رثاء الإمام الحسين عليه السلام 4
ذو الجناح: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
ماذا اذا اقتربَ الحصانُ من المخيّمِ صاهلا لجننتُ من رؤياهُ حتى لو تراني عاقلا
ماذا اذا خرجت من الخـدرِ العقيـلـةُ لا ترى خيّالَه والسرج تبصرُهُ عليه مائلا
مـاذا جـرى يـا خـيـلُ إنـك حائـرٌ لا تهتـدي ما لي أراك مخضّباً وأراك تجثو ذاهلا
يا ذا الجناح انطق فأنت تفوقُ ناطـقَ هدهـدٍ او نملةٍ قل لي فإني لا ألومُ القائلا
أتقـول ان أبـا الأئمـة قـد قضـى ضـمـآن لم يسقوه يا خيلَ الوليِّ رأيتَ أمراً وائلا
ماذا تجيـبُ سُكَينـةَ الأحـزانِ تسـألُ أين هو أتجيبُ أنك ما استطعتَ بأنْ تردَّ القاتلا
فـأجـابـنـي بـصـهـيـلِـهِ هـذا قـضـاءٌ مـبــرمٌ فسألتُه أتعيش من بعد الحسينِ أجاب لا
______________________________________________
صرخةٌ فوق تل الزينبية: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
مازال يُسمعُ صوتُها وبكاؤها ويهز اركانَ السماءِ نداؤها
سمعت قلوبُ الطيبين صراخَها لا يحتويها بعد ذاك خباؤها
فترى أخاها في العراءِ مُجدّلاً والأرضُ يطفحُ بالدماء عراؤها
النهرُ يروي كلَّ عطشانٍ ولا يروي عُطاشى الغاضريةِ ماؤها
أفديكِ يا أم المصائبِ مُهجتي ويذيب مُهجةَ مَن احبّكِ داؤها
في تلِّ حزن الزينبيّةِ موضعٌ منه اعتلى فوق السماء إباؤها
وقفت تنادي يا محمدُ هل ترى من هاشمٍ كم تستباح دماؤها
يا امّةً قتلت خيـار رجالهـا ولأمة الإسلام هم شفعاؤها
______________________________________________
دعاء الإمام الصادق للمشاية: الإمام الصادق عليه السلام: «اللهم ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام، وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا». (ثواب الأعمال ١-٩٤). (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
مشى راجلاً نحو الحسين مهلّلا فتسبقه الآلام او يسبق البلا
وقد غيّرت شمس الهجيرة وجهه ولكنه يمشي إليه مهرولا
وقلّب خدّيه على القبر والهاً تمزّق خدٌّ في الولا او ترمّلا
وتذرف عيناه الدموع غزيرةً لترويَ جدباء الخدود وتغسلا
ويحترق القلب الجزوع فينثني بخفض جناحيه يريد التذلّلا
ويصرخ ملهوفاً يريد لجسمه على حسك السعدان أن يتململا
وصادق آل البيت يرفع كفَّه فيدعو له كي يُستجابَ ويُقبلا
ألا فارحم اللهم مَن كان هكذا ودوداً لنا من حبنا متسربلا
______________________________________________
هاتف في الطريق: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
هاتف الكرب ينادي بالبلايا ايها الركب استعدوا للرزايا
انها قافلة الابرار تمشي والى جانبها تمشي المنايا
يسرع القوم الى الموت بجدٍ هكذا كانت من الجدّ الوصايا
شاء رب البيت أن تقتل صبراً وذوات الخدر يذهبن سبايا
فمضى مسترجعاً ينعى نفوساً أبت الضيم ولم تخش البرايا
أوليس الحق فينا أبتاه بِكرُهُ يسأل عن سير القضايا
فاجاب الأب إن الحق فينا ومن الحق لنا أعلى السجايا
ربنا نحن مع السبط قلوباً أوليس الفصل في صدق النوايا
