذي في السماء؟

ومَن على الأرض ايضاً  مستمسكاً بالرداءِ

 

فيك المحبون تاهوا       وفي فراقك غرقى

ولم يُـنـجِّ غـريـقـاً         الا وصالُك حقا

 

أجل فأنت طبيـبٌ         ومرهمٌ للجراحِ

وأنت نـور خلـودٍ         تهدي لدرب النجاحِ

 

وأنـت سـر حـيـاةٍ         بها تجلّى الجمالُ

جمال ربٍّ عظيـمٍ         له العُلى والجلالُ

 

أمـام بـدرك ألقـى         بدر السما في خسوفِ

أمام نورك أيضـاً         شمس الضحى في كسوفِ

 

لمـا يـمـرُّ خيـالـك         بالصخرة الصماءِ

تُفجَّر العيـن منهـا         تأتي بأعذب ماءِ

 

شعـاع نورك لمـا         يُلقى على أي صخرة

تصبح دُرّاً مضيئاً         ولامعاً مثل جمرة

 

اذا نظرت بلطـفٍ         الى فؤادٍ كؤودِ

أضاء فيه الهدى كي      يبقى بقاء الخلودِ

 

جمال وجهك وردٌ         محمديُّ الجمالِ

لديك خصلة شعرٍ         مشكاة نور الوصالِ

 

الحـزن فينـا مـدامٌ         على فراق محيّاكْ

فـإن تَـجُـد بـلـقـاءٍ         نفدِ الحياةَ للقياكْ

 

أما انكشاف غطاءٍ        لمبصرٍ من حديدِ

فـقــد دنـا لـحـيــاةٍ         عظيمةٍ من جديدِ

 

يرى بوجهك نوراً        لأحمد وعليِّ

وفـاطـمٍ بنـت طـه         والمجتبى ابن عليِّ

 

ثـم الحسـيـن يليـه         كذاك نور عليِّ

والباقر الطهر يتلو        محمد بن عليِّ

 

وجعفـر ثم موسى         يتلوه نور عليِّ

محـمـد بـن عـلـيٍّ         يفضي لنور عليِّ

 

والعسـكـريُّ تـلاه         أتى بنورٍ جليِّ

هم سادتي وهداتي        آيات نور العليِّ

 

ميلاد نورك عيـدٌ         يا كعبةً للأماني

يأتي محبوك جمعاً        يرددون التهاني

 

ويطلبـون بصـدقٍ         من ربهم وصفاءِ

حوائج الخير حتى        تُمنى لهم بالقضاءِ

 

وهم فخورون حقاً         بصدقهم في ولائك

وإنـهـم بانـتـظـارٍ         ليسعدوا بلقائك

 

يا سيـدي وإمامي          نحن المحبون شيعة

إن المُـحـبَّ لفـردٍ         يرى الحبيب شفيعَه

 

***

ترجمه سخنان سيد جواد توسط خودش:

اي نورچشم پيامبر! واي پاره دل زهراي اطهر!

اي آب حياتبخش زندگاني! ای نفحة الرحمن جاوداني!

از آن دم مسیحائیت نفحه ای رحمانی بر قلوبمان بنواز که حیات تازه بگیرد، شکوفا گردد، به طرب آید ورقص کنان بر شب‏پره های دیو صفت بتازد وددان را از سر راه خوبان بردارد تا همه انسیان وپریان بر کف پایت سر نهند وچون تو لب بگشایی استادان سخن وادیبان بیان لب فرو بندند وچون تو دستور دهی، فرمان اطاعت تو برند چرا که خسروان جهان خاک پایت را تاج بر سر نهند وآسمان وزمین بر سایر افلاک فخر ریزند که تو را در بر دارند هرچند تمام افلاک وفلک الافلاک به وجود ذیجودت زنده اند وسرخوش، وزمین وزمان وخور وماه وانس وجان وفرشته وپری، همه از پرتو رویت فروغ گیرند وبه حرکت ونشاط درآیند چرا كه تو خود نور پر فروغ را از حضرت ذي الجلال برمي گيري واين نور افروخته هرگز خاموش شدني نيست ”يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله يتم نوره“.

ای راز خلقت خداوندی! به جان تو سوگند که آدم وحوا برای به دنیا آوردن تو طرْف از لذات بهشتی بستند وبه دنیای خاکی فرود آمدند وخضر جهان پیما، سیر آب حیات را با لعل لبت آغاز کرد وموسای کلیم با عشق دیدارت راه طور سینا را پیمود، ومحمد (ص) جاودانه ترین وکاملترین انسان در آسمان وزمین برای سلامتی تو پیوسته دعا ونیایش می کرد وآرزوی دیدنت را داشت.

تو کیستی که همه تو را می خواهند وهمه یاد تو کنند. تو کیستی که ما همه در دریای هجرانت غرق شده‏ایم وتنها ساحل وصالت ما را از غرق شدن برهاند.

تو کیستی؟ تو طبیب درد بی درمانی. تو رفیق راه بی پایانی، تو جان وهم جانانی، تو چراغ عالم افروز جاودانی، تو دُرّ گوهر رحمانی، تو سرّ حقّی وراز آفرینش، بلکه تو تجلّی جمال حقّی وآوای ندای حق.

اندرا، ای ماه تابان که بی تو ماه خسوف گشته وآفتاب کسوف. تا خیالت بر سنگ خارا افتد، رود روان از آن جاری گردد وتا شعاع نافذ دیده ات بر صخره صما افتد، همچون لعلی شهوار بدرخشد وتا از سر لطف بر قلب تاریک ما نظری کنی، نور قرآن در آن پدید آید وجاودانگی یابد.

ای که رویت چو گل محمدی وزلف مویت شاخ شمشاد بوستان علی، اگر غمگین فراقت باشیم – هرچند از فراقت می سوزیم – جانمان آن لحظه، به جان تو قسم، شاد وخوش است که به یاد تو است، چه رسد آفتاب رُخ بتابد وعاشقان کویَت بر سر پایت جان سپارند تا آنگه «غطا» که برداشته شود وبا«بصر حدید» به جمالت نظاره کنند ونور محمد وعلی وفاطمه وحسن وحسین وعلی ومحمد وجعفر وموسی وعلی ومحمد وعلی وحسن را در گوشه گوشه رخسارت، با جان دل وبا دیده بصیرت‏بین ببینند که آن فوز اعظم وحیات اکمل است.

