الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

جواديات 3


الوصــايا العشـــر:

  1. نداء المحبة: كل ما في الكون يناديك ويدعوك الى الحب الصادق لأن الكل في دائرة التسبيح سواء سواك أنت يا انسان أنت الوحيد الذي تسبح عكس التيار ليجرفك الى دوامة الجهل الغامض الى العداء مع كل ذرات الكون التي تسبح بحمده فارجع الى حيث الوحدة المتماسكة بالحب الصادق وسبح بحمد ربك حتى يأتيك اليقين.
  2. الإبر المغناطيسية: نحن لسنا كالإبر المغناطيسية لننجذب مسلوبي الإرادة حيث الغاية القصوى، تجذبنا الشهوات فنميل اليها ويملي علينا العقل درس النزع فننتزع مخيرين.. لا مسيرين، وان غمضنا أعيننا عن العقل فنسير نحو الملذات لا كالإبر تجاه المغناطيس بل كالغافل في محور الجهل الدامس.
  3. نفسك ظلالك تتبعك: النفس شيطانة متمردة شئنا أم أبينا، النفس أمارة بالسوء رضخنا أم عاندنا، النفس تخيب الآمال وتهوي بنا الى شفا جرف هار، والعقل يحرضنا الامتناع، ودعوة الأنبياء تأمرنا بالحسنى، والحسنى عدم اتباع الظل بل اطاعة الأصل فالظل ضال والأصل فصل، ونحن بين نجدين ان اقتحمناها أُلجمت وان رفسناها خضعت، فالذل في الاتباع والعز في الامتناع فانظر اليك ماذا تهوي؟
  4. بيوت الزجاج: نفوسنا ليست كبيوت الزجاج، نفوسنا أصلب من جلمود صخر أصم، فحتى الصخرة تنشق فيخرج منها الماء، وأما نفوسنا فتَكسر ولا تُكسر، فلنعمر بيوت القلب فالقلب يلين ويصفو، والنفس تتكدر وتخبو.
  5. المتكبر… أيها المتعجرف القاسي من أنت؟ علام تتكبر؟ كنت نطفة قذرة وتؤول الى جيفة نتنة، لم الكبر على اخوان لك في الدين أو نظراء لك في الخلق، وهل تعلم أن الكبر رداء المتكبر الجبار فانزع رداء الله والا فكبّ على منخريك في النار، وهل تتصور أنك ترتفع الى السماء شامخا أنفك. انزل عن فرس الكبر أو لترغمنّ بأنفك في التراب.
  6. مقود البصيرة: البصر يقود والبصيرة تقود. البصر يقودك الى التصور والبصيرة نحو التصديق والتصور، الظاهر زائف والتصديق باطن واقع والباطن يشف عن الظاهر بحق، فاجعل البصيرة تقودك ولا تنصاع للبصر فيغويك.
  7. التهافت على المواقد: عندما تعتريك لفحة برد في شتاء قارس فالموقد يؤويك ويحميك، والحمية تحتاج اليها في برد الحياة فلا تخش الاقتراب من المواقد لعلك رأيت فيها دفئا أو اقتربت الى هدى.
  8. الهاوية تفغر فاها: وتنشق لتأخذك في فيها فلا تقترب لئلا تنزلق، ولو انزلقت فلا مخرج منها فاحذر وانج.
  9. الغــاية: الغاية هي الكمال المطلق وأنت تسير اليها بالفطرة، فلا تنجرف بك الطريق الى الكمال المبتر. أنت مدعو الى الوصول بكُلك اليه، فخذ ما شئت من الزاد فالطريق شاقة وعرة والوصول اليها يحتاج الى جد وجهد، وان وصلت فأنت في برد وسلام.
  10. الغدد الخبيثة: الوقاية تحميك منها بتــاً وتنجيك من لسعاتها قطعا وتنقذك من سمومها جزما، فاحم نفسك قبل أن تغزوك وان غزتك فآخر الدواء الكيّ.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*٪‏^^*٪‏^

 

الوصــايا العشـــر: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

  1. نداء المحبة:

