الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

أبيات شعرية4-رثاء الإمام الحسين عليه السلامرثاء الإمام الحسين عليه السلام 3

رثاء الإمام الحسين عليه السلام 3


مقارنته باسماعيل: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

ينـزل حكـم ذبـح اسماعيلِ         وحياً من الله الى الخليلِ

سـمـعـاً وطاعـةً بـلا كـلامٍ         من دون حاجةٍ الى دليلِ

خطبٌ جليـلٌ لا مـفـرَّ منـه         لأنه أمرٌ من الجليلِ

لم يُخبـر الأمَّ ولـم يُحزنهـا         لم تضطرب بجسمها النحيلِ

لـعـلـه سـقـاه مــاءً عــذبــاً         يدبّر الأمور بالتسهيلِ

لكنما السكيـن يلـقـى أمـراً         مغايراً لمنطق العقولِ

فتنتهـي الأحـزان بابتـسـامٍ         بدون شق الجيب والعويلِ

وإنــه لا يــوم مـثــل يــومٍ         مرّ على ريحانة الرسولِ

إذ يـرسـل ابنـه الـى سهـامٍ         كوابل القطر او السيولِ

لم يؤمر السيف بغير نحرٍ للنحر بالتهويل والتنكيلِ

خليل آل المصطفى ينادي         هذا شبيه صاحب التنزيلِ

لو لم يعد هذا الفتى سليمـاً          ما ظل للنبي من مثيلِ

لم يـسـق إسمـاعـيلـه بمـاءٍ         مودّعاً في ساعة الرحيلِ

وأيـن هـاجـرٌ وأيـن ليـلـى         تنظر للميدان في ذهولِ

فغاص في الأعداء لا يبالي        بكثرة الرجال والخيولِ

ولم يعـد فـذاب قلـب ليلـى         فالدهر لا يقنع بالبديلِ

يا دهر أفٍّ لك كيف ترضى       نوائب الإشراق والأصيلِ

أعـدت يـا ربّ لابـراهـيـمٍ         صبيّه يلقاه بالتقبيلِ

وارتـد يعقوب بصيـراً لما         قابله البشير بالتهليلِ

رضاً إلهـي بالذي ترضـاه         من عبرةٍ سالت على قتيلِ

عبرة عـزٍّ وجمـيـل صبـرٍ         كأنها من مقلة البتولِ

فاستعبري يا مقلتي عليهـم         تحظى لدى الرحمن بالقبولِ

____________________________________________________

 

الشيعة أنصار الحسين: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

شيعة اهل البيت خير شيعة        لم يبدُ منهم سيّء الصنيعة

أنى لهـم أن يقـتلـوا حسينـاً         وهو لديهم حافظ الشريعة

بل دافعوا عنه بكل صـدقٍ         وحاولوا أن يدفعوا الفجيعة

أمـا الـذيـن قـاتـلـوا حسينـاً         مرتكبين أسوأ الشنيعة

فهم أناسٌ ما لهم مـن ديـنٍ         تلك ذئابٌ في الورى وضيعة

قد مرقوا من دينهم سراعاً         فما لهم والأمة الرفيعة

________________________________________________

 