ای قبله حوایج وای کعبه آمال! امشب که شب ولادت تو است محبان ودوستانت، گردِ هم می آیند تا در این عید فرخنده وزیباترین شب سال به هم تبریک وتهنیت گویند وبه نیایش ومناجات پروردگار بپردازند شاید مفتح الابواب وقاضی الحاجات به خاطر تو ای جان جانان، نیازهایشان را برطرف سازد وآرزوهایشان را برآورده کند که به خدائی خدا سوگند بالاترین آرزوی مشتاقان وعاشقان، دیدن رویت وشنیدن سخنت وفدا شدن در راه مقدست می باشد که گر گوشه چشمی زمرحمتت به ما کنی که مست تجلّی دیدارت هستیم برای همیشه بر سایر کائنات فخر فروشیم که مورد لطفت قرار گرفتیم وبی گمان سیراب از کوثر ولایتت خواهیم شد تا در صف حشر جزء منتظران به حساب آئیم وبی حساب به روضه رضوان راه یابیم. آمين.. رب العالمين.

سيد جواد مهري

___________________________________________

 

الحجب السبعة:

سألني أحد المؤمنين عما جاء في الحديث بأن السجود على تربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبعة. فما هي هذه الحجب؟

أجبته: الظاهر أن الحجب السبعة هي الحجب التي تحجب الإنسان للوصول الى القرب الإلهي، فالحجاب هو المانع والساتر. وكل ما يمنعك من القرب الى الله هو الحجاب. ولكن ما هي الحجب السبعة؟ ولماذا هي سبعة فقط، لا أكثر؟ ربما كانت السبعة دليلا على الزيادة كما هو معلوم في الأحاديث والعُرف القرآني بصورة عامة فالسبعة والسبعون للزيادة. ولكن ربما كان الغرض منها أمرا آخر. وفي الحديث لا يوجد تعريف للحجب.

الذي نعرفه أن الحجاب هو الذي يمنع الإنسان للوصول الى الله والتقرب اليه وقد ورد في المناجاة الشعبانية قول أمير المؤمنين عليه السلام: ”وأَنِرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّي تخرق أبصارُ قلوبنا حجبَ النور، فتصل إلي معدن العظمة، وتصير أرواحُنا معلّقةً بعزّ قدسك“، فالحُجب هي الموانع التي تمنع النور الإلهي من الوصول الى الروح البشرية فتمنعه من العروج الى الملكات الفاضلة والارتقاء الى الكمال المطلوب. وهذا الحجاب في كلمة واحدة يتمثل في المعاصي والشهوات.. وبظني أن السجود على التربة الحسينية يعمل المعجزات فيحول الإنسان من عاصٍ الى عابد ومن بعيد الى قريب ومن فاسق الى ورع ومن طالح الى صالح.

يقول العلامة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: لعلّ المراد بالحجب السبع ـ في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحقّ وهي: الحقد، والحسد، والحرص، والحدّة، والحماقة، والحيلة، والحقارة.

فالسجود علي التربة من عظيم التواضع والتوسّل بأصفياء الحقّ، يخرق تلك الحجب ويمزّقها ويبدّلها إلي الحاءات السبع من الفضائل، وهي: الحكمة، والحزم، الحلم، والحنان، والحصانة، والحياء، والحبّ.

وهذا الشرح ليس فيه إلا ما يقرب المعنى الذي أردناه في أصل الخرق، حيث يخرق الحجب أي يمنع من الولوج في المعاصي والملذات المحرمة وكل ما دون الله فهو الحجاب الذي يمنع من الوصول الى الله عزّ شأنه. وفي القرآن ما يقربنا الى هذا المعنى حيث قال تعالى: “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”، ولعل المواظبة على الصلاة بشروطها وفي أوقاتها تخلق للإنسان المؤمن حاجبا ليمتنع عن الاقتراب من المنكرات.. وليس هذا ببعيد عمن أطاع الله في الجزء الأهم من العبادة وهو الصلاة، لكي يمنحه الله ملَكة تمنعه من ارتكاب الفواحش والمنكرات.

وربما كان للمصلي الذي يسجد لله على هذه التربة المباركة، أن تخرق صلاته الحجب الباطنية، فيرى بعين الباطن جمال المحبوب، ويستشعر حقيقة الإيمان، كما شرح أحد العرفاء ذلك.

وأخيرا لا بد من الإشارة الى أن التربة الحسينية – حسب أقوال الفقهاء – هي التربة المأخوذة من القبر الشريف ولو من التراب المتجدد عليه وكذا ما يؤخذ من اطرافه بحيث يلحق به عرفاً، و ليس كل أرض كربلاء المقدسة ولو أن في كل هذه الأرض قداسة وبركة لبركة صاحبها سلام الله عليه. والله العالم.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن)

حاء الحجـاب بها الحـاءات تتصـلُ          حماقة الحقد تأتي بعدها الحيلُ

حقارة الحرص قد تفضي الى حسدٍ          وحِدَّةُ المرء ذنبٌ أصله الخَبَلُ

يأتي الحجاب من الآثـام حيـث بهـا          يُعمى الفؤاد ولا تبدو له السبلُ

فــلا سـبـيــل لــه لـلـقــرب إن بــه          عمي الضلال فلا يرقى ولا يصلُ

خـرق الحـجـاب بحـاءاتٍ مُسـبًّـعـةٍ          فحكمة الحزم عنها الجهل ينفصلُ

حصانـة الحـبِّ إذ يأتـي الحيـاء بـه          إن الحنان بصبغ الحلم يكتحلُ

ليصعـد المـرء بالتقـوى معـارجهـا          الى سرادق حقٍّ ما به زللُ

إن الـصـلاة لـتـنـهـى كـلَّ فـاحـشـةٍ          ومنكرٍ وستجلو عندها القُللُ

وتربة العشـق من قبـر الحسيـن بها          خرق الحجاب بها الأنوار تكتملُ

___________________________________________

 

خذ بيدي يا رب:

هذا القلب الكئيب، يطير في سماء حبك دون توقف، وأنت.. أنت العظيم الأعظم تأخذ بيد الفقير اليك الخاضع لك المتعلق بك المتوكل عليك.

الهي.. أنا الغريب الجاهل، امشي رويدا رويدا في أزقة الحياة الغامضة، وأنت.. أنت الهادي لي. ولو أن حياتي معلقة بين السماء والأرض، قابلة للانفلات في كل لحظة، فأعنّي وساعدني وقوّني في الجسم والروح.

جسمي العليل يحتاج الى عناية منك، وروحي الطاغية المتمردة تميل اليك في عز طغيانها وتمردها، وتتوق اليك في ساعات الليل المظلمة وعند أوان السحور وبعد ما تنام الأعين وتهدأ النفوس.