______________________________________________
صاحب الراية: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
يا عين في حزن الحسين جودي وفي انكسار الظهر فاستزيدي
في قلة الحيلـة منـه فيضي دماً عبيطاً شادخ الوريدِ
رفـرفـت الرايـة باهـتـزازٍ وباعتزاز البطل الرشيدِ
لم تخف السقوط إذ تراهـا في قبضةٍ من زبر الحديدِ
لـم تعـلـم الرايـة أن غـدراً يودي بيمنى الرجل العتيدِ
لـم تـدم الرايـة في يسـراه فالغدر كان شيمة الجنودِ
يا قمـراً زهـت بـه هـاشـمٌ كيف دهتك ضربة العمودِ
باب الحوائج ابتغى حاجةً أن يُبعد الماء عن الحشودِ
لا ترفض اللهم لي حاجـةً بحق ذاك السيد السديدِ
______________________________________________
أبناء الحسن: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
أنيخوا جِمال الحبِّ في منزل الحسن فإن جَمال اللبِّ من ودّه ارتهن
يصالح لما لم يجد من يعينه ويرسل شبليه الى مربِض المِحن
فينصر عبدالله باليد عمه ومن قطعها يزداد في عمه الحَزَن
وقاسمه خاض الغمار بسيفه وما الشهد للقتل الكريم له ثمن
مضى يافعاً يلقى الحشود مقاتلاً بألفٍ من الفرسان في حربه اتّزن
ولكنه في طهره فاق جمعهم وما قيس تِبرٌ في الرجاحة بالدرن
لقد كان للسبط الكبير مكانه بهيجاء طفٍّ دون أن يترك الكفن
بقاسمه يا ربّ أرجو شفاعةً من السبط لما قد ألح بيَ الوسن
______________________________________________
علي الأكبر عليه السلام: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
مَن له اخلاق خير الكائناتِ يذكر الله على طول الحياةِ
يُطعم المسكين والمحتاج عطفاً دون منٍّ او أذىً في المكرماتِ
وبوجهٍ ملؤه البشر ينادي كل مكروبٍ طريحٍ في الفلاةِ
جمع الحسن من الأخلاق طرّاً فهو شمس الخُلق محمود الصفاتِ
مَن تُرى يشبه خير الناس خَلقاً مثلَ بدرٍ نال كل الطيباتِ
زان مَن شاهد حسن الخَلق فيه فهو خير الخَلق من كلّ الجهاتِ
منطقٌ مثل عظيمٍ قد تدلّى ودنا حتى سما في القرباتِ
شاهَدوا في الخَلق والخُلق شبيهاً وكذا المنطق فوق الدرجاتِ
فلماذا قطعوا اوصاله في أرض طفٍّ وطغوا في السيئاتِ
فعليّ بن الحسين بن عليٍّ شافعٌ لي بعدما تفنى حياتي
______________________________________________
السلام على الحسين: السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين. (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
سلامنا على الحسين بن علي على الإمام الطاهر المبجّلِ
على علي بن الحسين بن علي سلام طالبي الهدى من الولي
ثم على اولاده سلامنا في صبرهم على البلاء المُنزلِ
سلامنا ايضاً على أصحابه لنيل فوزٍ كاملٍ مجلّلِ
سلامنا على الدماء في الثرى ثم على الأبدان فوق المقتلِ
سلامنا على التقى على الهدى على خلوص خائضٍ في القسطلِ
سلامنا على نحورٍ باعها أصحابها لنيل عزٍّ أكملِ
______________________________________________
بعد الحادثة: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
في كربلاء اليومَ بعد الواقعة أشلاء تبدو في فلاةٍ واسعة
ما للوسادة حاجةٌ إذ أبعدت عنها الرؤوس وألقيت في القارعة