ما رأيت منه الا جميلا: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

كـادوا له فكـاد أن يصـولا         لِيحطم النملَةَ او يزيلا

هـذا سليمـان الزمـان يأبى         ضيماً، ولن يبايع الجهولا

بيعـة مثـلـي مـثـلـه محـالٌ         كان جوابه لهم جميلا

لـكـنــه أســفّ إذ أســفّــوا         يطير إذ طاروا ولن يميلا

عـن نهجـه القويـم أي ميلٍ         كان ثبات رأيه جميلا

مشى الى القبر الشريف يبكي     ليستشير جده الرسولا

فـقـال شــاء الله أن يـراكـا         من اجل صون دينه قتيلا

يـقـول إسـمـاعـيـلـه الـهـي         أفعلُ ما أؤمرُ لن أحيلا

سوف تراني صابـراً الهي         وكان حقاً صبره جميلا

وصار في الحـج بلا أمانٍ          يأتمرُ العدوُّ أن يغيلا

من حرم الرحمن سار موسى      فلا مناص يبتغي الرحيلا

بلا طواف البيت او مبيـتٍ         كان الرحيل هكذا جميلا

يرى المنايا في المنام لكن          يرجو الى رحمته سبيلا

ويرسل ابـن عـمـه سفيـراً         فيقتلون السيد الجليلا

لا خـبـر القتـل ولا المنايـا         تثنيه، كان عزمه جميلا

وجعجعـوا به ومـا أخافـوا         فلم يكن يعطيهمُ ذليلا

حـطّـوا رحالهـم بكـربـلاءٍ         مقامهم لابد أن يطولا

بـالـقـتـل والـذلـة خـيّــروهُ         كأنهم قد فقدوا العقولا

هيهـات أن يـذل في هوانٍ         كان إباء ضيمه جميلا

واحتشدوا من حولـه ألوفـاً         ولا يخاف قلبه التهويلا

قد صدقوا ما عاهدوا بحقٍّ         وإنهم ما بدّلوا تبديلا

تـألّـق البـدر عـلى صـفـاءٍ         ولا يخاف الموت والأفولا

كــرامــةٌ وســؤددٌ وعـــزٌّ         وكان كل نعته جميلا

يحـرّمـون المـاء لا يبـالـي         ولا يخاف القتل والتنكيلا

قد حَمِي الوطيـس في قتالٍ         لا يرحم الصغير والعليلا

وقُطّعت أوصالهم وسالـت         دماؤهم فأصبحت سيولا

نادى رضىً بما رضى إلهي      كان الرضا بقتله جميلا

قد قتلوا يحيى بـدون جـرمٍ         جرّوا على جثته الخيولا

واحـتـرقـت خيامـه بظـلـمٍ         ما كذب الفؤاد أن يقولا

تـلـك خـيـام ساكـنـي ديـارٍ         قد أنزل الله بها التنزيلا

ويصبر الجبـار في إمهـالٍ         وكان صبر ربهم جميلا

لـقـد سـبـوا نـسـاء آل طـه         وكبّلوا عليلهم تكبيلا

ويشمت المجرم في سؤال         إذ مثلوا أمامه مثولا

ما صُنعُ ربِّكم بكم؟ فقالـت         مَن لا ترى لمثلها مثيلا:

رأيت من ربي جميل صنعٍ        لم أر الا ناصعاً جميلا

______________________________________________________

 

كرم العراق: رحب العراقيون بزوار الحسين عليه السلام في الأربعين دون النظر الى جنسياتهم فقلت:

(متفاعلن متفاعلن متفاعل)

أمن الحجاز أتيتَ أم لبنانِ         ومن الخليج أتيت او ايرانِ

اهلاً وسهلاً أنت أكرمُ ضيفٍ      نستقبل الزوار بالأحضانِ

جئنا لخدمة من يزور حسيناً       لا نبتغي الا رضا الرحمٰنِ

___________________________________________________

 

الى الحبيب: شيخ كبير السن محدودب الظهر يمشي نحو كربلاء متكئاً على عصا، يسألونه الى أين فيقول الى الحبيب. (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

شمخ المجدُ إذ رءاك مجيدا        أنت تُضفي على الخلود الخلودا

صرتَ للعاشقين كعبـة وُدٍّ         إذ رأوا منك بالمودة جودا

عشقوا من إبائك الضيمَ عزّاً       ينهل الصامدون منه الصمودا

كان منك الرسول إذ أنت منه      إن للأصل بالفروع المزيدا

فمشى الهائمون نحوك حباً         لم يروا كل ما مشوه بعيدا

يستـمـدون من ولائـك وُدّاً         هكذا عانقوا الإمام الوَدودا

يا حسين العلا حسين التسامي     نسِيَ العاشقون فيك الرقودا

________________________________________________

 