أنظر يا الهي الى قلبي كيف يرتجف في صدري ويريد الطيران اليك.. اليك لا الى غيرك، واستمع الى شهقات نفسي المضطربة كالرعد الهائج، وتخرج مع آماقي المنهارة كالسيل على جنبات خدودي، وهناك حشرجة في الحلق تئن من الفراق والبُعد عنك.

فقربني اليك يا رب، أطفئ نيران قلبي الملتهبة بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفا وعن سواك منحرفا

وطهر قلبي من أوساخ الغفلة عنك.

الهي.. أنقذني من السير في زقازيق الحياة دون مرشدٍ هادٍ، وكلي أمل ٌ ورجاءٌ أنك أملي ورجائي، وها أناذا أسمع نداءك عن قرب: (فاذكروني أذكركم)، وقد ذكرتك، فلا تنسني بجاه محمد وآله، أحب الخلق اليك.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات)

وكأني سامعٌ من عرش ربي مَن يجيب:   بسماء الحب طِر يا ايها القلب الكئيب

فالعظيم الاعظم الجبار يدعو يا فقير       اخضع الآن، توكل وتعلق يا غريب

في زقاق الدرب سر والله يهديك الطريق  إنما الله معينٌ ويقوّي مَن يتوب

إن تكن تُقت الى الله بأوقات السحور       إنه ينظر كَم من رجفةٍ بين القلوب

يسمع الشهقة من نفسك والعين تسيل       بدموعٍ تغسل الخد وتمشي بالجيوب

قـرّب الله بنـور العـز قلبـاً بالتهـاب         وليكن عارفه وهو الى الله قريب

سوف يهديك الهي في زقازيق الحياة       فاذكر الرحمن يذكرْك على مر الدروب

___________________________________________

 

متى نراك:

يا غائبا عن الأنظار.. يا ضياء ليل البؤساء.. يا يوسف المهاجر من وطن الإباء.. يا مرهم الجراح خلال الأعوام.. يا حبيبنا وبهجة قلوبنا.. يا عالِم أسرارنا.. يا شمس الوجود.. يا بهجة روح العشاق..

أين صارمك البتار؟ أين سيفك الذوالفقار؟ أخرجه من جِرابه واضربه على رأس أعدائك ضربة علوية فقد مضت مدة طويلة وذوالفقار بالغمد يعشق دماء المارقين والناكثين والفاسطين، وصعب عليه تحمل الاختفاء خلف غلاف التقية بعد طول السنين.. أنزله على رؤوس المجرمين فالله سينتقم منهم بك، ”إنا من المجرمين منتقمون”.

يا شافي قلوب المحبين من جراح الفراق، الآن وقد اجتاح المجتمع البشري موجودٌ صغير مجهريّ مهلك لا يمكن رؤيته فأرعب الكبار والصغار على حد سواء، وها هو يقضي على الآلاف من البشر كل يوم دون رحمة، ومحبوك ضاق بهم ذرعا واعتلج الغم بصدورهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولا مفر منه إلا أن ترفع أنت يديك المباركتين نحو السماء وتدعو ربك أن يزيل هذا الغم من على وجه البشرية ويطرد هذا الضيف المزعج الى الأبد فتنقشع اذ ذاك غيوم الهم من قلوب محبيك ومواليك.

مولاي: جميع العلماء والعرفاء يحاولون الولوج الى أبواب حكمتك العالية وعلمك الجم، وجلسوا القرفصاء أمام باب منزلك وخضعوا صامتين للاستماع الى علمك وحكمتك، منك لا من غيرك فقد ابتعدوا كثيرا عن قافلة الخلان حتى ينتفعوا من علمك اللدني كما استفاد أقرانهم من علوم رسول الله وأهل بيته، فلا حديث بعد حديثك ولا كلام بعد كلامك.

إليـكـم وإلا لا تـشـدُّ الـركـائـب * ومنكم وإلا لا تنال الرغائب

وعنكم وإلا فالحديث مزخرف * وفيكم وإلا فالمحـدث كـاذب

فكلامك يا سيدي أحلى من العسل.. وكل عاشق مهجور فقد طريق الوصال وضاع في تيه الآمال، لا يمكنه ارتقاء مدارج الوصول الا بالخنوع والخضوع أمام أبواب الرجاء، ولا باب يُؤتى الا بابك ولن يرتوي العاشق المحبوب الا اذا ارتشف كأس الخلود من يديك، وحتى البلابل في جنات الربيع لا يغردن تغريدة العشق لولا رجاء وصالك. فلماذا أنت ناظر كما ننظر ومنتظر كما ننتظر حرقة قلب ونظرة أسى. نعم.. أنت المضطر الحقيقي الذي طالما انتظر ساعة الانكشاف والانفراج ليقوم قياما ينتظره جميع الأنبياء والأولياء طوال التاريخ  ويترقبوا ساعة الظهور لحظة بلحظة حتى تأتي لتحيي بنفحة ملكوتية القلوب الذابلة والأرواح الهالكة وتعيد الروح الى الأفئدة الجريحة التي ذاقت مرارة سنوات الظلم العجاف. ولو كانت أرواحنا قابلة لفديناها لنظرة منا اليك وقدمناها كالقرابين في ميدان التضحية مقابل بسمة رضىً منك. فإن كنا مقصرين في ملازمتك فإن أرواحنا التي بين جنبينا، نقدمها رخيصة لتراب مقدمك أيها الموعود المودود.

أقبل أيها الشمس المضيئة، فلا ربيع للحب بدون نفحة منك تعيد الروح الى القلوب التواقة ولا يمكن لبرعم العشق أن ينمو الا بنظر منك اليه .أقبل والق نظرة علينا فإننا عشاق جمالك والمنتظرون للقائك. مولاي متى ينجلي الأفق لتظهر لنا صورةٌ عشقناها قبل أن نراها؟ ومتى تنقشع أسارير الحزن المكنون في جنبات الصدور لتنظر اليك بلهفة المتيم.

قلبي يتماثل الى التراقص في وجدان البكاء، والأمل يشدوني أن أغلق باب اليأس، فقد بدأ الأفق ينجلي عن نور ولي الله الأعظم روحي له الفداء، وأمام الشمع المحزون سأمكث حتى يأذن لي ورد محياك الزاهر أو أبقى حتى تنجلي العتمة عن وجه البدر.

الى مَ نطوف حول الكعبة رجاء لقاك وإلى مَ نلطم صدورنا رجاء سماع حديثك. نحن الضائعون – سيدي – لا نهتدي الى سبيل يصلنا اليك الا عبر وجودك فقد يسير بنا السير المنحرف نحو متاهات الظلمات ولكننا نأمل أن يكون القصد الوصول الى دروب الهداية المحمدية عبرك.. ولكن مهما طال بنا الزمان فإن القلب يبحث عن الهادي؛ عن صراط الله؛ عن المنجي؛ عن المنقذ.. فيا ترى ماذا نرد عليه؟ أجبنا أيها المرشد وأيها القائد وأيها الحجة وأيها الإمام وأيها الصراط.

