رثاء الإمام الحسين عليه السلام 1
لبيك اللهم في كربلاء: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
يلبـي الحسيـن السـبـط وهو مغـادر كما كان لبى وهو للحج ناظر
ولم يكمـل الحـجَّ الحـسـيـنُ وأهـلُـه ففي الحرم المأمون يوجد غادر
فـلبــى نـــداء الله حـجــا وعــمــرة بعيدا عن البطحاء راح يسافر
بـأرض فــلاة كـان حــج امـامــنــا مبيت ورمي ثم نحر ونافر
ومـا الـحـج الا مـا ذكــرت وانـمــا لحجاجنا في الطف امر مغاير
لقد هُدم الـبـيـت الحـرام وأحـرقـت خيام منىً تبكي عليها المشاعر
وزمــزم لـلـحـجـاج كـان مـحـرَّمـاً ومن عذبه تروى الوحوش الكواسر
وما العشرمن ذي حجة كان نحرهم ولكنه عشر المحرم ناحر
ومـا نـحـرُ هَــدْيٍ يـسـتـبـاح وانـمـا نحورٌ لأهل البيت والسيف شاهر
وحِـجـر ذبـيـح الله بالطـف شـاهــدٌ على من سعوا في قتله وتناصروا
وسعيٌ لهـا لا بيـن مـروة والصـفـا ولا أم اسماعيلَ لا هي هاجر
فـمـا هـي الا زيـنـب بـنـت حـيـدر تروح وتغدو إذ تراهم تظافروا
وقـد أجمعـوا في ذبحـه وتزاحمـوا ترى الدم من اسيافهم يتقاطر
ذبـيـحٌ سـلـيـبٌ بـالـدمـاء مـضــرج واضلاعه قد حطمتها الحوافر
ولا صـخـرةٌ تُـرمـى جمـارا وإنمـا نبال تواجهها نساء حرائر
طـواف ولكن ليـس بالبيـت طائـف يطاف بهن الارض والعجل زاجر
فيـا رب أسعفـني بـصـبـر وحـيـلـة فما انا مما قلتُ والله صابر
__________________________________________
نارٌ ونور: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
انا لا استطيـع حبـس دمـوعـي إنها حرقةٌ كحرق الشموعِ
فـبـقـلـبــي حريــق نـار خـيــامٍ أنفت أن تنال ذل الخنوعِ
وبـعيـني وميـض نـار صـراعٍ اشرق الكون من دم المصروعِ
إن نمرود أضـرم النـار حـقـداً ليذيق الخليلَ حرق الجذوعِ
ولـنـمــرودنـا حـريـقٌ عـظـيـمٌ لإباء الخليل ضيم الركوعِ
ان مـوسـى يقـول آنسـت نـاراً نار موساي عند كسر الضلوعِ
نار أخدودهم شوت قوم عيسى لاتّباع الأنصار أمر اليسوعِ
نار أخـدود قـوم عيسـاي درعٌ للحمى قبل حرق كل الدروعِ
اصل نـور الوجـود كـان لطـه وظلام الحياة حرق الفروع
إنّ مَن يشتـري الضلالـة يومـاً بالهدى باء ربحه للرجوعِ
فـإذا استـوقـد المضـلـون نـاراً أذهب الله نور كل هلوعِ
يُـدخـل الظـالـمـيـن كـلّ ظـلامٍ ليس للنور عندهم بطلوعِ
والى المـؤمنـيـن يُرسـل نـوراً وسراجاً ينير كل الربوعِ
انـا بالـدمـع استـمـيـح شـفـيـعـاً بدم العشق مُنجدُ المشفوعِ
زيـتـه قـد أضـاء مـن دون نـارٍ فعلى النورِ نورُ رمز الخشوعِ