خاط التراب لها ملابس بعدما نُزعت وتباً للأيادي النازعة
ماذا دهاها بالحوافر قُطّعت هلّا تُلام بها الخيول القاطعة
ظلت كما هي بعد إنهاء الوغى لم تقترب منها السباع الجائعة
والحرب كانت للرجال بوحدهم ام أن اطفالاً بها متنازعة
أجساد أطفالٍ هنا مطروحةٌ وبها رضيعٌ والجوارح ناصعة
جسدٌ كريمٌ بينها متلألئٌ كالبدر من بين النجوم الساطعة
ويدٌ على قرب الشريعة وحدها ولراية الاحرار تبدو رافعة
قمر العشيرة في الشريعة تنجلي رغم الجراح به المهابةُ رائعة
قد أُحرقت تلك الخيام كأنها ظلت لتخبر عن عميق الفاجعة
______________________________________________
عجوز في المشاية لا تأكل ولا تشرب: (مستفعلن مستفعلن فاعلن)
تخطو الخطا كما خطت زينبُ تمشي على الأرض ولا تركبُ
ولم تجـد زينـب مـاءً لكـي تشرب فالعجوز لا تشربُ
جاعت كما جاعت وهذا لها عقيدةٌ يقبلها المذهبُ
______________________________________________
العقيلة زينب عليها السلام: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن لن)
ياليت لي معشار منزلة العقيلَة هي نرجس الإيمان تخفيها الخميلَة
حرقوا خميلتها فظل الستر خدراً برزت مخدرة وقد كانت نحيلَة
إذ فاض نهر الارجوان على الروابي صنعت من الصبر المهابة والفضيلة
والله لبوة حيدرٍ جبل الرزايا رضخ الثبات امام سيدتي الجليلَة
ما ضاع منها في النوافل اي شيءٍ تنسى المصائب فهي للمولى خليلَة
والسبط يوصيها اذكريني في الليالي عند النوافل بعد أن أبدى رحيلَه
ورأت من الرحمٰن ما قد شاهدتها من أوجع الآلام زاهيةً جميلة
هي ترتدي عز الوقار أمام مرأى أعدائها، وأمامه تبدو ذليلة
ياليتني أبصرت ما قد أبصرته فيكون لي ذاك الجمال غداً وسيلة
______________________________________________
أربعين الحسين عليه السلام: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)
أربعين الحسين يوم الدموعِ يرتقي الدمع نحو أرقى صريعِ
فضلوعي تحوي فؤاداً كئيباً وهو يدمي على كسير الضلوعِ
قد رفعت النشيج عند أخيه مستظلاً تحت اللواء الرفيع
ورضعت الأنين دون فطامٍ وعويلي على دماء الرضيعِ
هام قلبي وقد رأيت السبايا سلّموا أمرهم لحادٍ وضيعِ
خنقتني من مشهدٍ عبراتٌ حيث جنّ الجَنانُ بعد الخضوعِ
إذ أرى زينب الكرامة تبكي فوق قبر الكريم بعد الرجوعِ
هل أنا جابرٌ لأجبر كسراً في الثريا يأبى من الترقيعِ
قلت للشمس قد بكيت حسيناً فاشهدي لي لدى البشير الشفيعِ
__________________________________
ام البنين تسأل عن الحسين: القافية هي الألف والراء، و(الحسين) مكرر في نهاية كل بيت.
(مستفعلن مستفعلن مستفعلون)
قال سأنعي لكِ انصارَ الحسينْ قالت انا اطلب اخبارَ الحسين
فقال عبـدُ الله نفسَـه افتـداهْ قالت ألا تابعت آثارَ الحسين
قال وجعفرٌ قضى دون الحبيبْ قالت انا أريد أسرارَ الحسين
فقال عثمان مضى ولن يعودْ قالت فماذا كان إذ ثارَ الحسين
قال وما العباس باقٍ في الحياةْ قالت وهل من بعده احتارَ الحسين
قال ولم يبق لـه بعـدُ لـواءْ قالت الى أين اذن سار الحسين