أجل.. كل الوعود أمام جنة لقائك ما هي الا سراب يرفضه قلبي الصغير بالبكاء تارة وبالحسرة أخرى. أنظر مولاي الى قلوبنا الحرّى التي أذبلها وأذهب نضارتها فراق محياك الزاهر، وأكبادنا التي دب فيها اليبس وفقدت نشاطها وبريقها البعد عنك. اسقنا من شراب وصالك قطرة تغمرنا حبا وشوقا فنحن متيمون بك دون اختيار. إن أُعطي الخضر ماء الحياة فلقاؤك ولو للحظة يعطينا حياة خالدة لا نصب بعدها ولا ظمأ ولا مخمصة. واليوم لا نترقّب قميص يوسف حتى يرد النور الى أبصارنا التي أعماها طول فراقك فنحن أمام يوسف الزهراء وتكفينا نظرة منه، ورب العزة.

يا ولي الله الأعظم: لا ريب أن دعاءك – وأنت المضطر الحقيقي – أقرب الى الإستجابة من دعوات شيعتك كلهم جميعا ومن دعوات الأولياء والأصفياء وأوتاد الأرض فلا تنس مولاي…

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعل)

(الغيبة)

يا غائبا يخفى عن الأنظارِ         ويا ضياءَ البائس المحتارِ

يا يوسفُ الغارقُ في الأسفارِ      مهاجراً عن مأمن الدِيَارِ

يا مرهم الجـراح للأبـرارِ         حبيبَنا يا عالِمَ الأسرارِ

يـا بهـجـة القلـوب للنظّـارِ         شمسَ الوجود سيدَ الأقمارِ

 

(الثار)

اظهر لنا بالصـارم البتـارِ         بسيفك المصقول ذي الفقارِ

أخـرجـه من جِرابـه للثـارِ         واضرب على رؤوس اهل النارِ

بـحـيـدريّـةٍ بـلا اسـتـدبـارِ         قد تعب السيف من الأطمارِ

يعشـق أوداجـاً مـن الفجّارِ         المارقين حاملي الأقذارِ

والناكثيـن بيعـة الأطـهـارِ          والقاسطين خائني الذمارِ

صعب على سيفك ذي الشّفارِ     تحمُّل الخفاء والأستارِ

 

(الدعاء)

يا شافيَ القلوب بالإزهـارِ         قد ضعف الإنسان باستدبارِ

من كائنٍ يخفى عن الأبصارِ      اجتاح جمع الناس باحتقارِ

ليـهـلـك الآبـاء والـذراري         يسطو على الكبار والصغارِ

أرى الألوف منه باحتضارِ        من دون رحمةٍ على الأقطارِ

فاعتلـج الغـمُّ بلا انحـسـارِ         صدور كل الخلق باعتصارِ

وضاقت الجبال والبراري         ولا سبيلَ منه للفرارِ

إلا الدعاء منـك بالأسحـارِ         إذ بوركت يداك عند الباري

يا سيدي فاطلب من الجبارِ        ليرفعَ الغمَّ عن الأمصارِ

 

(العلم)

مولاي أنت صاحب الأسرارِ      جميع أهل العلم والإبصارِ

يرجون منك العلم بانهمارِ         ويطلبون حكمة الآثارِ

قد جلسوا أمـام بـاب الدارِ          ليسمعوا من علمك المدرارِ

لا من سواك بل من الدّيّارِ         علماً لَدُنّيّاً بلا اندثارِ

مثل المهاجرين والأنصار         استلهموا العلم من المختارِ

ومن ذويه سادة الأحرارِ

 

(العشق)

وكل عاشق على استبصارِ        يفتقد الوصال في الأغوارِ

يتـيـه بالآمـال فـي القـفـارِ         لا يرتقي مدارج الأنوارِ

الا بـأن يـخـنـع باستمـرارِ         أمام باب رأفة الأخيارِ

وبابك المرجـوّ ذي الفخارِ         لا يرتوي العاشق في الصحاري

إلا بكـأس خلـدك المِكـثـارِ         يغرّد البلبل في النهارِ

تغريدة العشـق من القيثـارِ         يرجو وصالاً منك باستحسارِ

 

(الانتظار)

أراك يـا مـولاي بانتـظـارِ         مثل انتظارنا على اضطرارِ

لساعة الفرجـة والإبـشـارِ         فأنبياء الواحد القهّار

على انتظار سيفك المِغوارِ         تقوم بالحق على اقتدارِ

لتحيـيَ القلـوب باستبـشـارِ         فيظهر الربيع بالأزهارِ

 

(التلهف)

نفـديـك بالأرواح بافتخـارِ         نقدّم الدماءَ كالأنهارِ

لمَقـدَم الموعـود بانتصـارِ         يبدو ربيع الحبّ باخضرارِ

بنفحةٍ منـك علـى الأفكـارِ تاقت لك القلوب باستنصارِ

ننتظـر اللقيا بلا اصطبـارِ         بلهفة المتيّم المُنهارِ

 

(الأمل)

تراقص القلب على استعبارِ       ليذهب اليأس الى اندحارِ

سينجلي الأفْق عن المنـارِ          وتنجلي العتمة بالنهارِ

تبدو محياك على الأنظـارِ         نمسك منك وُصلة الإزار

لنهـتـدي الى هـدى الغفّـارِ         من ينحرفْ عنك على استنكارِ

كتائهٍ في ظلمات الغارِ

 

(الإرشاد)

ويـبـحـث الـفـؤاد باحتيـارِ         عن منقذٍ يُنجي من الأخطارِ

يا مرشدي أجب عن استفساري   يا حجة الحق بك انبهاري

 

(الذبول)

قلبي يرى السراب باستحسار     أذبله الفراق لا يداري

قد يبست أكباد أهـل الـدار         مُتيَّمين دونما اختيارِ

ماء الحيـاة في لقـاك جـارِ         أيا قميصَ يوسفَ استبشاري

بأن تردّ النور للأبصارِ

 

(الفَرَج)

أيـا ولـيّ الـمُـنـعـم الغـفّـارِ         ستُستجاب إن دعوت الباري

أكـثَـرَ من أدعـيـة الأبـرارِ         والأصفياء السادة الكبارِ

فادع لـنـا بالخيـر واليسـارِ         بالفرج المرجوِّ في الأخبارِ

فمن يواليـك على انتـظـارِ         لساعة العزة والفخارِ

من بعد يأسٍ دبَّ بالإجبارِ         قم وانتقم من معشر الكفارِ

يا صاحب الزمان والأعصارِ

 