ضمـأ الشافـع العظـيـم طـويـلاً وبحب الشفيع يزداد جوعي
انـا يـا رب اسـتـزيـدك جـوعـاً لهوى سيدي بكل خضوعِ
_______________________________________________
يوم تاسوعاء: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
اليـوم رايات الحسيـن ترفـرف وغدا ترى شمس الهداية تكسف
اليوم اهل البيـت يكمـل شملهـم وغداً تمزقه خيولٌ تزحف
اليـوم آل المصطفـى في مأمـنٍ وغداً محمدٌ النبيّ سينزف
الـيـوم تـسـتـمـع الـتـلاوةَ منهـمُ وغداً سيحترق الندا والمصحفُ
إن الحـسيـن اليـوم قـائـد اهـلـه وغداً يقودهم الحقود الأعنفُ
اليـوم زينـب تحتمـي بحسينـهـا وغداً على جسد الحسين ستذرفُ
اليوم عباس الإبـا حامي الحمى وتراه في الغد بالحصى يتلحّفُ
فـلـهـاشـمٍ قـمـرٌ يـزيّـنُ يـومـهـا وغداً سيُلبسها السوادَ ويخسفُ
ام الـبـنـيـن فـخـورةٌ بـصـوارمٍ تعلو بأيدي الأطيبين وتنسفُ
ولـدت لهـذا اليـوم أربـعـةً لكي يحموا ذراري فاطمٍ او يُسعفوا
لـكـن غـداً لـيـسـت لـهـا ذريــةٌ ذهبوا وباتت تستغيث وتلهفُ
اليوم تحتضن الرباب رضيعها وغداً كورد الياسمين سيُقطفُ
تجثـو سكينـة عنـد والدهـا وقـد فزعت من الخطب العظيم فترجفُ
البنـت تطلـب مـن ابيهـا بسمـةً وغداً تسيل دموعها وتكفكف
اليـوم زينـب تعتنـي بمريضهـا نار الخيام غداً به لا ترأفُ
وأخوه يبقى اليوم يظمأ صابراً وغداً سيسقيه النبي الأشرفُ
يعظ الحسين اليوم قوماً ظالمـاً عطفوا عليه وللهدى لم يعطفوا
يا قـوم إنـي لـم أكـن أشـراً ولا بطراً ولكن أبتغي أن تعرفوا
إن تقتلونـي اليـوم فالغـد مظلـمٌ يوم القيامة إذ يسوء الموقفُ
لم يسمع القوم الظلـوم لوعظـه وندامة الغد للّظى لا تَصرفُ
منعوا الحسين من الفرات وأهله وسيُمنعون الحوض من أن يغرفوا
يا ربِّ نحن مع الحسيـن وأهله نبكي على الجسم السليب ونأسفُ
وسنستقـي مـن جـده يـوم اللقـا يأتي الينا بالشفاعة يُتحفُ
_______________________________________________
يقول السيد جواد: (فعولن فعولن فعولن فعول)
متى نستفيق؟ في حين يأمرنا ائمتنا (ع) بإقامة مجالس العزاء على الإمام الحسين (ع)، هناك مَن يحيون هذه المجالس بأعمال خشنة ليس فيها إلا وَهْنُ المذهب.
متى نستفيق؟ وهناك مَن ينبح او يمشي على أربع في عزاء الحسين!!!، ليس هذا من العزاء في شيء.. إنه عمل قبيح، استيقضوا أيها المنتسبون الى التشيّع.
متى نستفيق؟ رأيت فِلماً، يزحفون على الأرض بين الحرمين والدماء تسيل منهم، هل قام الحسين لتكونوا زواحف او بهائم؟ هذه الطقوس تسيء الى التشيّع قطعاً.