ألا كل ما في الكون نـاداك صادقـا          دعاك الى صدق المحبة عاشقا

فـدائـرة الـتـسـبـيـح فـيـهـا خـلائـقٌ         سواءٌ جميعاً لا تشاهد فارقا

سـواك فـيـا انـســان أنـت مـعـانــدٌ وتسبح عكس السير تصبح غارقا

ليـجـرفـك التـيـار نـحـو غـوامـضٍ         بدوامة الجهل المركب زاهقا

فأنـت تعـادي الكـونَ وهـو مسـبّـحٌ         بحمد إله الكون رباً وخالقا

فـعـد حيـث تلـقـى وحـدةً وتماسكـاً          بحبٍّ صدوقٍ كان للحق سابقا

وسـبّــح بـحـمـد الله يـأتـيـك هـديـه           يقينٌ لأهل الصدق كان مرافقا

 

  1. الأبر المغناطيسية:

ولسنا لمغناطيسِ من يجذب الهوى         كإبرته تنحاز مسلوبة القوى

ولسنـا كشخـصٍ مال في شهَـواتـه           الى الغاية القصوى ومن بعدها زوى

ولـكـنـنـا تُـمـلـي عـلـيـنـا عـقـولُـنـا         دروس انتزاعٍ حيث نختار ما استوى

فمن يُغمض العينين عن هدي عقله         لسار الى اللذات سعياً وقد غوى

كمـا غافـل يمـشـي بمـحـور جهلـه         ومن عذب آلاء الهداية ما ارتوى

 

  1. نفسك ظلالك تتبعك:

ونفـسـك شـيـطـان تـمـرد عاصـيـا         اذا شئت او عارضت قالت فما ليا

وأمّـارة بـالـسـوء نـفـسـك كـيـفـمـا           رضخت وإن عاندت قالت أنا هيا

تُـخـيّــبُ آمـالاً وتـهــوي بـنـا الـى           شفا جرف هارٍ ترينا المهاويا

يُحرِّضنـا العـقـل السليـم لـمـنـعـهـا         ونَتْبع من قد أرسل الله هاديا

فـيـدعـون لـلحسنـى لنتـرك ظـلـنـا         ونتّبع الأصل الذي كان داعيا

ضٓلالٌ بظل النفس والأصل فصلها         وكنت هنا ما بين نجدين ماشيا

فإن تقتحم ألجمتَ او شئتَ رفسهـا           فتخضعها حتى تفيء مواليا

وإن تـتّـبـعْ فـالـذلّ، والـعـزّ مـنعهـا         اليك اذن فانظر لما كنت هاويا

 

  1. بيوت الزجاج:

وليست بيوتاً للزجاج نفوسنا       نفوسٌ لنا مرفوعةٌ تبلغ السنى

فأصلب من جلمود صخرٍنفوسنا  أصمَّ، وقد تعلو عليها رؤوسنا

وكم صخرة صماء ينشق قلبها    فيخرج منها الماء ملء كؤوسنا

وتَكسِرُ لم تُكسَر نفوسُ إبائنا       وإن تتكدّرْ كان ذلك بؤسنا

فنفسك تخبو فاترك النفس واتجه  الى القلب عمّر بيته كان أحسنا

فقلبك يصفو بل يلين بحبه         لربٍّ رؤوفٍ كان للخلق محسنا

 

  1. المتكبر:

ألا أيها القـاسي تعجـرفـتَ للـورى          تكبّرتَ، من ذا أنت كي تتكبّرا

فـمــن نـطـفـةٍ مـغــمـورةٍ بـقــذارةٍ         الى جيفةٍ من نطفة البدء أقذرا

لِمٓ الكبْر للاخوان في الدين بعضهم         وبعضٌ نظيرٌ في الخليقة هل ترى

أتــعــلـــم أن الــكــبـــر لله وحـــده         تكبّر حقاً في الورى وتجبّرا

لـبـســت رداء الكـبـر وهــو رداءه         ألا فانزعنْ حتى تفيء وتُعذرا

والا فــفــي الـنـار انـكـبـابــك إنــه         على منخريك النار تشويك مُجبرا

أمـرتـفـعٌ نـحــو الـسـمـاء وشـامـخٌ         بأنفك، مَن أعطاك هذا التصوّرا

فعن فرس الكبر انزل اليوم طائعـاً          أو الأنفَ فارغمْ في التراب مُحقَّرا

 

  1. مقود البصيرة:

لقد كان إبصار الخلائق قائدا      بصائرهم ايضا تقود المشاهدا

فمِن بَصَرٍ قد قاد نحو تصوّرٍ      وتصديقُه يدعو البصيرة رائدا

تصوُّرُ أمرٍ ظاهرٌ ثم زائفٌ        وتصديقه يُبدي البواطنَ راصدا

وباطن ما ترنو هو الواقع الذي    يشفّ بحقٍّ ظاهر الأمر راشدا

بصيرتك المتبوع لاالبصر الذي   سيغويك إن تنصاع في كل ما بدا

 