قال الى المقتل يا أم البنينْ فانفجرت تندب أقمارَ الحسين
__________________________________
الحسين يترك الحج ويرحل: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
يرقرق الدمع على الخدودِ يومَين قبل عيدنا السعيدِ
تروية الحجيـج يوم حـزنٍ يفوق فرحةً لنا بالعيدِ
يؤوىٰ الى البيت بكـل أمنٍ ويرتضي الاخيار بالتشريدِ
قوافـل الحـجـاج في إقبـالٍ وتحتفي الكعبة بالوفودِ
قـافـلـة الحـسـيـن في إدبارٍ إذ أُرعبت بالشر والوعيدِ
نـهـايــة الـعــام لـهـا بـلاءٌ مأساتها بعامها الجديدِ
_____________________________________
هلال محرم: (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)
يا هلالَ الشهرِ الحزينِ تأخَّرْ فظلامُ المحاقِ للقلبِ أنورْ
قد يراه مُحرّماً لك قلبي إذ توازي مُحرّماً ثم تظهرْ
إنه ليس من بزوغِك بُدٌّ فأفولي إذن أحبُّ وأخيرْ
قبل أن تبلغَ الأحبةَ تعلو بحسامِ الردى عليَّ وتنحرْ
عاشرُ الشهر لي مماتٌ وشرٌّ فأمِتني من قبلِ أن أشهدَ الشرْ
كوثرُ المصطفى تُراقُ دِماهُ ومدى الدهرِ مُستفيضٌ وكَوثرْ
شنآنٌ من العِدى دمويٌّ لكنِ الشانِئُ المخالفُ أبترْ
حاولوا النيلَ من سفينةِ نوحٍ وهي في مركزِ الهداية تمخرْ
فبها نحن نهتدي ونباهي وعلى هَدْيِهم سنحيى ونُحشرْ
___________________________________________
رزايا كربلاء: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
كربُ ركبِ العزِّ يتلوه البلاءُ فاستعدت للرزايا كربلاءُ
هاهنا مقتلُ أولادي وصحبي وهنا تُسبى عيالي والنساءُ
وبسهمٍ سوف يسقون رضيعي لبن المرضعِ تُعفيه الدماءُ
خجلت من دمِه أرضُ البلايا فسعت حتى تلاقيه السماءُ
هاهنا تهوي الى الأرض يمينٌ وشمالٌ لو بقت كان الكفاءُ
وهنا سوف يكون الحرُّ حرّاً يغمرُ الحبُّ حبيباً ما يشاءُ
لزهيرٍ يُزهر السيف دماه جرحُ برٍّ لبريرٍ وصفاءُ
وعلى صدرِ سليمانَ ستعلو نملةٌ لو حُطّمَت عمّ الرخاءُ
_________________________________________
استحلت فيه دماؤنا: قال الإمام الرضا عليه السلام: إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام. (المصدر: أمالي الصدوق)
(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
كان المحرمُ للقتالِ مُحَرَّما في الجاهليةِ، كان حقاً مَأثَما
ثنّاهُ من أجل الحجيجِ نبيُّنا ليعودَ مَن حَجَّ المقامَ ويسلما
لكنّ آلَ محمدٍ لم يسلموا فأراق منهم مَن يعاديه الدما
بمحرمٍ هُتِكت لأحمدَ حرمةٌ هُتكَ الجلالُ بهتكِها وتَحَطّما
وسبوا ذراري آلِ أحمدَ والنسا بل أضرموا النيرانَ في تلك الحِمى
نهبوا بها ثِقلَ النبيّ وما رعوا لرسولِ ربِّك حرمةً أن تُهدَما
قد أقرحَ اليومُ الكئيبُ جفونَهم مما أسال من الدموعِ ودمدما
قد ذلّ في يومِ الحسينِ عزيزُهم في أرضِ كربٍ بالبلاءِ تأزّما
بل أورثوهم كربَهُ وبلاءَهُ فالأرضُ صارت للرزيةِ مأتما
فلِمثلِه الباكونَ فَليبكوا كما ضَجَّت لمصرعِه ملائكةُ السما
إن البكاءَ على الحسينِ يحطُّ من ذنب المسيء، به ينال المَغرما
هذا مقالٌ من أبي الحسنِ الرضا أُثني عليه مُصلّياً ومُسلّما