متى سوف نصحو متى نستفيقْ متى ننتهي من سباتٍ عميقْ
أئــمــتــنــا أمـــروا بــالعـــزاء عزاءً لخامس أهل الكساء
حسين ابن بنت رسـول السماء حسين الصمود حسين الفداء
ولــكــنْ كــأنّــا بــوادٍ سـحيــقْ متى نترك الجهل او نستفيقْ
عـزاء الأئمـة ذكـر الحـسـيــن وذكر المصائب للخافقين
لـتــدمــع بـاكـيــةً كــل عــيــن ويغتسل القلبُ من كل رَين
فـهـا أنـا أنـصـح كـل صـديــقْ بأن يفتح العين كي يستفيقْ
أئـمـتـنـتـا عـلّـمـونــا الـدروس فلم يأمرونا بشجّ الرؤوس
ولا السير في النارمثل المجوس فلا تفضحونا بتلك الطقوس
فـأنـتـم بـأفـعـالـكم كـالـغـريـقْ ببحر الجهالة لا يستفيقْ
ارى البعض ينبح مثل الكـلاب ويزحف كالحسل فوق التراب
وإنـي أخـاطــبــهــم بـالعـتــاب فقدتُم سبيل الهدى والصواب
فـلا تـرفعـوا صـوتكـم بالنهيـقْ وقولوا جهاراً: متى نستفيقْ
_______________________________________________
سُبِيَت زينب: (مستفعلن مستفعلن فاعلات)
قـد سُبِـيَـت زينـب هـذا النهـارْ فسبيُها لمن سبوها شنارْ
إذ زاد جرحٌ فوق كل الجـراحْ وغاصت الأمة في ألف عارْ
فآيـة القـربـى تنـادي الجـمـيـعْ قد قرب الذل لكم والصَّغارْ
وآيـة الـتطهـيـر تـدعـو تـقـولْ الرجس قد جاس خلال الديارْ
بـآيــة الإكـمــال بـان الـنـفــاقْ منكم ففي الجحيم دار القرارْ
قد سُبِيَت زينـب هـذا الصـبـاح فزاد جرحٌ فوق كل الجراح
فـآيـة القربـى تـنـادي الجـمـيـع تقرّبوا لربكم بالنياح
وآية التطـهيـر تدعـو الحـشـود أن طهروا قلوبكم بالصياح
بـآيـة الإكـمـال ذرف الـدمـوع شرط كمال الدين شرط الفلاح
_______________________________________________
بكاء الإمام السجاد: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
جرحٌ على اليدين في الأصفـادِ ليجرح المؤمنَ بالفؤادِ
عـيـنٌ رأت مـقـاتـلَ الأحـبـابِ تبكي ولا تهنأُ بالرقادِ
يـقـول إذ يـشـهـد ذبـح كــبــشٍ عليك سقياه مع الودادِ
ويـذرف الـدمـوع دون صـبـرٍ لمقتل الوالد والاولادِ
ونـحـن لا نـهـدأ مــن نـحـيــبٍ على نحيب السيد السجادِ
_______________________________________________
أنين الأربعين: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
قَتـلُ سبـط الرسـول شـرُّ بـلاء ويُثنّىٰ بتركه في العراءِ
ثالـثـاً بالخيـول رضُّ الضلـوع رابع الخطب كان سلب الرداءِ
خامسـاً يستغـيـث دون مغـيـثٍ سادساً كان صبره بالظَماءِ
سـابـعـاً أن يـرى أخـاه قـتـيــلاً قمرُ الخافقين حامي اللواءِ
ثـامـنـاً نـجــلـه عــلــيٌّ قـتـيــلٌ والرضيع القتيل تاسع داءِ
عاشـراً قاسـمٌ هــو ابـن أخـيـه إذ رءاه مضرجاً بالدماءِ
بعد عشـرٍ قتلـى ذراري عـلـيٍّ وبني جعفرٍ بلاءٌ ثنائي
ثالـثـاً كـان مـن عـقـيـلٍ رجـالٌ رابعاً من أخيه دون عزاءِ
خامساً صحبه الأكارم صرعى فوق سطح التراب تحت السماءِ
من حـبـيـبٍ وعـابـسٍ وبـريـرٍ وزهيرٍ نماذجٍ للوفاءِ
وحريـق الخـيام سـادس هــولٍ سابع الأمر كان سبي النساءِ
ثـامـنـاً حـمـلـهـنّ فـوق جـمـالٍ دونما هودجٍ ودون رخاءِ
بـيـدي نـجـلـه الـعـلـيــل قـيـودٌ هكذا كان تاسع الارزاءِ