  1. التهافت على المواقد:

ولـفـحـة بـردٍ تـعــتـريــك اذا أتــى         إليك هواءٌ قارسٌ موسمَ الشتا

فمـوقـدك المـأوى ليحمـيـك دفؤهـا         وتحتاج في برد الحياة اذا عتا

الى حِميةٍ تحميك فاذهب ولا تخف         الى موقدٍ للمرشدين وأنصتا

ألا فـاقـتـرب مـنـهـم لـعـلّ هــدايـةً         تصيبك مثل الدفء يطلبه الفتى

 

  1. الهاوية تفغر فاها:

وهاويةٍ قد أفغرت فمها لنا         وتنشق كي تُردي البناءَ ومَن بنى

لتأخذ في فيها لبابَ قلوبنـا         فلا تقتربْ كي لا تَزِلَّ الى الفنا

فمن ينزلق فيها لٓما عاد خارجاً    فكن حذراً لم ينجُ من كان ارعنا

 

  1. الغــاية:

وغاية كل الكائنات كمالها          كمالٌ على الإطلاق في كل حالها

تسير اليها انت بالفطرة التي       مُنحتٓ من الرحمن فاحذر خلالها

كمالاً تراهُ مُبتراً حيث تنجرف    له في طريقٍ قد أضلّت رجالها

وانت بكل القدرتُدعى لكي تصل  اليه فخذ ما شئت زاداً لما لها

مشقة دربٍ بل وعورة مسلكٍ      ويحتاج جدّاً واجتهاداً قبالها

وصولاً الى بردٍ سلامٍ تناله        فكن شاكراً في مكرماتٍ تنالها

 

  1. الغدد الخبيثة:

ترى غددا منها الخبيثة طالما      رمتك بأنيابٍ لكي تشرب الدما

عليك بأن تحمي الحمى بوقايةٍ     تعيش عليها البتة اليوم بالحمى

وتنجيك قطعاً من أذى لسعاتها     وتنقذ من شر السموم مجزّما

فمن قبل أن تُغزى احم نفسك إنه  ستُكوى اذا أمسى دواؤك مُعدما

__________________________________________________

 

أرّقني الحب:

أرّقني.. أرّقني.. أرقني حلمٌ راودني

بتّ كئيبا، وصحوت حزينا، قلبي يدعوني لمغامرة في الحب، والشيب بناصيتي ينذرني بالموت

فتركت الحب لأهله، وتمسكت بأهداب الموت

لكي أحيى، وسأحيى، وسأحيى، لكن الحب يراود طيفي وخيالي، ووجودي

فأنا لن أحيى دون الحب، ولن أحي، ولن أحي إلا بالحب، وإذا متّ، أموت محبّا

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن)

أرّقني الحلـم عن الحب وقد أرّقني               تذكّرُ الموت، وحلم الحب قد راودني

بتّ كئيبا حيث قلبي كان يدعوني الى           خوض مغامراتِ حبٍّ سالفٍ في الزمنِ

أصحوا حزينا إذ أرى الشيب على ناصيتي    ينذرني بالموت، فهو دائماً ينذرني

تركت ذاك الحب فالحب لديه أهله               ثم تمسكت بأهداب الممات المحزنِ

قبضت بالموت لكي أحيى سأحيى دائماً        ثم سأحيى غير مهتمٍّ بلبس الكفنِ

لكنّمـا الحـب يـراود الوجـود كلمـا               ذكرت طيفي وخيالي رغم سنّ الوَهَنِ

إن الحياة دون حبٍّ والممات واحدٌ              لم أحي الا باعتناق الحب في المحتضنِ

حتى وإن متُّ أموت حاملاً حبي معي          أموت بالحب، أحب كل من يحبني

__________________________________________________

 

غاية الدعاء:

الهي، رأيت فيما رأيت أناسا بيدهم المسباح.. يذكرونك آنا بعد آن

يذكرونك دونما تأمل وتفكر.. كأنهم يريدون أن يدفعوا لك ثمن حاجة تقاضوها أو نعمة وهبتهم إياها

الهي، رأيت فيما رأيت أناسا يبتاعون أوراق دعاءٍ! فمكثت طويلا لأرى ماذا يريدون؟

هلا رأوك أهلا للعبادة فذكروك أم أنهم يبتغون رزقا أوفر وحياة أضمن ونعمة أوفى؟

الهي، رأيت وسمعت وأبصرت كثيرا من المؤمنين، يدعونك في تضرع وخشية وفي مقام أوليائك الطاهرين.. ولكنني قلّ ما سمعتهم يدعون لآخرتهم وكأنهم خلقوا للعيش في الدنيا فحسب.