(الهداية)

سـتـبـدأ الـقـيــام بـالإنــذارِ         من غضب المهيمن القهّارِ

تهدي بهَدْيِ جدك المختارِ          مستكمل الحجةِ والإعذارِ

ليهتدوا بالصـدق والإقرارِ         وينجحوا في أصعب اختبارِ

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

 

الترجمة الفارسية للسيد جواد:

اي شادي روح عاشقان، اي كوري چشم دشمنان

اى از ديده‏ها پنهان.. اى روشنى روز سيه روزان.. اى يوسف گم گشته دوران.. اى مرهم زخمهاى كهن.. اى يار واى دلدار ما.. اى عالِم اسرار ما.. اى آفتاب خوش لقا.. اى شادى روح عاشقان..

صارم بتارت كجا است؟ شمشير ذو الفقارت كجا است؟ آن را از نيامش در آر وبر سر دشمنانت فرود آر كه مدت زمانى است تشنه خون مارقان وناكثان وقاسطان است، وبيش از اين تحمل پنهان شدن در غمد تقيه را ندارد.. آن را نثار مجرمان كن كه همانا خدايت به دست تو ازآنان انتقام گيرد، “إنا من المجرمين منتقمون”.

اي شفادهندۀ دلهاي مجروح محبان.. اينك كه موجودي ذره بيني ولي نيمه جان به جان مردم دنيا افتاده وپير وجوان را با درد ورنج بي تاب كرده وهر روز بر مرگ ومير با شتاب، بي رحمانه افزوده وراه چاره را از دوستان وياورانت گرفته، خودت اي مرهم دردها دستان مباركت را بالا ببر وبه سوي آسمان دراز كن وتو خود از خدايت بخواه كه اين مهمان ناخواندۀ مزاحم را براندازد وابرهاي غم گسترده را از دلهاي دوستان وعاشقانت پراكنده سازد.

اى كه تمام عارفان وعالمان در گرو گشودن بابي به آن زبان دانش حكمت، وعلم وعرفان ناب، توشه را بردوش گرفته واز سخن خموش گشته ودر انتظار حكمتت وعلم لدنيت، لب فرو بسته اند واز كاروان همراهان فاصله گرفته اند، چه هيچ حديثى چون شهد كامت شيرين نيست وهيچ سخنى جز مدح روى ماهت كار ساز نيست، وهي‍چ طبل بيانى جز از راه ناى عشق تو ناطق جسم وجان نيست، وهيچ عاشق مهجورى جز از راه وصال تو تشنه مخمور نيست، وهيچ گلزار پر از گلى بلبل شيدا را جز با نداى تو سرمست نخواهد كرد. پس چرا مانند ما غم ديدگانِ دل سوخته نظاره مى كنى اى مضطر حقيقى ما را از اضطرار در آر وقيام كن قيامى كه انبيا واوليا از روز نخست منتظرش بودند ولحظه شمارى مى كردند تا كى تو بيائى ومردگان را با نفحه ملكوتيت زنده وسرمست كنى ودلهاى تفتيده از رنج دوران را چون ابر بهاران به طراوت ورقص درآورى كه گر جانهاى ناقابل ما لياقت داشته باشد همه را به خاطر يك ديدار در قدمت وپيش رهت قربانى كنيم.

سكه تـو زن تـا أمـرا كـم زننـد * خطبه تو خوان تا خطبا دم زنند

ما همه جسميم بيا جان تو باش * ما همه موريم سليمان تو باش

اى ولي الله اعظم .. دعاى تو به اجابت نزديكتر است از دعاى تمام مردان وزنان پارسا، وكفه عظمت تو بر كفه عظمت اوليا رجحان دارد كه تو ولي الله اعظمى، پس در نيايش شبانه ات در اين روزهاى ارجمند از خداى مهربانت بخواه وبيش از پيش بخواه كه آفتاب يوم الموعود را هرچه زودتر به اشراق مقرون سازد وظهورت را از پشت پرده هاى غيبت فراهم آورد كه ولائيان دل سوخته ات به انتظارش لحظه شمارى مى كنند وحتى لحظه ها نيز به سر رسيده وتاب مقاومت از آنان گرفته شده تا تو بيائى ورنجهاى چند صد ساله را با يك نگاهت محو سازى وگردنكشان ستم پيشه را كه چون زالوهاى خونخوار به جان مظلومان محروم افتاده اند از مصاف شمشيرت بى گردن كنى. والبته كه نه يك بار صدها بار روش وراه جدت ونياي سترگت را پيش راه خود قرار داده وقبل از آخر الدواء، شهد شيرين هدايت را به كام تشنگان حق بنوشاني وبه حق برساني. وبي گمان خدا خواهان با ديدار تو خدا را مي يابند وبه او نزديك مي شوند كه من أراد الله بدأ بكم ومن قصده توجه الیكم. والسلام

سيد جواد مُهري

________________________________________________

 

سيد جواد في تويتر: الورق يسقط عند زواله والثمر يسقط عند كماله، أنظر الى نفسك عندما تسقط، هل ستكون ورقة صفراء أم ثمرة حمراء؟

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مفاعيلن مفاعيلن فعولن)

انا ورقٌ سقطت من اصفرارِ      زوالٌ ذاك يتبعه دماري

الا ليت الزمان يعود يوماً          لأحظى أن أكون من الثمارِ

فلا أخشى السقوط ولا أبالي       سأسقط من كمالٍ باحمرارِ

__________________________________________

 

أمّــــــــــــــــي….

بعد قرابة ثلاثين عاما من وفاتها، تذكّرتها: وهي دائما في ذاكرتي ولا يمكن أن يمضي عليّ يوم الا وأدعو لها دعاء مفصلا، ولكنني اليوم رأيت بعض وسائل الراحة في المطبخ فتذكرتها وتذكرت كيف كانت تقوم بأعمال البيت من طبخ وخَبْز وكنس وتطهير مع وسائل بدائية جدا دون أن تئنّ وتحن ّأو تقول كلمة تدل على انزعاج أو تذمر أو تعب أو مشقة.

أمي اسمها سكينة ولكنها في الصغر سموها ”شيخة“ لأنها قبل زواجها كانت تعلم الأطفال القرآن بلا مقابل، فقط تقربا الى الله وبعد زواجها انحصر تعلمها على فلذات كبدها، أبنائها وبناتها.. علمتني القرآن كاملا ولم أتخطّ الست سنوات. وكانت حريصة جدا على تعليمي وتعليم غيري من الأبناء مع كثرة مشاغلها في البيت.