ويـتــم الـعــشــرون أن قــنــاةً حملت رأس سيد البطحاءِ
بـعــده اولاً دخــول الـسـبــايــا كوفة الحزن كوفة الأعداءِ
إنها الكوفـة الـتـي قـد حـوتـهـم قبل حينٍ بالسمع والإصغاءِ
ثـانـيـاً جـاء أهــلـهـا بـازدحـام ليروا ما يحلّ بالأسَراءِ
ثالـثـاً كـيـف قـرّبـوا صـدقـاتٍ نحو ابناء أكرم الكُرماءِ
حــرّم الأكــرمــون أكـلـــة ذلٍّ وأباح الكرام جوع الإباءِ
رابعاً أدخلوا جمـوع الأسـارى قصر نجل اللئام وابن الإماءِ
خامساً كان في يـديـه قضـيـبٌ ينكت الثغر ناظراً بازدراءِ
سادسـاً خـاطـب العقيـلـة بغـيـاً كيف صنع الإله بالنبلاءِ
فأجـابـت رأيـت مـنـه جـمـيـلاً لا أرى منه غير نور البهاءِ
سابعاً كيـف سيّروهـم سـراعـاً ليزيد ابن ارذل الطلقاءِ
ثامناً بالطـريـق لاقـوا صَغـاراً وهواناً بشدّةٍ وعناءِ
تـاسـعـاً كـل قـريـةٍ دخـلــوهــا نال منهم أهل القرى بغباءِ
حيـث كانـوا يرونـهـم غـربـاءً وأساءوا الظنون بالغرباءِ
والثـلاثـون في دخـول دمـشـقٍ وهي قد زُيّنت لأجل الشقاءِ
فأتى الشامتون مـن دون رحـمٍ وأتى الشاتمون دون حياءِ
بــعــده اول الــبــلايــا نــزولٌ بخراباتها بغير غطاءِ
ثانياً أُدخـلـوا الى قـصـر طـاغٍ ظالمٍ حاقدٍ شديد العداءِ
ثالثـاً بالـيـمـيـن كـان قـضـيـبٌ ناكتاً ثغر سيد الشهداءِ
رابـعــاً أنـشـد المـعـانـد كـفـراً واضحاً صارخاً بغیر خفاءِ
لـعـبــت هاشـمٌ بـمـلـكٍ عـقـيــمٍ هكذا قال معلن الإغواءِ
طاعناً في نزول وحيٍ وشـرعٍ وكتابٍ لخاتم الأنبياءِ
خـامسـاً ثـأره لأشــيــاخ بـــدرٍ أصبح الحقد حاصلاً للدواءِ
سادساً عجـلـه رقى فـوق لـوحٍ لينادي الحضور شرَّ نداءِ
شاتماً خير طـائـفٍ خيـر سـاعٍ أهل بيت الرسول أهل الكساءِ
سـابـعـاً عـنـدمـا يـطـالـب إذنـاً سيد الساجدين والأتقياءِ
أن يجـيـب الكـذاب في ما أتـاه يرفض ابن البغاة باستعلاءِ
غير أن الحضـور قد أجـبـروه وأزاحوه عن عرى الكبرياءِ
ثـامـنـاً ان واحـداً مــن ذراري آل داوود حاضرٌ بالفناءِ
إذ رأى الرأس قال مـا بال قومٍ قتلوا سبط أعظم الشفعاءِ
فـأشـار الـخـبـيـث أن يـقـتـلـوه كيف لي أن أقول فيه رثائي
تاسعـاً قـال ازرقٌ اعـطـنـيـهـا ابنة الأطيبين والنجباءِ
بنت سبط الرسول بنت المعالي كيف تُهدى لأسفه السفهاءِ
فـتـصـدت لـه الـعـقـيـلـةُ حتـى دفنت فيه موجباتِ الرجاءِ
كـمــل الأربـعـــون والله لـمــا رجعوا للفرات في كربلاءِ
فسقـوا أرضهـا الدمـوعَ بـكـاءً ذاب قلبي لمثل هذا البكاءِ
ربِّ إني أريـدُ رزقي قريـضـاً لأطيل الرثاءَ بعد الثناءِ
_______________________________________________
محرم الحرام: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
لا تـجـرِ يا فـلـك الزمـان أراه ذاك مُحَـرَّمَـا إني لأكره أن أرى شهر السواد مُحَرَّمَا
يسـودّ وجـه الدهـر فيـه وتنمـحـي بسـمـاتـه يزداد جرحي عمقه وقد افتقدت البلسما
بـمـحـرمٍ أتـذوّق العـسـل الـمـصـفـى علقمـاً فاذهب محرمُ إنني لا أستسيغ العلقما
انا لا أريـد بـأن أراهـم يتركـون الحـج كـي ينجوا من الأعداء ثم يواجهون الأعظما