الهي، هل ندعوك لتعطينا أم نذكرك لأننا نهواك ونحبك؟

هل نذكرك لأننا نريد رضاك أم أننا نذكرك لإننا نهوى أنفسنا؟

الهي، هل ندعوك دعاء طالب رزق في الدنيا أم ندعوك طمعا في رضاك والدار الآخرة

الهي، أرشدنا الى مكامن أخطائنا وما أكثرها حتى نتحاشاها في دعائنا إياك

الهي، أرشدنا الى كيفية حمدك وعلمنا مواضع شكرك وألهمنا ودّك وودّ من يودّك واجعلنا ممن يريدون رضاك وعلّمنا أن الجنة ليست مجرد استمتاع بالطعام والشراب بل رضوان منك أكبر

الهي، علمنا كيف نحبك واجعلنا من مريديك وأفض علينا وابل حبك فإن حبك أصل التوحيد وروحه، وأساس الأعمال وأصلها وانه تمام النعيم، وغاية السُّرور، ومنتهى الأنس

يا محبوب العارفين

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

رأيت أناساً يا إلهي تسبّـحُ بلا أي تفكيرٍ كمن يترنّحُ

وتدعوك آناً بعد آنٍ كأنهـم          يريدون رفع الدَّين عنهم ليصبحوا

بريئين عما قد وهبت تجاههم      وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ

***

رأيت أناساً يا إلهي كأنمـا           تجود بأوراق الدعاء متمتما

مكثت طويلاً ما يريد الذي أتى    بمسباحه يدعو ويرجو التكرّما

فهل أنت أهلٌ للعبادة عندهُ         أم الحرص في رزقٍ يريد ليغنما

***

إلهي أناساً مؤمنين سمعتُهم        وعند مقام الأولياء رأيتُهم

تضرعهم في خشيةٍ كان إنما      يقلّ لعقباهم دعاءٌ فخِلتُهم

سيبقون طول الدهرحيث دعاؤهم لمكسب دنياهم هنا فشنئتُهم

***

أندعو لتعطينـا لأن قلوبنـا         لأنفسنا تهوى وليس لربنا

ام الذكر منا كان لله خالصاً        نريد رضا الرحمن، لله حبنا

أنطمع في رزق الحياة بذكرنا     أم الغاية العقبى ليكشف كربنا

***

الى مكمن الأخطاء يا ربّ دُلّنا    وما اكثر الأخطاء فهي تذلّنا

الهي فكيف الحمد والشكرخالصاً  فودَّك ألهمنا ومرضاك عَلّنا

نرى في جنان الخلد غير طعامنا  فرضوانك الأعلى هناك فقل لنا

***

فكيف نحب الله كيف نريدُهُ         أفض وابل الحب الذي نستزيدُهُ

فحبك للتوحيد روحٌ ومنبعٌ         أساسٌ لأعمال المحب يفيدُه

تمام نعيمٍ غايةٌ في سروره         نهاية أنس العارفين سديدُه

__________________________________________________

 

استعد للانطلاق في سماء الأدب:

واستلهم معجزة القلم من نجوم الليل، وخرير المياه، وصفير البلابل، وبريق البرق، وصدى الرعد، وحركة المياه، وتراقص الكواكب، وأمواج البحر، وسكون الفجر، وجمال الروض، واناقة الربيع، وخشونة الصخر، وحرارة الشمس، وتسبيح الجماد، وحديث القمر..