فبيتنا كان مأوى للغرباء من العلماء وطلاب العلوم الدينية والوعاظ الذين يتقدمون الى بلدنا للحصول على لقمة عيش فالوالد المبجل رحمه الله كان فاتحا باب بيته على الضيوف من أي جنسية وقومية دون فرق، يأكلون ويشربون ويرتاحون شهرا أو أكثر حتى أن بعضهم كان يأتي مع أهله وعائلته ويسكنون معنا في بيتنا ليالي وأياما آمنين.. والوالدة هي التي تقوم بطبخ الطعام ظهرا وليلا، غذاء وعشاء دون أن تكلّ وتئن.. يا لها من صبورة لم ير الدهر مثلها.

أتذكر أيام شهر الله على مائدة الإفطار غالبا عشرات المؤمنين وهكذا السحور وكل الطعام كانت هي تطبخه دون مساعدة من أحد وتنوي التقرب الى بارئها في ذلك. فلم تكن في أيامنا مطاعم مثل الآن وأتصور أنه حتى لو كانت هناك مطاعم مجهزة فهي لا ترضى الا أن تطبخ الطعام بيديها تكسّبا للأجر.

أمي كانت تقوم الى صلاة الليل قبل ساعتين تقريبا من الفجر.. لا أدري متى كانت ترتاح؟ وتتسابق هي وزوجها على التجافي عن جنبيهما في مضجع الراحة لإجابة دعوة الرب. وأما قراءتها للقرآن ففي شهر رمضان كانت تختم القرآن كل ثلاثة أيام (طبعا في السنوات الأخيرة من عمرها) وفي أيام السنة كل عشرة أيام. وأما في أيام شبابها فبالتأكيد لم يكن لها الوقت الكافي لتلاوة القرآن مثل السنوات الأخيرة من العمر ولكن شفتيها كانت دائما تتحرك بالقرآن. وحتى في آخر ساعة من عمرها رآها شقيقي سيد مرتضى حفظه الله تتحرك شفاها وهي ملقاة على فراش الموت في المستشفى. يقول انني اقتربت منها لأرى ماذا تطلب لألبي طلبها فرأيتها في عالم آخر.. انها استغلت فرصة آخر اللحظات لتقرأ القرآن وماتت وهي تقرأ كتاب الله وبكل اطمئنان وهدوء وسكينة.

لا أطيل الحديث ولو أن في قلبي كلمات كثيرة أحب أن ألقيها على أسماعكم الا أنني أتحرى الاختصار كى لا أكون مملا. وآخر ما أقول عنها انها كانت تقول: ما أرضعت أبنائي الا وأنا على وضوء.. وكانت دائما على وضوء فسلام من الرحمن على روحها الزكية الطاهرة ما دامت السموات والأرض.

سيد جواد المهري

١٠-١١-٢٠٢٠

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

ثلاثون عاماً دون أن تتبسما         مضت وفؤادي لا يزال متيّما

وأدعو لها في كل يومٍ وليلةٍ         ورغم حنيني كنت بالصبر مرغما

وما جزعي أني فقدت رعايةً        ترعرعت فيها غانماً ومنعّما

فطاماً وتغسيلاً وأكلاً وملبساً        وبسمة حبٍّ في المحيّا ترسّما

ولم ترضع الأولاد دون طهارةٍ     رأيت وضوء الأم والله مغنما

وشيخة تعليم الكتـاب تـلاوةً         فتجهد فيها النفس كي أتعلّما

وفي لوعتي كانت لنفسي سكينةً    كأنّ ملاكاً في فؤادي ترنّما

وخدمتها طبخاً وغسلاً ومكنساً     مضيف أبي فيه الثريد تهشّما

وتختم عشراً في الصيام كلامه     تعالى لتُعلى في النشور وتُكرَما

فمـا جـزعـي إلا لأنّي مقصّـرٌ      وليست دموع العين للقلب مرهما

فرضوانك اللهم ادعو وارتجي     لأمّي وسلواني بأن تترحّما

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

من يستعيد ليَ السنين البائدة       زال السهاد ولا أراها عائدة

أرنو الى الأفق البعيد وما بدا      في الصبر عما فاتني من فائدة

أرجو سويعاتٍ تعود لأحتمي      فيها الى محراب تلك العابدة

ملأ الخشوع قيامها وركوعها      تبدو ملاكاً إذ أراها ساجدة

خمسين ركعة واجبٍ او نافلٍ      وأقامت الوتر الطويلة ساهدة

وتكاد تلتهم الحروف تلاوةً        لكلام ربك وهي تبدو شاردة

ختمت كلام الله آلافاً وما           تعبت وفي توفيقها هي حامدة

سهرت علينا في الليالي دونما     مللٍ ويندر أن أراها راقدة

وهناً على وهنٍ ويثقل حملها       وعن النعاس بحملها متباعدة

نبْتَ الحنان سقته في أحضانها    وروته في نظرات حبٍّ خالدة

جادت بآيات الوداد وأرضعت     وعن استراحة لحظةٍ هي زاهدة

أشهى الطعام تعدّه لوليدها         شوقي على أصناف تلك المائدة

والبيت مضيافٌ وتعمل جهدها    كانت بإكرام الضيوف مجاهدة

يا ربِّ إني عاتبٌ نفسي على      تقصيرها في حق تلك الراقدة

أرجو شفاعتها وأطمع أن أرى    بالحشر في رغَدٍ مُحيّا الوالدة

______________________________________________

 

فاطمة الزهراء:

كنز الرحمة، وميزان قبول الأعمال

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : ”فاطمة بضعة مني“ ، ”فاطمة روحي التي بين جنبي“ ،”فاطمة فلذة كبدي“، ”فداها أبوها“.

يا ترى من هذه الإنسانة التي يفديها أعظم من في الوجود بنفسه، ومن هي هذه العظيمة التي يتنفس الرسول بها فهي روحه وحياته وقطعة منه؟

من هذه المرأة التي عندما تحضر في مجلس رسول الله، يقوم الرسول بعظمته إجلالا لها ويُجلسها مكانه بل ويُقبّل يدها. وفي كل صباح عندما يريد الخروج من البيت الى المسجد يمر على باب بيتها ويسلم عليها وعلى بعلها وبنيها: السلام عليكم اهل البيت. بل واذا أراد أن يسافر في غزوة أو رحلة عمل، فإن آخر وداع له مع ابنته الزهراء سلام الله عليها. ما هذه المحبة التي تفوق محبة الأب والإبنة، وكأن فاطمة هي ليلة القدر ورسول الله يرى في وجودها كتاب الله تعالى، وعندما ينظر الى محياها يرى السعادة والحياة والخلود والوجود واللطف الإلهي.