لم يبـق من أهـل الكسـاء سـواه وهو مشـردٌ بين البراري لا يرى إلا الحصى والأنجما
سمع الهتافَ بأن هذا الركب يرحل مسرعاً وترى المنايا في المسير كمن يشاهد أرقما
قـالـوا لـه قتلـوا سفيـرك وابـن عروة قـبـلـه قد كان ثأراً من جدودك لا انتقاماً منهما
معك القلوب عطـوفـةٌ وعليـك حـد سيوفهـم لا تنتظر يا سيدي منهم سوى سفك الدما
بـعـثـوا إلـيـه الحـرَّ فـي ألـفٍ ليوقـف ركبـه والحرُّ عبدٌ لايزال لدى الأعادي قبلما
يـأتـي إلـيـه يـنـال عـفـواً مـن كـريـمٍ سـيّــدٍ فيكون حرّاً عنده ولدى الإله مكرّما
يـا ربّ فـي بـحـر الكآبـة قد فـقـدت تجلّـدي وغرقت في أمواجه بل كدتُ أن أتحطما
يا ليتنـي قد كنـت في الركب الكريـم مرافقاً إن يفلقوا رأسي يكن للقلب ذلك مرهما
______________________________________________________
إباء الضيم: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
وصـل الركـب الـى ارض الرزيّـة لا ترى الا أبيّاً او أبيّة
سـأل السـيـد مـا اسـم الأرض هـذه نينوى قالوا وقالوا الغاضريّة
قــال مـجـهــولٌ فـقـالــوا كـربــلاءٌ عندها قال هنا أرض البليّة
مصرعي بل مصرع الأصحاب فيها من يصاحبني هنا يلقَ المنيّة
هـاهـنـا ايـضـا سـيـسـبـون نسائـى كل من تبقى معي تغدو سبيّة
يـقـبـل الـقـتـل مـع الـسـبـي ولـكـن يرفض الذلَّ وانواع الدنيّة
فـهـو يـأبـى كـل ضـيـمٍ وسـيـبـقـى مستهيناً باللقيط ابن الدعيّة
شــــامــــخٌ والله عــــزّاً وجــــلالاً وعلوّاً بل إباءً وحميّة
إنــه شــبـــلٌ لــلــيـــثٍ هـاشــمــيٍّ ذي المعالي وفطيمُ الهاشميّة
أخـتــه مـثـــل أخـيـهــا لا تـبــالــي بالرزايا فهي أيضاً علويّة
كـربــلاء الــدم أحـيـاهــا حـسـيــنٌ كربلاء الذكر كانت زينبيّة
لـم يـكــن يـرضــخ او ترضــخ الا لإلٰه الكَون خلّاق البريّة
مـطـمـئـن النفـس يرضـى برضـاه أخته أيضاً لما يرضى رضيّة
إن يكـن يسبقـهـا في الفضـل لـكـن في إباء الضيم قد كانا سويّة
______________________________________________________
أبوالفضل العباس: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
أعوذ بالرحمن رب الناسِ من شر وسواسٍ ومن خناسِ
في عاشر الشهر ارى خسوفاً يخالف التنجيم بالقياسِ
فـبــدر هـاشــمٍ الـى أفــولٍ وراية السبط الى انتكاسِ
أظلمت الأرض بظلم قـومٍ وكاد أن تنفطر الرواسي
أسرف في الطغيان فرعونهم وسامريّهم بلا مساسِ
إذ جمعـوا آل النبي جـوراً وأعطشوهم دونما إحساسِ
فقـام مـنـهـم بـطـلٌ هـزبـرٌ كرّ على الأعداء في حماسِ
ليجلـب المـاء الى أطـفـالٍ كادوا يكفّون عن الأنفاسِ
في وسـط الماء بقى ظمآناً والشمس مثل ذائب النحاسِ
يعاتب النفـسَ على هواهـا والحَرُّ يطغى والعدوُّ قاسي
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنتِ في الأعراسِ
هذا حسينٌ شارب المنـونِ وتطلبين الماء بالتماسِ
يعجـز عـن مقـالـه يَراعي تسجيله في صفحة الكُرّاسِ
مـا حيلـتـي إلا بـأن أنـادي سلام ربنا على العباسِ
_______________________________________________
علي الأكبر: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