واكتب وكرر الكتابة حتى تصل الى مرافق العلياء، في سماء الأدب.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

(فاعلاتن مفاعلن فعلن)

استعد وانطلق الى الشهبِ         في سماء القريض والأدبِ

قـم لتستـلـهـم اليـراع الـى           معجزاتٍ أغلى من الذهبِ

من نجوم الدجى اذا لمعت         وخرير المياه في صخبِ

وصفير البلابـلِ اسـعَ بهـا           لبريقٍ للبرقِ ملتهبِ

حركات الميـاه قد مُزجـت         بصدى الرعد جاء في غضبِ

فترى الرقص للكواكب في        موج بحرٍ يعلو الى السحبِ

وسكون الفجر الجميل سما         لجمالٍ للروض منتسبِ

كـم انيـقٌ هـذا الربـيـع اذا           أخشنُ الصخر فيه كالزغبِ

جاءت الشمس بالحرارة من       صوت تسبيح جامد الحصبِ

كم حديثٍ يأتيـك من قمـرٍ           قم لتملي واكتب بلا تعبِ

ولتصلْ في العلى الى أدبٍ         فاق كل الآداب في الرتبِ

__________________________________________________

 

الوعد.. الفرج:

وعدٌ ينتظره قلوب أحرقها فراق المحبوب، وعدٌ يرجوه ملائكة السماء قبل ان يصل الى الأرضين وسكانها

وعدٌ يترقبه كل مضطر مستضعف كواه ظلم الظالمين العتاة.. وما أكثرهم في زمن أصبح الجور فيه ميزانا للرقي ومعيارا للحق!!

وعدٌ يتأمّله طيور الجو وحيتان البحار وسباع البراري وبهائم المراعي، قبل أن يتفقده الشيوخ والشباب والصغار، نساء ورجالا..

فالكلّ يتألم.. والجميع يصرخ صرخة واحدة: ”وا غوثاه“، فأقدم أيها الملك الملاك، أيها الطهر الطاهر، أيها النبع الصافي، ايها المنقذ الهادي..

أقدم الينا حاملا حسامك البتار في يمينك المباركة وأنقذ عباد الله

ونحن نفرش الأرض تحت قدميك بعيوننا يا أعز عزيز ويا أحب حبيب

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعل)

وعدٌ يزيد الحرق في القلوبِ      على انتظار رؤية المحبوبِ

وعدٌ ملائك السما ترجـوه           قبل اهالي الأرض من حقوبِ

وعدٌ لكل من مضى مضطراً      يرقبه، لهفي على الرقيبِ

لأنـه مستضـعـفٌ مظـلـومٌ         كواه ظلم الظالم الرهيبِ

ما أكثر المظلوم في زمانٍ         من جار فيه كان كالمصيبِ

وعدٌ لطيرٍ في السما وحوتٍ       في البحر والسباع في الرحيبِ

وعد الصغار والكبار طرّاً         للشيخ والشباب والمشيبِ

فلـلـنـسـاء والرجـال وعـدٌ          لضائع النسبة والنسيبِ

فالكـلّ يبكـي ألـمـاً عـلـيـه           ويستغيثون مع النحيبِ

أقـدم الـيـنـا يـامـلاكُ أقــدم         يا طاهراً رحماك من مجيبِ

يا أيها النبع الطهور الصافي      يا منقذ المستعبر الكئيبِ

أقـدم الينـا حامـلا حسـامـاً          بتارَ في يمينك المهيبِ

أنـقـذ عـبـاد الله يـا إمامـي           وانظر الى مدمعنا السكيبِ

عيوننـا تفـرش كـل أرضٍ         تخطو عليها قدم الحبيبِ

__________________________________________________

 

زهير بن القَين:

في قصة زهير بن القين نقرأ هذه الرواية كما ينقلها لنا أبو مخنف:

قال أبو مخنف: ثم أقبل الحسين {ع} إلى الكوفة، حتى كان بالماء فوق زرود، فحدثني السدي عن رجل من بني فزارة قال: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين{ع}، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل، فإذا سار الحسين {ع} تخلف زهير بن القين، وإذا نزل الحسين{ع} تقدم زهير، حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه، فنزل الحسين{ع} في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين{ع} حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بن علي {ع} بعثني إليك لتأتيه، قال: فطرح كل إنسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير. وكانت له زوجة اسمها  دلهم قالت له: أيبعث إليك ابن رسول الله{ص} ثم لا تأتيه؟ سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت، قالت: فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه، قالت: فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين {ع}، ثم قال لامراته: أنت طالق الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك من سـبي إلا خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد، إني سأحدثكم حديثا غزونا بَلَنْجَر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم؟! فقلنا: نعم، فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم فأما أنا فإني أستودعكم الله قال: ثم والله ما زال في أول القوم حتى قتل!