يخرج الحسين من المدينة الى مكة: (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

قــافــلــةٌ فـي هــذه الأيــامِ         تسير نحو الحبّ والغرامِ

تـحـبّ ربـهـا بكـل عـشـقٍ         ترى جميلاً أسوأ الآلامِ

تـرى جميـلاً منـه لا سواه         وإن رأت مظالم اللئامِ

تمشي وأمشي خلفهم بقلبي         وفي الطريق ألف شوكٍ دامِ

مدينة الرسول من وراهـم         سفينة تمشي بلا أعلامِ

انخـسـف البـدر بـلا إيـابٍ         فانغمس الظلام بالظلامِ

إذ ودّعوا وارتحلوا وغابوا        أسفرت الشمس بلا ابتسامِ

من جبل الطـور أتى نـداءٌ         أصغى الى ما جلّ من كلامِ

إذهب الى يزيدَ فهـو طـاغٍ         أغرقْه في نهر الدماء السامي

فـودّع الـجَـدَّ وسـار لـيــلاً         متجهاً للمسجد الحرامِ

يـا ربّنـا نحـن على خطـاه          نسير خلفه الى الأمامِ

هذا صراط الحـق لا سواه         وما سواه كان من إمام

___________________________________________

 

الخروج من مكة: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

يستعـد الحجـيـج للأعمـالِ         ليذوقوا بها لذيذ الوصالِ

بهجة القلب بسمةٌ في المحيا       إذ تراهم قاموا لشد الرحالِ

يُستضاف الحجيج في عرفات     ومنى مُكرمين من ذي الجلالِ

غير بيتٍ من الحجيج كرامٍ         هم يرون الوصال بالترحالِ

يتركون الحطيم دون رجوعٍ       ليحجوا بغير تلك التلالِ

شاء رب العباد أن لا يطوفوا      او يبيتوا بل يذهبوا للقتالِ

عشر ذي حجةٍ أبى أيّ نحرٍ       من عديد الأنعام حتى الجِمالِ

إنّما عاشر المحرّم يرضى         نحرهم في صعودهم للجَمالِ

لا ترى في الضجيج أيَّ حجيجٍ    مثلهم يرتقون أسمى المعالي

ليتني كنت سائراً في خطاهم      فائزاً في المسير خير الخصالِ

___________________________________________

 

مِنْ وَحْيِ سُورَةِ الْمُدَّثِّر (متفاعلن متفاعلن متفاعل)

قُمْ في المُحَـرَّم أَيُّهَا الْمُدَّثِّر[1]        وانظر الى فعل الطغاة فَأَنْذِرْ[2]

يعصون رَبَّكَ في بنيك فَكَبِّرْ[3]      وَثِيَابَ قُربِكَ بالدماء فَطَهِّرْ[4]

 

فَإِذَا سمعت النقرَ فِي النَّاقُورِ[5]      في يَوْمِ حربٍ بالطفوف عَسِيرِ[6]

والرُّجْزَ للْكفّارِ في عاشورِ[7]        فَاصعد الى معراج رَبِّكَ واصْبِرْ[8]

 

ذَرْنِي وَمختالٍ خَلَقْتُ وَحِيدا        وَجَعَلْتُ مَالاً عنده مَمْدُودا[9]

مَهَّـدْتُ مُلـكَ قبيلِـهِ تَمْهِيـدًا[10]       وتراه يَطْمَعُ فيَّ او يَسْتَكْثِر[11]

 

هل فَكَّرَ العِجلُ الكَفورُ وَقَدَّر[12]     ليرى النبوةَ مثل سِحْرٍ يُؤْثَر[13]

عَبَسَ ابنُ حربٍ للهدى بل أَدْبَر   قُتِلَ الطّليقُ الجائر المَسْتَكْبِر[14]

 

المُعْرِضِونَ عَنِ الهدى والتَّذْكِرَة[15]  حُمُرٌ الى أرض الوغى مُسْتَنْفِرَة[16]