يـا عـيـن للـدمـع المُضـرَّجِ كَـبّـري فالدمع سال على عليِّ الاكبرِ
لا تـنـظــري إذ أقـبـلــت لـيـلـى لـه بالدمع تغسل كلَّ جرحٍ فانظري
كان الطليعةَ من ذراري المصطفى يُفدي الشريعةَ بالخضابِ الأحمرِ
يأبى الأبيُّ بأن يرى الأبَ محرجـاً في سوقهم نحو المدى والخنجرِ
فـتـقـدم الـركـب الكـريـم لـيـفـتـدي بالروح للدين المبينِ الأطهرِ
ظمـآنَ في جـنـب الفـرات مـقـاتـلاً متلظياً كالمسك فوق المجمرِ
خـاض الغـمـارَ بـهـمّـةٍ لا تـنـثـنـي يزهو الحسامُ بكفه بتبخترِ
فتظـافـروا فـي قـتـلـه وهـوى على خد الحسين كعَبرة المستعبرِ
نـزل النـبـيُّ عـلـيـه مـن فـردوسـه يسقيه كأساً من فرات الكوثرِ
____________________________________________
القاسم: (مستفعلن مستفعلن فاعلن)
من كان للجنة من قاسمِ وكان صهراً لأبي القاسمِ
عزّيته ونجلَه المجتبى بأكرم الشباب بالقاسمِ
آهٍ على استشهاد ريحانةٍ قد قُطفت من روضة الهاشمِ
قبل بلوغه مضى بالغاً ذروة ما للمجد من قاسمِ
بالدم كان ناصراً عمّه ويدفع الأعداء بالصارمِ
بشسع نعله يقيس العدى فعنده لا وزنَ للآثمِ
يا ربِّ وفّقني الى مقتلٍ بحبّ قاسمٍ مع القائمِ
__________________________________________________
أشكو بثّي وحزني الى الله: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن لن)
تُرِك القطا في عاشر الشهر الكئيبِ لينام مجروحاً على الخد التريبِ
ماذا جرى في الأرض إذ بكت السماءُ بدمٍ على قمم الجبال او الكثيبِ
فـتـأمـلِ الجـسـم المـقـطـع في فـلاةٍ أبصر رضوض العظم في البدن السليبِ
وانظر الى البـدر المنيـر على قنـاةٍ متلألئاً وانظر الى الشيب الخضيبِ
لو كنت تبصر خلف ستر الغيب تلقى شُعثَ الملائكِ قد أحاطت بالحبيبِ
تبـكـي وتلثـم ثغـره وتـذوب حـزنـاً أن يُقرعَ الثغر المطهّرُ بالقضيبِ
والذابحون الناهبـون غـدوا سباعـاً ماذا الذي طلبوا من السبط الحسيبِ
مـن جـده وأبـيـه قـد نـقـمـوا بـبـدرٍ إذ أُلقيَ الأجداد منهم في القليبِ
مرقوا من الدين الحنيف بدون شكٍّ ومضوا الى النجم المسدس والصليبِ
والآن غُضَّ الطرفَ إذ هُتكت خدورٌ فرّت نساء الوحي من شر اللهيبِ
فمخـيّـم الأطهـار قد أمـسـى رمـاداً والطاهرات مشرداتٌ في الرحيبِ
أنصت إلى الآيـات مـن أعلى قنـاةٍ واسمع من الأيتام أصوات النحيبِ
إني حليـف الـداء من تلـك الرزايـا حمّى تراودني لها هل من طبيبِ
ولقـد فـقـدت تجـلّـدي إنـي لأشـكـو بثّي واحزاني الى الله المجيبِ
____________________________________________________
دفن الأجساد الطاهرة: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
عجب العجاب بدى بتلك البادية جثثٌ مقطّعةٌ اراها عارية
ما عفّنتها الشمس بعد ثلاثةٍ لم تقترب منها الوحوش الضارية
مَن صاحب الأجساد يطلب دفنها لم تسمع الآذان صوت الناعية
فأتت بنو أسدٍ تحاول دفنها وتحيّرت أين الرؤوس السامية
فأتاهم القمر المنيـر يعينهم في دفنها والعين كانت باكية
دفنوا رجال الحق انصار الهدى من ذبّ عن حرم الرسول أعاديه
دفنوا كذلك من ذراري هاشمٍ عشراً بدور الأرض بعد ثمانية
جسدان ظلا في العَرى بأبي هما وبكل من عاش القرون التالية