ماذا نستنتج من هذه الرواية؟

١- الخبر لم ينقله إلا أبو مخنف والبقية ينقلونها منه، ثم انه يروي الخبر عن السدي عن رجل! من هو هذا الرجل؟ ومن يثق بانسان مجهول؟! اذن الخبر ساقط عن الصحة وليس مقبولا لدى علماء الحديث ورواته من الأساس. وهذا السند المضطرب يكفي في فرض علامة استفهام كبيرة على القصة برمّتها.

٢- خرج الحسين {ع} من مكة قبل الوقوف بعرفة وحتما زهير الذي كان يكره الحسين – حسب زعمهم – قد أكمل حجه وبقي في مكة، ولو فرضنا انه خرج بعد الانتهاء من أعمال الحج مباشرة فيكون بينهما أسبوع على الأقل، هذا لو صح انه سافر مباشرة بعد الاتيان بالحج، فكيف يتمكن من مسايرة الحسين {ع}، وبينهما هذه الفترة؟!

٣- في أي شرع لما يثور المسلم ضد الاضطهاد يقوم بطلاق زوجته خاصة هي التي حرضته على الرحيل للحسين {ع}؟ ومن هنا يظهر سذاجة الكذاب الذي اصطنع مثل هذه الرواية الكاذبة.

٤- كيف يمكن للحسين عليه السلام أن يعطي رايته لشخص كان قبل عشرة أيام يكرهه؟ بل ويجعله في مكانة ومرتبة العباس وحبيب بن مظاهر عليهما السلام وهما حملة الرايات يوم عاشوراء. ألم يكن في معسكر الحسين {ع} شخصيات عظيمة مثل مسلم بن عوسجة، وأبو ثمامة الصائدي وعابس وهلال بن نافع ولكن الحسين {ع} لم يعط الراية لأحد منهم بل يعطي رايته لزهير بن القين..!.

٥- لماذا لم يأت بخلد الكاتب أن زهيرا كان يساير الحسين {ع} في الطريق من مكة إلى كربلاء، وإذا نزل الحسين {ع} منزلا تخلف عنه زهير.. فكأنه كان مسئولا عن أمن وحماية هذه الشخصية العظيمة ، لذلك كانت منازلهما تتباعد فيتقدمه أحيانا ويتأخر عنه أحيانا؟!

٦- كلماته يوم عاشوراء حين برز الى القوم  لينال الشهادة.. قال الراوي: وتقدّم زهير بن القين وقاتل قتالاً لم يُرَ مثله وهو يرتجز قائلا:

أنا زهير وأنا ابن القين ** أذودكم بالسيف عن حسين

إنّ حسيناً أحد السبطين ** من عترة البرّ التقيّ الزين

ذاك رسول الله غير المَيْن ** أضربكم ولا أرى من شين

يا ليت نفسي قُسّمت قسمين

ثمّ رجع ووقف أمام الحسين {ع}، وجعل يضرب على منكب الحسين{ع} ويقول:

فدتك نفسي هاديا مهديا *** اليوم ألقى جدك النبيا *** وحسنا والمرتضى عليا

فكأنّه ودّع الحسين وعاد يُقاتل حتّى قتل مئة وعشرين رجلاً ، ثمّ قُتل رضوان الله عليه.

وقف عليه الحسين وقال: “لا يبعدنك الله يا زهير ولعن الله قاتليك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير”.

هذه صورة أخرى من كثير من صور تحريفات عاشوراء وتحقير التاريخ لأعاظم صحابة الحسين عليه السلام وشيعته الميامين، تبين هذه الشخصية المؤمنة بحق الحسين والموالية له ولأبيه أنها كانت عثمانية الهوى، وانه يكره الحسين {ع} والعياذ بالله ولكن في طرفة عين! يتراجع خلال قصة مزيفة ويصبح حسينيا ويكون في مقدمة جيش أبي عبدالله عليه السلام!!