__________________________________________
تروية أهل البيت: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)
تروية الحجاج يوم البسمة إذ يستعدون لنيل الرحمة
وتختفي البسمة من حجيجٍ سيتركون الحج نحو الغُمّة
قائدهم مرتحلٌ بعزمٍ لم يثن جمعُ الناصحين عزمَه
يأمر بالمعروف في إصرارٍ إذ غمر المنكر تلك الأمة
يا كوفةَ النكران هذا سبطٌ للمصطفى جاء بكل همة
ملبّياً دعوتكم بصدقٍ لكي تنالوا منه خير نعمة
أنكرتم النعمة دون حقٍّ فاستبشروا بالويل والملمة
________________________________________
أبوالفضل: (مفاعيلن مفاعيلن)
اذا ما اشتقت للوصلِ عليك بسورة النملِ
سليمان الزمان مضى ليرسم لوحة العدلِ
وأودع راية التوحيد في كفي أبي الفضلِ
ليأتيَه بعرش الشرك دون متاعب الحملِ
فجاء الغدرُ يسبقُهُ لينكثَ مُبرَمَ الغَزلِ
مشى نحو الشريعة دونما خوفٍ من القتلِ
شريعةَ ربه يرجو فعاف شريعة الوحلِ
وعاتب نفسه مما تريد بلومة العقلِ
مضى الظمآن في شمس الحريقة تاركَ الظلِّ
فباب حوائج المحرومِ محرومٌ من النهْلِ
أتى الغدّار يضربه على يمناه بالنصلِ
ويسراه كيمناه كقرآنٍ على رحلِ
إلهي نحن نرجوه بيوم العدل والفصلِ
_________________________________________
القاسم: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
الحُسن يبدو في مُحيّا القاسمِ فاقرأ سلاماً للفصيل الهاشمي
للنار او للفوز جدك قاسمٌ بين العباد ويا له من قاسمِ
وأبوك في الجنات سيد أهله وشبابه وشباب كل العالمِ
يأوي الأسيرَ او الفقير ببذله هو حاتمٌ في البذل أفضل حاتمِ
وبكربلاء أتى ليبذلَ وُلدَه أين القعود من الإمام القائمِ
سال الدم الحسنيُّ في أرض الفدى يطفو على بحر الدم المتلاطمِ
يا قاسم الحَسَنِ الزكيِّ أراك ما قِستَ القتال بشسع نعلٍ ثالمِ
أثكلتَ عمَّك بالسقوط على الثرى فأتى ولم يرَ أي عرقٍ سالمِ
غسل الدماء بدمعةٍ علويةٍ لله درُّك من فصيلٍ فاطمي
________________________________________
علي الأكبر: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)
لم يفُحْ بالماءِ عطرُ العنبرِ يظهر العطرُ بقلبِ المجمرِ
لم يذقْ ماءً وما ذاقوا سوى جمرةَ الصيفِ وسيفَ الأغدرِ
قُتل الصحبُ ولم يبقَ له غيرُ أرحامِ الرسولِ الأطهرِ
آثرَ الأهلَ على النفسِ فدىً جادَ بِدءاً بعليِّ الأكبرِ
يذرفُ الدمعَ بصمتٍ ماسكاً شيبةَ الصبرِ بذاك المنظرِ
فشبيهُ المصطفى سار الى مربضِ الموتِ بوجهٍ مُسفرِ
يرتوي من كأسه الأوفى إذا غاص في قلب العِدى كالقسورِ
قطّعوه إرَباً لكنّه نال من سُقيا النبيِّ الأنورِ
فجّرَ الكافورَ بالسيفِ فلا يشربُ الكافورَ غيرُ الأجدرِ
_______________________________________
عبدالله الرضيع: (مستفعلن مستفعلن لن)
هل حارب الطفلُ الرضيعُ يخشاهُ صفُّهمُ المنيعُ
او كان في يمناهُ سيفٌ والصدرُ تحميهِ الدروعُ
او هاجمَ الأعداءَ كرّاً ما فيه فرٌّ او رجوعُ
فلِمَ التوتُّرُ بانَ فيهم وعلامَ قد فزعَ القطيعُ
فرموه سهماً من حديدٍ وتحطّمت منه الضلوعُ
هل خاض في قلبٍ صغيرٍ ام راقَهُ العنُقُ الرفيعُ