جسدٌ بلا يمنى ولا يسرى له أين اليدانِ سلوا القلوب القاسية
دفنوه منفرداً بقرب النهر لم يشرب من العذب المصفى آنية
أوصال جسمٍ أبصروا فوق الثرى وعظامه لم تبق منها باقية
والسيد العالي دعاهم قائلا آتوا بني أسدٍ إليّ ببارية
دفن الحبيبَ وقلبـه متقطـعٌ حزنٌ تذوب به الجبال الراسية
فوق الضريح مضى يسجّل إنه قتلوه عطشاناً بأرضٍ خالية
ليس ابن بنتٍ من نبيٍّ غيره غدرت به تلك الأيادي العاصية
لا يستطيع النومَ طرفي مُفجَعاً حتى أنادي في الدهور علانيه
تبت يدا عمر بن سعدٍ مثلما تبت يدا نجل الطليق معاويه
_______________________________________________________
لسان حال الإمام: (مفاعيلن مفاعيلن)
رضـاً بـرضــاك يـا ربـي وتسليماً من القلبِ
وددت رضاك في خوضي بلا خوفٍ رحى الحربِ
فـديـتــك كــل اصـحـابــي وكانوا افضل الصحبِ
وكـــل اقـــاربـــي أفـــدي لأحظى منك بالحبِّ
فـيـا مـولاي كـي تـرضـى عرضت حماي للسلبِ
لتـرضـى قـد رضيـت بأن يهان الأهل بالنهبِ
_______________________________________________________
المشاية: (مستفعلن مستفعلن فاعلات)
مرّ على استشهادهم اربعون انا الى الله له راجعون
إن المواليـن لآل الرسـول ليندبون كلُّهم اجمعون
إن الملايين أتـوا سائريـن الى ذبيح الله هم يهرعون
متيّمون يعشقـون الحسيـن مشياً على الأقدام لا يجزعون
مُـهـدَّدون أنهــم يُـقـتـلـون ولا يبالون ولا يفزعون
قلوبهم تـدقّ حب الحسيـن لغير هذا القول لا يسمعون
شفاعة الحسين هم يطلبون وباب ربّ الخلق هم يقرعون
فليشهد التأريخ تلك الحشود وليعلم العالم ما يصنعون
فسـدد اللهـم هـذا المسـيـر فهم الى نيل العلى يسرعون
نحن نحبّهم بحبّ الحسيـن لعله وأهله يشفعون
__________________________________________________
متى بكت زينب: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
قد كان اعظم رزئها لما بكت لم تبك إذ شمت العدوّ المجرمُ
بل واجهتهم بالصلابة دونما ضعفٍ فزينب في الرزايا الأعظمُ
لكنْ بكت إذ كان ينعي نفسه يا دهر أفٍّ أنت حقاً مظلمُ
______________________________
خروجه لإحياء أمة جده: (فعولن فعولن فعولن فعول)
سيأتي المُحرَّمُ يغزو الجفون ويقرح بالنائبات العيون
ودمعة قلبي تنادي السمـاء لتتلو عليها حديث الشجون
ألا ليتـنـي أتبـع السائـريـن على الدرب أصنع ما يصنعون
وأحمي الكرام بقلبي الجريح أصون إذا جاز لي أن أصون
أكـون مِجنّـاً لهـم أوأمـوت تمنيت أني كذاك أكون
وأسمع في الركب قول الإمام بأنا الى ربنا راجعون
لقد هوّمت عينه في الطريق رأى ركبه بين أيدي المنون
تذكّـر يحيى النبـيّ الكريـم ليعبـر من عشرات القرون
فـرأس نبيٍّ سيهـدى هنـاك الى ذات بغيٍ حقودٍ حرون
ورأس الإمام سيُهدى كذاك الى ابن طليقٍ حليف المجون
وما أشراً كان سبط الرسول فقد قال ما قاله المرسلون
يخاطب جمع البغاة الطغاة يقول ألا أيها الكافرون
عبدتـم هواكم بظلـم العبـاد ولا أعبدنّ الذي تعبدون
فأمة جدي اعتراها الفسـاد خرجتُ لأصلح ما يفسدون
لقد سكن المفسدون القصور ويسكن أهل الصلاح السجون
أميّـة قـد عـبـثـت بالتـراث فصار الرواة هم العابثون