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعل)

يا ليتني كنتُ معَ ابنِ القَينِ          اذود عن امامنا الحسينِ

هل ناصـرٌ ينصـر آل طٰـهٰ          نعم، زهيرٌ كان خير عَونِ

قد نصر الحسيـن دون شكٍّ         كان بصير القلب قبل العَينِ

صار لأهل البيت حقّاً زَيناً          ومخلصاً أكرم به من زَينِ

ولـم يكـن يـومـاً بعثمـانـيٍّ          لم يحتو الصدر على قلبَينِ

وارتجز ابن القين حيث نادى:    “أذودكم بالسيف عن حسين”

وعرّف الحسين في مصراعٍ:     “إنّ حسيناً أحد السبطين”

وعرّف الجـد بخير قـولٍ:         “من عترة البرّ التقيّ الزين”

موضحـاً إيـاه دون ريـبٍ:         “ذاك رسول الله غير المَيْن”

شدّ على القوم بكـل حـزمٍ:         “أضربكم ولا أرى من شين”

بكـى عــن سـيــده مـنــادٍ:         “يا ليت نفسي قُسّمت قسمين”

جـدّ الجـوادُ كـاتـبـاً مـقـالاً          مدافعاً عن ذلك اللجَينِ

أنشـدتُ ما سطّـره شقيقي          سددت في ابن القين بعض دَيني

____________________________________

 

جميل.. الجلوس في خلوة القلب:

جميــلٌ رؤيتك في الحلم، حينما يخرق الحلم الحجب والسرادقات

جميــلٌ شعـاع جمـالك، على سطح مرآة البحـر

جميــلٌ النظر الى الشمس، بعد كشف ستار القمر في الليل الأليل

جميــلٌ جمال لقاء الجمال المطلق، في نبع نور عينيك

جميــلٌ النظر اليك عبر عيون أحبائك، بعيدا عن شموخ حضورك

جميــلٌ مشاهدة صورتك القدسية، بين دفتي كتابك المقدس

جميــلٌ الجلوس في خلوة القلب، للنظر الى جلوة جمال المحبوب

جميــلٌ النظر الممتدّ الى شفاه عشاق وجودك، في لحظة بحثٍ عطشى

جميــلٌ رؤية وجهك الباقي، في تجلي المحراب الأخضر

جميــلٌ اصطحابك لي، في زنزانة الحياة الدكناء

جميــلٌ لقائي إياك يوم اللقاء المفتوح، بنظرٍ من حديد

سيد جواد المهري

^*^*^*^*^*^*^*^*

(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

جميلٌ جلوسُ المرء في خلوة القلبِ        جميــلٌ أرى في الحُلم لطفك يا ربي

فـرؤيـاك حـلـمٌ لـلـسـرادق خــارقٌ         جميلٌ حجاب الحُلم ينكر للحُجْبِ

على سطح بحـر الحب يسطع لامعاً        شعاعٌ لمرآة التعمّق في الحبِّ

فأنظـر للـشـمـس المـنـيـرة بعــدمـا         كشفتُ ستار الليل والبدرُ في السُّحْبِ

لقـاءُ جـمـالٍ مطـلـقٍ منـك مُنـيَـتـي         ونبعٌ لنور العين منك على دربي

فـعــبــر عــيــونٍ لـلأحـبــة إنـنــي         رأيت مُحيّاك الجميلَ على قُربِ

ولكن بعيداً عن حضـورك شامـخـاً         حضورُك يستولي على القلبِ بالرَّهبِ

بصورتـك القدسيـةِ العيـنُ أدمـعـت         ومن سِفْرِك العُلويِّ أقرأ بالكُتْبِ

جـمـالٌ لمحبـوبـي سيجـلـو بنـظـرةٍ         غداةَ جلوس المرء في خلوة القلبِ

ففي لحظةٍ عطشى من البحث يرتأي       ذبول شفاه العاشقين بلا شُربِ

فوجـهـك بـاقٍ فـي تجـلـي ظهـوره          بخُضرة محرابٍ بلا حُمرةِ الحربِ

فزنزانـةٌ دكنـاء للعيـش تصطحـب         بها انت إيايَ الغريبَ مع الصّحبِ

فكانت حديـداً نظرتـي بعـد موتتـي         جميــلٌ لقائي فيك في لَحَد الرُّعبِ

__________________________________________________

 

سلامٌ على قائم الليل:

وسلام على الحروف الشاعرة حين تنغم أنغام الحب من على أوراق القلب في دهماء الليل إلى بزوغ الفجر

وسلام على من يتلو آيات الشوق من وراء حجاب

وسلام على من يقرؤها شغفا حين يغطّ النائمون في بحار النوم

وسلام على أصحاب الكلمة الطيبة مادام الليل وبقي النهار

سيد جواد المهري

^*^*^*^*^*^*^*^*

(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)