لو لم يُمِتهُ السهمُ منهم لأماته عطشٌ وجوعُ
تبّاً على قومٍ وضيعٍ قد زانه الفعلُ الشنيعُ
ملأ الحسينُ السبطُ كفّاً من نزفه ما يستطيعُ
ورماه نحو العرشِ حتى لا يسقطُ الدمُ او يضيعُ
ليراه يوم الحشر تبراً يأتي به الهادي الشفيعُ
______________________________________
الخد التريب: (مستفعلن مستفعلن مستفعل لن)
يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل بيت:
خدٌّ عليه قبلةُ المولى الحبيبِ فاذرف دماءَ العينِ للخدِّ التريبِ
والوجهُ بين يدي رسول الله يرنو للدهرِ كيف يسيءُ للشيبِ الخضيبِ
شفتاه موضعُ قبلةِ المختارِ دوماً لله دَرّهما على ضربِ القضيبِ
جسمٌ يعطّره النبيُّ بكلّ حبٍّ ما تصنع الرمضاءُ بالجسم السليبِ
خير الخليقة كان يبسم إذ يراه فاسمع له بالطفِّ واعيةَ النحيبِ
فمحمدٌ من سبطه والسبطُ منه فعلام قد رفعوا السلاحَ على الحسيبِ
لم يخجلوا من جده بل لم يخافوا في ما جنوه من العتيدِ او الرقيبِ
هذا ضلوعُ المصطفى في جنبتيه رضّوا الضلوعَ كأنهم أهلُ الصليبِ
قتلوا ذراري آل احمدَ كالأضاحي وتلبّسوا بالدين في وضعٍ مريبِ
حرقوا لآل الشافع الهادي خياماً فتبعثرت منه البناتُ على الرحيبِ
يا ربِّ نحن بسيدِ الرسلِ اهتدينا نبكي بنيه ولا نبالي بالمُعيبِ
نرجو شفاعته بيومٍ ليس فيه من مصرخٍ او منقذٍ او من مجيبِ
______________________________________
بعد عاشوراء: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
قفا نبكِ عاشوراءَ في يومِه التالي نُطأطئُ للأشلاءِ فيه بإجلالِ
لقد دفَنَ الأعداءُ أجلافَهم به وعافوا الرجالَ الطيبينَ على الحالِ
نرى بينهم طفلاً رضيعاً مُضرَّجاً ومَن جاوزَ التسعينَ في جسمِهِ البالي
وخامسُ أصحاب الكساء مُرمَّلٌ وتبصرُ عبداً جاورَ السيدَ العالي
فيا لوحةً قد قدّر اللهُ رسمَها جمالُ سموٍّ في تقطُّعِ اوصالِ
لقد رحل الأبطالُ إلا عليلهم تُصفّدُه الأمراضُ من قَبلِ أغلالِ
خليليَّ هَلّا تُبصرانِ خيامَهم رماداً بفعلِ النارِ تبدو كأطلالِ
وكانت بها من آلِ أحمدَ نسوةٌ سُبينَ على أيدي طغاةٍ وأنذالِ
وأُركبْنَ أجمالاً ولا سرجَ فوقها فما طِبنَ في حلٍّ هناك وترحالِ
ولكننا يا ربِّ نبكي رجالَهم ونِسوتَهم نشري الرخيصَ مع الغالي
لنبتاعَ في يوم النشور شفاعةً من المصطفى صلوا عليه مع الآلِ
_______________________________________
وداع الحسين جدّه: (فعولن مفاعلين فعولن مفاعلن)
بمبعث خير المرسلين التَّبسُّمُ وقد راق للقمريِّ فيه التّرنّمُ
ولكنما المبعوث في كلِّ بسمةٍ تذكّر أحزانا بها القلب يألمُ
لستين عاماً بعد هجرته أتى الى قبره السبط العزيز المُكرّمُ
يودّعه في رحلة الموت ذاهباً الى مصرعٍ فيه الهدى يتهدّمُ
مضى لقضاء الله دون تبرُّمٍ لقد كان يدري أن ذلك مُبرَمُ
ونحن نواسي المصطفى بدموعه ولا دمعَ مذروفٌ ولكنه دمُ
____________________________________
حسينٌ مني وأنا من حسين: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
منه الحسين فإنه فرع النبوة يروي غليل الروح من نبع الأبوة