مِنْ أجل قتل أبي الإباء القَسْوَرَة[17]   ما بينهم من مؤمنٍ مُستغفر

 

هم لَا يَخَافُونَ الحياة الْآخِرَة[18]     لا أَهْلُ تَّقْوَى بينهم او مَغْفِرَةِ[19]

صُحُفٌ لهم يوم المعادِ مُنَشَّرَة[20]   تحكي حكاية ظالمٍ مستهتِر

 

اللَّيلُ عن وجه السما ما أَدْبَر[21]     وَالصُّبحُ من بعد المسا ما أَسْفَر[22]

فجر الإمامة للورى يَتَأَخَّر[23]       من قتل سبطٍ للنبيّ المُنذِر

 

يا ربّ نحن مع الحسين وأهلِه     مع أخته وأخي الحسين ونجلِه

نبكي على ظمأِ الحسين وقتلِه      فبه نقدّم من نرى ونؤخِّر[24]

___________________________________________

 

بنوا أسد يدفنون الأجساد الطاهرة: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

بدت الشجـاعـة في نسـاء بني أسـد         لبؤات كهفٍ لا يُرى فيه أسد

أجساد آل المصطفى صرعى على         وجه الثرى دون اكتراثٍ من أحد

قـومــوا لـدفــن الطـيـبـيــن فـإنـنــا         سنقوم ندفنهم ولا نرجو المَدد

فأتـى رجـال الغاضـريـة نحـو مَـن         رسموا طريقاً للإباء الى الأبد

فـي حيـرةٍ مـن أمـرهـم لم يعـرفـوا         مَن والد الولد القتيلِ، مَن الولد

أيـن الـرضـيـع المُـسـتـبـاح وريـده         مَن أنبت الطفل الوديع ومَن حصد

أيـن الشـبـيـه بخَـلـقـه للمصـطـفـى         وبخُلقِهِ، فرعٌ أتى من خير جد

لـلـمـجـتـبـى فــوق الـتـراب ثـلاثـةٌ         تركوا الحجور الطاهرات الى اللحد

أيـن الـذراري الـطـيـبـون لجـعـفـرٍ         او للعقيل كمشعلٍ لمّا خَمَد

وهـنــاك أربـعــةٌ بـنــون وأمــهــم          أم البنين تكحّلت هذا العدد

عبـاسـهـا قـمـر الـعـشـيـرة حـامـلٌ         للراية العليا وآخر مَن صمد

أيـن الـمُـخـضّـب بـالـدمـاء يزيـنـه         يوم النشور خضابُه الأسمى وقد

عكفـت على الخـدِّ التـريـب ملائـكٌ         شُعث الشعور فلا يعادل ذاك خد

أين السليـب على الثرى جـسـدٌ بلا         رأسٍ ترى الملكوت في هذا الجسد

أين ابن بنت المصطفى مصباح مَن        يرجو النجاة بيوم بؤسٍ او نَكد

أيـن الأشـاوس مَـن فـدوه نفوسـهـم         ثبتوا على الحق القويم المستند

هــذا زهـيــرٌ او حـبـيــبٌ يـا تُـرى         أو عابسٌ مَن جدّ في الهيجا وشد

يـا حـيـرة ظـلــت بـنــو أســدٍ بـهـا         مَن جدّ فيها يستبين لَما وَجد

فـرأوا علـى الأفـق البـعـيـد دليلهـم         زينٌ لمَن أحيى الصلاة ومَن عبد

هـو سيـد العُبّـاد أفضـل مَـن مشـى         بعد الحسين على الثرى او مَن سجد

يــا ربـنــا إن الـحـسـيــن إمـامُــنــا         نرجو شفاعته اذا ما الجِدُّ جَد

___________________________________________

 

أضاء نور وجهه كلَّ شيء: (مستفعلن مستفعلن فاعلات)