فاطمة هي كنز الرحمة وذخيرة اللطف وميزان قبول أعمال البشر، فبمقدار حب العبد للزهراء يتبين مدى قربه الى الله تعالى، وبمقدار بُعده عن الزهراء يتبين مقدار بُعد العبد عن ربه دون ريب. بل ان فاطمة هي البيت المعمور وهي الكتاب المسطور وهي اللوح المحفوظ وهي بقية النبوة. دعوني أقول من كل قلبي بما يليق بمقامها دون مبالغة وغلو فليس ما أقوله الا قول المعصومين في حقها.

يا فاطمة.. إذا كان الآخرون صخورا مزينة فأنتِ الجوهرة وأنت المرجان وأنت الزمردة وأنت اللؤلؤ. كل ذرة من ذرات وجودك عالَم متميز وكل قطرة من دموع خشيتك من ربك في الأسحار حياة خالدة. الحكماء عليهم أن يأخذوا الحكمة من جواهر كلامك، والأطباء يتوسلون بكِ في شفاء المرضى.

ما هذه الفضيلة التي تدعو أعظم الخلق وأشرفهم حيث لم يصل الى مقامه نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا ملك مقرب، تدعوه أن يبجلها ويكرمها ويحترمها احتراما لا يوصف. ها هنا نرى ونلمس عظمة الزهراء ومدى قربها الى الله ورسوله. صفاء رباني ومودة ملكوتية وحب الهي وعاطفة سرمدية، كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بأمر ربها، وينير شعاعها جنبات القلب المتيم للحب الإلهي المقدس.

يا لها من عظمة وبهاء ، وجلال وصفاء عندما يقدم الأب على ابنته فتقوم الإبنة إجلالا وتقديرا للأب، تقبل يديه المباركتين وتنحني انحناء الأمة لمولاه وكأنها تودع الدنيا وما فيها بعد استقبال الأب، وكأنها لا تريد من الدنيا إلا النظر في وجه محمد (ص)، وكأنها نظرت الى وجه الله تعالى. آه.. تعجز الكلمات عن وصف هذه اللحظات المباركة دون شك. وفاطمة التي يملأ قلبها الإيمان والخلوص ترى نفسها شعاعا من تلك الشمس الوضاءة وظلا من ظلاله، بل وكما يوصفها أبوها بضعة منه بل وروحه التي بين جنبيه. وفي المقابل عندما تدخل فاطمة على أبيها، يأخذ الأب بيد الإبنة ويقبّلها قُبلة الأبدية ويفرش فرشه بل وعباءه الخاص لتجلس عليه بهجة قلبه وثمرة فؤاده ونور عينه. ثم يقبل بكل وجوده على الإبنة ليخدمها وهو يتقرب الى الله بهذه الخدمة ويا لها من سعادة أن يخدمكِ أشرف الخلق وأعظم البريّة وأفضل الرسل.

من أنتِ يا زهراء؟ روح رسول الله أم روح الله جل جلاله.

هكذا يصفها رسول الله صلى الله عليه وآله كما جاء في أمالي الصدوق:

«وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: ياملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار».

نعم.. يرى رسول الله في الزهراء فاطمة جميع الكمالات المتصورة للبشر وكل الصفات المتعالية وجميع محاسن المحسنين واخلاص المخلصين، ولذا فإنه يوصفها بأعلى ما يمكن وصفه سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. الله أكبر.. يكفي في حق الزهراء هذه الكلمة الخالدة من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

أخيرا ماذا يسعنا أن نقول وقد التحقت الزهراء بأبيها بعد أيام قلائل من ارتحال الأب وهاجرت دنيانا بعد أن رأت مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا.

أف لك يا دهر.. الى أين وصلت حالة الزهراء حتى لم تصبر على هموم الزمان، وارتحلت الى بارئها الذي كانت تعشقه وتعشق لقاءه ولم تغفل عنه لحظة واحدة، ولربما كان ذلك اليوم الحزين الكئيب يوم الثالث عشر (١٣) من جمادى الأولى من السنة الحادية عشر (١١) للهجرة (٦٣٢ميلادية) حيث انفصل جسد الوردة المحمدية عن الشجرة المباركة في الدنيا، لتبقى غضة طرية في الملأ الأعلى يستقبلها ويحتضنها أبوها في زحمة من الملائكة المقربين. وهكذا استشهدت فاطمة حتى يبقى العالم الإسلامي في حزن أبدي ونذرف دموع الفراق على تلك الروح الطاهرة المقدسة ما بقينا وبقي الليل والنهار. وسلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها أبد الدهر و دوم الحياة.

سيد جواد المهري ١٣ جمادى الأولى ١٤٤٢ هجرية

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعلن)

كنزٌ من الرحمن كانت فاطمة       جهلت مكانتها القلوب القاتمة

هي بضعة المختار بل هي روحه  من ضرع آلاء النبوة فاطمة

مَن مثلها يفدي ابوها روحه         من اجلها وبه العوالم قائمة

وبكـلّ قامتـه يقـوم لأجلها            ليجلّها لما رءاها قادمة

إن ودّع الأهلين أخّـرهـا وقدّمـــــــها بعودته يريد محارمه

هي ليلة القدر التي بوجودها        يلقى السعادة إن رءاها باسمة

وقبول اعمال العباد بحبها           من يكره الزهراء نال اللائمة

هي من ذخيرة لطف ربك مودعاً   سراً بها هي بالخبايا عالمة

هي بيته المعمور ثم كتابه           المسطور بل فلك النجاة العاصمة

هي درةٌ بين الصخور زمرّدٌ        وعقيقةٌ بين البراري جاثمة

ذرفت دموع الخلد عند قيامها      وقت السحور من المهابة واجمة

كالكوكب الدري يوقد اصلها        من اطهر الشجر المبارك ناجمة

فبهاؤها وجلالها من أصلها         إذ تستزيد من النبيّ مكارمه

مَن أنت يا زهراء؟ روح نبينا       تضفين في قلب النبي عزائمه

حوراء أم أنسيةٌ قد أوجدت          لفؤاد مولانا النبي بلاسمه

لكنها من بعده لم تصطبر            لحقت به بين الجنان الدائمة

_____________________________________________

صفحة من شموخ زينب:

التاريخ مليء بشموخ وعظمة زينب حاملة لواء الحسين من ساعة الفراق الى آخر المطاف، ونكتفي بذكر أنموذج من هذه العظمة حيث وقفت بكل كبرياء أمام الطاغية ابن زياد محتقرة إياه أشد احتقار قائلة بكل فخر ردا على استهزاء الظالم اللئيم: ((الحمدلله الذى اکرمنا بنبیه صلى الله علیه وآله وسلم وطهرنا من الرجس تطهیرا… انما یُفتضح الفاسق ویکذب الفاجر وهو غیرنا والحمدلله)).