منه النبي فقد سقى نبت المعالي بدم الوريد وكل آيات المروة
إن النبي من الحسين وكان منه فالفرع يروي الأصل من ريّا الفتوة
سبطٌ من الأسباط لا يعلوه سبطٌ مَن مثله قد نال مفخرة البنوة
ويحب ربي مَن يحب السبط حقاً فالطير مهما طار لا يرقى علوَّه
والسيل منحدرٌ من الأسمى مقاماً والله ما نال الذين طغوا سموَّه
إني أحبك يا حسين ولا أبالي ريب المنون وإن هبطت بأي هوّة
فشفاعة المختار أضمنها بحبي للسبط حبّاً صادقاً وبكل قوة
_______________________________________
كربلاء تكرر مصائب أهل البيت: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
إلى الله أشكو البثَّ والحزنُ عارمُ فمصرع أهل البيت للظهر قاصمُ
كساء رسول الله قد ضم خمسةً إليهم ومنهم تستفيض المكارمُ
فرأسٌ به فلقٌ وضلعٌ مُهشَّمٌ وسمٌّ زعاقٌ والأكارم ها همُ
وخامس أصحاب الكساء مجدّلٌ وتعلوه في الأرض الفلاة الصوارمُ
فرأسٌ بلا جسمٍ وضلعٌ مُهشَّمٌ جراحٌ على الأعضاء والماء عادمُ
وإخوته فوق الثرى قد تناثروا فدتهم ليعلو دينُ احمدَ هاشمُ
عَطاشى رووا دين الهدى بدمائهم أناروا سبيل الحق واليوم قاتمُ
وتلك يدٌ تحمي الشريعة بالقنا ويقطعها عند الشريعة غاشمُ
ألا ليتني عاصرتهم ونصرتهم ليغبطني في ما أفوز الأعاظمُ
_____________________________________________
هيهات منا الذلة: الحسين بن علي عليهما السلام: ألا وان الدّعي ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين، بين السّلة والذلة، وهيهات منا الذلة. يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهُرت وأنوفٌ حميّة ونفوسٌ أبيّة من أن نُؤثِر طاعة اللئام على مصارع الكرام. (اللهوف ١-٩٥)
(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
يقول الحسين السبط يرفع هامتَه ولا شهم في الهيجاء يعلو عمامتَه
بأن الدعيَّ ابن الدعيِّ مُركِّزٌ على ذلة الأحرار أرخى سيادتَه
بسِلَّتِـه يرجـو بأن يستذلـنـا وهيهات منا ذلةٌ فيه ثابتَة
فوالله يأبـى الله ثـم رسولـه لنا الذلَّ يخزى مَن يرى الذلَّ غايتَه
كذلك يأبى المؤمنون مذلةً لمَن في إباء الضيم يرفع رايتَه
وتأبى حجورٌ طاهراتٌ زكيّةٌ كذاك أنوفٌ بالحمية نابتَة
وتلك نفوسٌ شامخـاتٌ أبيّةٌ فتجدع أنف اللؤم ترفض طاعتَه
وإن كريم النفس يقبل مصرعاً يرى فيه عزاً يستعيد كرامتَه
وطأطأت رأسي للحسين بذلةٍ أرى العزَّ فيها كي أنال شفاعتَه
_____________________________________
نرجو شفاعة زينبْ: (متفاعلن متفاعلن)
بدأت حكاية زينبْ لهفي عليها يا ربْ
الصبر ذاب لصبرها وتصبّرٌ لا ينضبْ
لا تعجبوا من صبرها فثبات زينبَ أعجبْ
فيها استقامة حيدرٍ ما هبّ ذئبٌ او دبْ
بنتٌ لقسورة الوغى هي لبوةٌ لا تتعبْ
قادت حمى المختار في أدهى المقام وأصعبْ
بل واجهت شر اللئامِ كصائدٍ للأرنبْ
داست على خيلائهم كالليث يفتك بالضبْ
كِد ما تشاء فكل مَن غلب العبادَ سيُغلَبْ
يُسقى الحميم لدى الجحيـــم وباللهيبِ يُعذَّبْ
يا ربِّ نحن مع الحسين على خطاه سنذهبْ
نبكيه طول حياتنا نرجو شفاعة زينبْ
________________________________________