ربَّ مصيبةٍ علت كلَّ شيء        بلوعةٍ قد شملت كلَّ شيء

يأتي بها محرّمٌ كلَّ عام             بندبةٍ يبكي لها كلُّ شيء

يا ربِّ أوزعني على الصبر فيه  برحمةٍ قد وسعت كلَّ شيء

سفينة النجاة تلقى الفخار           بقوّةٍ قد قهرت كلَّ شيء

وإن مصباح الهدى لا يضيء     إلا بمَن ذلّ له كلُّ شيء

لمّا هوى الحسين فوق التراب     أضاء نور وجهه كلَّ شيء

فما رمى الحسين سهماً رماه       إذ أخضعت رميته كلَّ شيء

بل ربّه الرامي بعزٍّ مقيم           في جبروتٍ غلبت كلَّ شيء

وما رأت زينبُ إلا الجميل        منه بسلطانٍ علا كلَّ شيء

_______________________________________

 

سفك دم الحسين قتلُ الهدى: (مستفعلن مستفعلن فاعلن)

أعوذ بالرحمن ممن ظلم           ذنوبهم هتّاكةٌ للعِصَم

قد ظلموا النبيِّ في آله              ونور آله يزيح الظُّلَم

ذنوب مَن يظلم خير الورى        عظيمةٌ تنزل منها النِّقَم

لن يغفر الله ذنوب الذي            بقتل آل المصطفى قد حَكَم

سفك دم الحسين قتلُ الهدى        تغيّرت به وجوه النِّعَم

ويُحبس الدعاء من قتله            وينزل البلاء في مَن غَنَم

خطيئةٌ فاقت خطايا الورى         باكيةٌ منها السما والحرم

ارتفع العويل من وطئها            واشتعل الصدر بها واحتدم

فحمرة الشرق دمٌ نازفٌ            من الحسين لا يضاهيه دم

____________________________________________

 

الإسراع الى الموت: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)

إني تقربت إليك رافعا              يديَّ لم تجعل أمامي مانعا

أرجوك أن توزعني شكراً على   حبّ الحسين أبتغيه شافعا

يقرب منك مطمئنّاً بالذي           كتبته له ويدنو خاضعا

يسير نحو الموت في عجالةٍ       ولا يبالي أن يرى المصارعا

يأنس بالقتل الذي أردته            يأتي إليك راضياً وقانعا

وشبله الأكبر يأبى الضيم في      أرض الوغى ولا يخاف رادعا

حتى الرضيع باسمٌ كأنه            يرى لدى الخُلد له مراضعا

وابن أخيه يستسيغ الموت لا       يأبى بأن يرى المنايا يافعا

ويفقد الصبر على عبّاسه          ومِن رضاه يرتضي تواضعا

___________________________________________

 

ارحلوا يا أحبتي: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

لا تحطوا الرحال في كربلاءِ      يمزج الكرب عندها بالبلاءِ

أظلمت فالهلال ليس مضيئاً       أبعد البدر عن عنان السماءِ

ليس ماء الفرات عذباً فراتاً        كدرٌ ماؤه عديم الصفاءِ

ارحلوا يا أحبتي واتركوها         حشرج القلب صارخاً بالنداءِ

إنكم سوف تصبغون ثراها        إن حللتم بأرضها بالدماءِ

عاشر الشهر سوف يأتي عصيباً  كلُّ شهمٍ مشتّت الأشلاءِ

كل من يحمل السلاح قتيلٌ         وتُرضّ العظام عند المساءِ

إن نصب الخيام فيها بلاءٌ          تضرم النار في خيام النساءِ

هذه صرخةٌ ولا من سميعٍ         إنهم قد تجهزّوا للفداءِ

___________________________________________

 