وعندما قال ابن زياد: (كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَأَهْلِ بَيْتِكِ؟) أجابته جوابا لم يكن يتوقع المجرم أن يسمعه من امرأة ثكلى مرت في أصعب ساعات وأشقها ولكن هذه زينب بنت علي.

قالت: مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ، وَسَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ  يَوْمَئِذٍ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ.

فمن يستطيع أن يتكلم بهذا الأسلوب القوي الشديد أمام ظالم مثل ابن زياد؟! هذه هي الصرخة التي تزلزل عروش الطغاة وتحطم كبرياء الظالمين الدمويين السفاحين وتجسد صورة العز والإباء.

بصراحة، عندما أقرأ هذه العبارات المليئة بالعزة والشموخ أحسّ في نفسي حقارة وذلا لا مثيل له فزينب بعد كل المصائب والنكبات التي مرت بها، ترى أنها ما رأت الا جميلا وتقف بكل عزة أمام أكبر عتاة العصر دون ذرة من خوف أو وجل فأين نحن منها ولا نتحمل أبسط المصائب والمحن بل وأين الثرى من الثريا.

محمد الجواد

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعلن لن)

يمتلئ التاريخ من شموخ زينب   ويمنع الشموخ من رضوخ زينب

تحمل للتاريخ راية الحسينِ        ليعلم الجميع غاية الحسينِ

لم يكن الفراق آخر المطافِ       إذ حملت رايته دون انعطافِ

بكبريائها رأت في ابن زيادِ        حقارةً قد استمرت بازديادِ

فاحتقرته عندما قالت بفخرِ        ((الحمد لله الذى أجلّ قدري

اکرمنا بأننا آل الرسولِ            وأطهر الأطهار أبناء البتولِ

يُفتضح الفُسّاق إنهم سوانا          والفاجر الذي هجانا او سبانا

قال لها: كيف رأيتِ في أخيكِ     صنع الإلٰه كان كرهاً في أبيكِ

فجاءه الجواب صاعقاً وبيلا:      لست أرى من ربنا إلا الجميلا

يجمعنا الرحمن في يوم القيامة    تبصر عزّ الخصم إذ تلقى الملامة

يا صرخةً تزلزل العروش حقا    من معشرٍ زُقّوا فنون العلم زقّا

_______________________________________________

ما أجمل تلك اللحظة، التي يصل العاشق الى معشوقه، ليس في عالم الطبيعة.. بل في عالم الملكوت

هناك يتلاشى كل هم وغم، ويبقى الوصال هو الأهم، ونحن نريد وصلك وقربك، يا أبا الشهداء

والأربعين .. يوم للوصال، فلنستعد بقلوبنا قبل أجسامنا بالسلام على سيد الأحرار الذي كتب بالدم على صفحة التاريخ بأجلى خط: ” هيهات منا الذلة”.     محمد الجواد

(فعولن فعولن فعولن فعولن)

عشقتُ وقد كان عشقي ولاءُ       ومعشوق قلبي احتوته السماءُ

فما أجمل اللحظَ عند وصولي     الى كعبة العشق حيث البهاءُ

ففـي عالـم الملكـوت لقائي         وأما الطبيعة فهي هباءُ

تلاشى هنالك همّي وغمّي         ليبقى الوصالُ ويحلو الصفاءُ

ونحن نريد وصالاً وقربـاً الى مَن يزين به الشهداءُ

أرى الأربعين زمانَ وصالٍ       لتسمى القلوبُ ويُمحى البلاءُ

فسيد أحـرار كـل الوجـود          يسطّر حاءً وللحاءِ باءُ

فحبُّك يا ربِّ رمز الخلـود         وبالدم قد كتب الأولياءُ

وبالـدم يكتـب سبـطٌ كريـمٌ         وخامس مَن قد حواه العباءُ

فهيهات هيهات منا المذلـةُ         فالذل داءٌ وإني الدواءُ

بكعبة مكة عشـق الحجيـج         وكعبة عشاقنا كربلاءُ

_______________________________________

 

متى نستفيق؟

في حين يأمرنا أئمتنا بإقامة مجالس العزاء على الإمام الحسين عليه السلام، هناك مَن يحيون هذه المجالس بأعمال خشنة ليس فيها إلا وهنٌ للمذهب.

متى نستفيق؟

وهناك مَن ينبح او يمشي على أربع في عزاء الحسين! ليس هذا من العزاء في شيء.. إنه عملٌ قبيح، استيقضوا أيها المنتسبون الى التشيع.

متى نستفيق؟

رأيت فلماً، يزحفون على الأرض بين الحرمين، والدماء تسيل منهم، هل قام الحسين لتكونوا زواحف او بهائم؟ هذه الطقوس تسيء الى التشيع قطعاً.

(فعولن فعولن فعولن فعول)

متى سوف نصحو متى نستفيق   متى ننتهي من سباتٍ عميق

 

أئــمــتــنــا أمـــروا بــالعـــزاء    عزاءً لخامس أهل الكساء

حسين ابن بنت رسـول السماء    حسين الصمود حسين الفداء

 

ولــكــنْ كــأنّــا بــوادٍ سـحيــق    متى نترك الجهل او نستفيق

 

عـزاء الأئمـة ذكـر الحـسـيــن    وذكر المصائب للخافقين

لـتــدمــع بـاكـيــةً كــل عــيــن    ويغتسل القلبُ من كل رَين

 

فـهـا أنـا أنـصـح كـل صـديــق    بأن يفتح العين كي يستفيق

 

أئـمـتـنـتـا عـلّـمـونــا الـدروس    فلم يأمرونا بشجّ الرؤوس

ولا السير في النارمثل المجوس  فلا تفضحونا بتلك الطقوس

 

فـأنـتـم بـأفـعـالـكـم كـالـغـريـق    ببحر الجهالة لا يستفيق

 

ارى البعض ينبح مثل الكـلاب    ويزحف كالحسل فوق التراب

وإنـي أخـاطــبــهــم بـالعـتــاب    فقدتُم سبيل الهدى والصواب

 

فـلا تـرفعـوا صـوتكـم بالنهيـق   وقولوا جهاراً: متى نستفيق

_______________________________________________

 

 

 

 

icon