لقد لعبوا بالحديث الشريف يقولون لغواً وما يشعرون
أُمـرتُ هـنـالـك أنـي أقـوم لأصلح ما أفسدته السنون
وقتلـي يكـون بعـيـن الإلـه فقتلي بعين الإله يهون
بهـذا الكـلام يسيـر الإمـام حرامٌ عليه هناك الركون
فيا سيدي مـات مني الفؤاد برزئك بتُّ صريع الجنون
وما الصبر يجدي بهذا المصاب وما تنفع المرءَ أمٌّ حنون
وما حيلتي غير دمعٍ سكوبٍ وقد ضاق صدري بتلك الشؤون
فأرجو الممات وأنت الشفيع وإنا الى ربنا راغبون
_____________________________
زينب ترد على يزيد: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)
هل يبين الحـق في الدنيا وهـل يُبرز التاريخ ما كان حصل
قـولهـم حـي على نـيـل الفـلاح بعده حي على خير العمل
فـيـرى النـاس حسـيـنـاً سـيــداً ولدين الله ضحّى وبذل
صدقت زيـنـب لمـا صـرخـت تفضح الظالم في ما قد فعل
أمـن الـعـدل أيـا ابـن الطـلـقـاء سبي من في بيته الوحي نزل
أنـت قـد قـلـت ولا مسـتـعـظـمٌ أن هذا القول كفرٌ ودجل
(لأهـلـوا واسـتـهــلــوا فــرحـا ثم قالوا يا يزيد لا تشل)
واردٌ أنــت وشـيــكــاً مـــورداً لجدودٍ لك من ساء وظل
لــــتـــــــودَّنَّ أمــــــــام الله أن عشت في الأرض ببكمٍ وشلل
لأبـي تـحـمــل أضــغــانــك إذ قتل الأشياخ منكم وأذل
كِـد إذن كـيـدك قـد خـاب الذي حارب السبط حسيناً وقتل
__________________________________________________
خبر مقتل مسلم: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
بمحرَّمٍ ذبلت شفـاه المبسـمِ ما بالها ذبلت قبيل محرّمِ
ما سُلَّ بعدُ ظباً على آل الهدى كلا ولا عطرٌ يُدَقُّ لمنشمِ
ماذا جرى في الثعلبية عندما مُزِج الطعام لهم بمر العلقمِ
إن الذئاب مضت لتنهش ضيغماً كيف استباح الذئب لحم الضيغمِ
خذلوا سفير الطيبين وقبله نصروا بجيشٍ كالمسيل عرمرمِ
تركوه يمشي في الزقاق بوحده أترى خلال جموعهم من مسلمِ
من قبله خذلوا الزكيَّ السبط كي يعطي الزمام الى ابن هند المجرمِ
طعنوا أمير المؤمنين بصهره فبغوا على سبط النبي بمسلمِ
____________________________
الثاني من محرم، يوم وصول الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء:
(فعولن فعولن فعولن فعول)
أريـد رداءً ومـن دون راء ليغنى به الجسم والغين فاء
تُبيـد السـرورَ ثـلاثُ نقـاطٍ بثاني المحرم قبل المساء
ذهبت أعرقل عبر القرون وصول الحسين الى كربلاء
قريباً ستلقى هناك القصور ولكنْ قصورٌ بها الصاد باء
أيـا حـرُّ إنـك مثـل العبـيـد إلى أن يناديك صوت السماء
أطعت وطاؤك تبدو كضادٍ ستُبلى بحاءٍ على رأس ياء
لـمـاذا تجعـجـع بالطيبـيـن تحاصر خامس أهل الكساء
ستنعـم والعيـن تبدو كـدالٍ تتوب ولن تنفع الأولياء
وهـم ينفعونـك إذ يقـبـلـون من التائب العذر يوم البلاء
ستصبح حرّاً بيوم الخلـود ومن قبلُ راؤك نونٌ وثاء
إلهي لقد ضاق مني الجنان أرى ركبهم واقفاً بالعراء
ألا ليتني كنت أحمي الخيام وأجلب ماءً وأسقي الظماء
أعود بـذال ٍولـيـس بـعـيــنٍ وأبقى أدافع حتى الفناء
وأُسقى من الحوض بعد النشور وألقى الحسين بيوم البقاء
_____________________________