مسلم بن عقيل: (فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

إنني ذاهبٌ بهذا السبيلِ            والذي يرتضيه سبط الرسولِ

أترك الأهل والبنين لألقى          وجهه جلّ ذكره بالرحيلِ

غدرت كوفة الشنارِ بعمّي         وبسبط النبيِّ بكر البتولِ

ثم لم يندموا على أيّ ذنبٍ          كيف لا يغدرون بابن عقيلِ

أسدٌ سار للذئاب سفيراً             لأميرٍ يعلو على الإكليلِ

شيبة الحمد جده ذو المعالى        وهو شبل العُلى كريم الأصولِ

إن إيمانه على الفتك قيدٌ            هكذا شيمة الأبيّ النبيلِ

كفّ سيف التقى عن ابن زيادٍ     قاتلٌ عاش من سموّ القتيلِ

مسلم العزّ مسلمٌ دون شرطٍ        أسلم الأمر كلَّه للجليلِ

__________________________________________________

 

بسالة الأصحاب: (متفاعلن متفاعلن متفاعل)

رَكْب البسالة مسرعٌ في السَيرِ    يرجو صعود شواهقٍ كالطَيرِ

هذا حبيبٌ مُغرمٌ بحتوفٍ           لرجاله من دون أدنى ضَيرِ

أمسوا بأذكارٍ لهم كطنينٍ           للنحل حتى خلتهم بالدَيرِ

أُحُدٌ تجلت بالطفوف ليسمو        فيها القتيل كمصعب بن عُمَيرِ

والكاهليُّ مضى يلبي أمراً         للمصطفى، بدرٌ زكت ببُدَيرِ

يوصي ابن عوسجةٍ أخاه حبيباً    في نصرة السبط الكريم بخَيرِ

قد فاح عطر تلاوةٍ بالهيجا         لما علا سيفٌ بكفّ بُرَيرٍ

والنقع قد ملأ الرحيب غزيراً      هل عابسٌ يفضي بها لزهَيرِ

ظفروا بعزّ الدهر دون غرورٍ     يا ليتني أحظى بنصف ظُفَيرِ

______________________________________________

 

مقتل أبي الفضل: (فعلن فعلن فعلن فعلن)

يستولي العشق على عقلي         والقلب يتوق الى الوصلِ

قمرٌ بسماء النُّبل علا               لا يأبه من وقع النَّبلِ

ظمأٌ للعزّ به يغلي                   فيكفّ عن النهر الضحلِ

بيد الإيثار ترى البتّار              يريد الثار من النذلِ

يا هاشم إن البدر مضى            ليزيح الستر عن العدلِ

قطعُ اليمنى لا يُبعد ما              يرجو لقياه عن النيلِ

لأنين الأمِّ رنين الغمِّ                جبين الشهمِ على الرملِ

بسماء كرامته يرقى                قمرٌ لا يخسف بالقتلِ

أشكو بثّي أشكو حزني             يا ربّ لقتل ابي الفضلِ

___________________________________________

 

شهداء بني الحسن: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)

تاه مَن شكَّ بصلح الحسنِ          إنه الحرب بيوم الهُدَنِ

جملةٌ قد أنبأت عن حربه           في رحى الدهر انجلت بالعَلَنِ

إنما يوم حسينٍ شامخٌ               أيّ يومٍ مثله في الزمنِ

ثم في الطفّ قضى أبناؤه          يعصر القلبَ ضرامُ الحَزَنِ

أكبر الجمع دعا أصغرهم          وتجلّى القاسم بن الحسَنِ

يافعٌ يحمل سيفاً قاطعاً              لا يبالي من ركوب المِحَنِ

إنما القتل لديه عسلٌ                هكذا شبل الهزبر الخشنِ

وسيبقى المجتبى في نسله          ببقاء الحسنِ بن الحسنِ

ربنا نحن مع القاسم في            عشقه نتلو نشيد الشَّجَنِ

__________________________________________

 

يبدأ الفداء بابنه: (مستفعلن مستفعلن فاعلن)

لم يبق للحسين من صاحبِ        فليمض أبناء أبي طالبِ

لمنتهى السدرة كي يرتووا         من أمتع الكؤوس للشاربِ

لن يبلغ السدرة إلا الذي            حبل حياته على الغاربِ

مِمّن سيبدأ الحسينُ الفدا            كي يسلم الأمر من العاتبِ

فينظر السبط يرى راكباً           يستبشر الحسين بالراكبِ

سيبدأ الفداء من بكره               مستحياً من وجهه الشاحبِ

اذهب الى جدك كي ترتوي        من كأسه الأوفى الى الراغبِ

هزّ شبيه المصطفى جمعهم        هدّ جيوش الظالم الكاذبِ

وقطّعوا أوصاله فانظروا          الى دمٍ كالذهب الذائب

_________________________________________

 

ليلة العاشر: (فعولن فعولن فعولن فعل)

ألا أيها الليل لا تنجلِ           تطيّرتُ من يومك المُقبلِ

نهار غدٍ مظلمٌ كالحٌ            ويفضي الى ليله الأليلِ

لآل عليٍّ به مقتلٌ               تذوب القلوب لآل علي

وأفٍّ لدهري وبئس الخليلُ    ساق الأخلاء للمقصلِ

فهذا حسينٌ نعى أهله           وما كفّ عن شخصه الأنبلِ

ولم ينس ذاك الرضيع الذي  سيُرضعه السهم في المقتل

دموعٌ على خدّ زينبَ لا       تجفّ من الخبر الأثقلِ

نجوم السما لمجاري الدما     ستسجد من هيبة القسطلِ

سجود الملائك برّره           قتيلٌ بأمر الجليل العلي

______________________________________

 

أدوار الرجال والنساء: (متفاعلن متفاعلن متفاعل)

لم يخرجوا إلا الى الإصلاحِ       كلٌّ يؤدي دوره بنجاح

عشر المحرّم ينتهي بظلامٍ         سَحَرٍ يريك معالم الإصباحِ

إن الشهادة للحسين شموخٌ         مسكٌ يطيب بعطره الفوّاحِ

يا لبوةً أخذت لوا ضرغامٍ          لتسير سعياً في أمَرِّ كفاحِ

حَرْقُ الخيامِ على النساءِ عظيمٌ    لكنّ زينبَ أخمدت بفلاحِ

هو للهدى بجهاده مصباحٌ          وبها تتم إضاءة المصباحِ

شَرَحَ الرِّجالُ قضيةً بدماهم        وعلى النساء تتمة الإيضاحِ

هم قدّموا أرواحهم بسخاءٍ         وبأسرهنّ تألُّقُ الأرواحِ

إن العبادة تنجلي بأذانٍ             وأذانهنّ مسيرة ابن رباحِ

إن الصلاة على الحسين ختامي   أكملتُ فيها عدة المسباحِ

_______________________________________

 

بكاء السماء: زرارة من أجلّ الأصحاب يروي عن الإمام الصادق عليه السلام:

«بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي عليهما السلام أربعين صباحا ولم تبك الا عليهما. قلت: فما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء» (بحار الأنوار ١٣-١٠٤)

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن لن)

بكت السماء دماً على قتل الحسَينِ          في حمرة الأفقين دمع المقلتَينِ

فالشمس تشرق في احمرار الشرق حزناً  وبحمرة الغرب الغروب بدمعتَينِ

في الأربعين توقفت غرباً ولكن             في الشرق تنفجر الدما من قلب عَينِ

فالمشرقيّة حمرةٌ تبدو جهاراً                والدهر لا يُمحي دموع الخافقَينِ

يا ربَّ إني قد فُطمتُ على دموعٍ            مزْج الحليب شربتها في رضعتَينِ

فاللحم والدم والعروق مزيج حبٍّ           أُسقى به في الحشر من كأس الحسَينِ

_____________________________________________

الحمرة المشرقية:  (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

يا حمرةً بعد غروب الشمسِ       هل تعرفين ما جرى بالأمسِ

لم يكن الغروب باحمرارٍ           بل باصفرارٍ مثل لون الوَرسِ

لكنْ أباحوا قتل آل طه              وسالت الدما بيومٍ نحسِ

بكت عليهم السما دماءً             أنت دمٌ جرى بقطع الرأسِ

____________________________________________

 

ضغائن: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

أذاك هلالٌ يا محـرمُ أم حبلُ          ليخنقَني إني أظنُّك لا تحلو

إلهـي أَدِم هـذا المـحاقَ فإنـه          أحبُّ من البدرِ الذي قبلَه قتلُ

ستعلو بهذا الشهر رايـةُ باطلٍ        ورايةُ أهلِ الحقِّ في الشهر لا تعلو

ففي الشهرِ شدّ الشمرُ للشّرِّ شسعَهُ   وظَلَّ ظلامُ الظالمينَ له ظِلُّ

فما لك يا ذا حجةَ الخيرِ مسرعاً      تَمهَّلْ وما آلُ الرسولِ لهم مَهْلُ

وترويةُ الأخيارِ كانت رحيلَهم        فلا جبلُ البطحاءِ يأوي ولا السهلُ

أُعِـزَّ طـلـيـقٌ وهو للـذلِّ تـوأمٌ        وعِزُّ أبِيِّ الضيمِ لا يصاحِبُه ذُلُّ

وقتلُ إمامِ الحقِّ ليس بحـادثٍ         فقد حيكتِ الأحقادُ للغدرِ من قبلُ

ببدرٍ ترى نارَ الضغينةِ تنجلي        يرَونَ بأن الطفَّ كانت لها عِدلُ

ولكنّ عِدلَ الطفِّ بعد محمدٍ          عليه وأهل البيت في فرضِكم صلّوا

ففي حرقِ بابِ الطُّهرِ حرقُ خيامِهم ومن كسرِ ضلعٍ كسرُ أضلاعِه يتلو

ومحسنُها عِدلٌ لطفـلٍ مُرمَّـلٍ         ويبكي عليه الجوُّ والأرضُ والرملُ

ولكنها لم تلقَ أسراً ولم يكن          على عُنُقِ السجادِ في عهدها غلُّ

لقد ضاق صدري من مقالي كأنما   سيخنقُني قولي وقد ساءني القولُ

إلهي على دربِ المُحبينَ خَلِّني       ودربُ محبّي الآلِ والله لا يخلو

______________________________________________

 

قتيل العَبرة: الإمام الحسين عليه السلام: أنا قتيل العَبرة، قُتلتُ مكروباً وحقيقٌ على الله أن لا يأتيني مكروبٌ إلا أرُدّه وأقلبه الى أهله مسرورا. (ثواب الأعمال ١-٩٨) (مستفعلن مستفعلن مستفعل)

عبارةٌ تحوي اجلَّ عِبرة            إذ قال إنني قتيل العَبرة

ينتزع الدمعَ بفيض نحرٍ           يا ربِّ ما أسمى ضحايا العِترة

بكاؤنا على الحسين رِدءٌ           للدين أن تصيبه معَرّة

يُقتل مكروباً ولا يبالي             فقطرةٌ من دمه كدُرّة

أنقى من الكوثر في صفاها        قد باعها ليشتري المَسرّة

تسرُّ كل من أتى إليه               يشكو كروباً قد أذابت عُمرَه

يردّه لأهله مسروراً                لم يبق مما قد دهاه ذرّة

نحن مع الحسين دون شكٍّ         يا ربِّ نرجو أن نلاقي بِشره

ولا نراه بل نراك فيه               فإنه الباذل فيك نحره

نرجو شفاعة الحسين حقاً          رؤيته لكل عينٍ قُرّة

______________________________________________

 

[1] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)

[2] قُمْ فَأَنْذِرْ (2)

[3] وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)

[4] وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)

[5] فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)

[6] فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9)

[7] وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)

[8] وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)

[9] ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا (12)

[10] وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14)

[11] ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15)

[12] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)

[13] فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)

[14] ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)

[15] فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49)

[16] كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50)

[17] فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)

[18] كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ (53)

[19] وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)

[20] بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52)

[21] وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33)

[22] وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34)

[23] لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)

[24] لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)

icon