ان السـلام على الحروف الشاعـرة         أنغام حبٍّ حين تنغم ساحرة

سـلّـمـتُ فـي دهــمـاء لـيــلٍ داكــنٍ         لبزوغ فجرٍ من قلوبٍ ساهرة

ان السـلام عـلـى الــذي يـتـلـو لـنـا         آيات شوقٍ من خدورٍ ساترة

او مَن تـلا شـغـفـاً اذا مـا غـطّ فـي         بحر المنام ذوو الأنوف الشاخرة

او مَن لهم من أطيـب الكلمـات في طول الزمان بلا عيوبٍ نافرة

__________________________________________________

 

رحيل الزهراء:

الرحيل رحيلان: رحيل جبري وآخر اختياري

في الرحيل الجبري تموت رغم أنفك

وفي الاختياري: لن تموت أبدا، إنما ترحل عن دنياً زائفة و ترقى بعيدا بعيدا حتى تتصاغر أمامك الشمس بعظمتها.. ترحل لتجلس على مائدة الرب بل وعنده في مصاف الأنبياء والعظماء والقديسين، والصديقين. والزهراء فاطمة عليها السلام ما ارتحلت جبرا بل ارتحلت باختيار.. فإنها عندما قالت: لا، لكل ما سوى المحبوب ولا، لتقبل الضعف ولا، لتجاهل إمام زمانها في لحظة وداع الأب القائد صلى الله عليه وآله؛ فإنها تعلم علم اليقين أن هذا النفي يتوالد عنه مشقة في الدنيا وضنك، و ينتج عنه حرق وحشر بين الباب والمسمار.. وبعلمها ويقينها اختارت الرحيل حتى يتصاغر أمام عظمة هذ الجسد الضعيف، الكون كله بما فيه السموات والأرض. انه رحيل شموخ لن يصل الى رفعته عقل إنسان.

فسلام على هذه البطولة الفذة من حين الظهورالى يوم البعث الموعود.. سلام الله والملائكة والناس على رابطة النبوة والإمامة سلاما زاكيا قدسيا دائما وأبدا.

سيد جواد المهري

^*^*^*^*^*^*^*^*

هدأت الاجراس عن ليالي الفاطمية، وضاق الصدر وجف الدمع، فبحثت عن متنفَّسٍ أعرب به عن حرقة الفؤاد، فوجدته في كلمات سيدنا الجواد، فاقرأوا نفثة الصدر:

(مستفعلن مستفعلن فعولن)

يرحل جبراً كل من يموتُ         اما اختياراً إنه يفوتُ

يـفـوت مـن حـيـاتـنـا بعـزٍّ         حيث هناك العرش واللاهوتُ

فتصغر الشمس له وتُمحى         وتذبل الحياة والناسوتُ

يرى هناك الانبيـاءَ جمعـاً          والاولياءَ عندهم يبيتُ

وهكذا الزهــراءُ لما ماتـت        فالعقل لاختيارها مبهوتُ

اختارت الرحيـل نحـو ربي       رافضة المُلك الذي قد أوتوا

نفـت تـجـاهـل الإمـام لمـا طغى على الصحابة السكوتُ

تـعـلـم أن نـفـي مـا ارادوا         يولَد منه الألمُ المقيتُ

حرقاً ومسماراً وسقط نفسٍ        وهكذا ينتقم العفريتُ

قد شمخت اذ رحلت سراعاً        بقى لها في الخافقين صيتُ

تصاغرت أمامـهـا دنيـانـا         فالأرض والسماء عنكبوتُ

فمن ظهـورهـا الى بعـثهـا         لأجلها السلام والقنوتُ

__________________________________________________

 

إلهي.. اجعلني معبر الأمان:

لأسيّر المحبة في مواطن الغيظ، لأوسّع رحى العفو في مساكن الخطأ، لأخلق الوصل في ميادين الفصل، لأمنح الحق في مواضع الباطل، لأشيد الإيمان في مراكز الشك، لأشعّ النور في متاهات الظلام، لأنشر السرور في أودية الحزن، لأبعث على البِشر في منازل القنوط

إلهي.. هب لي أن أمنح الراحة بدلا من الراحة، وأن استدرك الإخوان بدلا من أن أُدرك، وأن أحبّ بدلا من أن أتلقى المحبة

و.. لعمري، مبتغاي في كفي إن نسيت نفسي، ويُغفر لي إن غفرت لغيري

إلهي.. أصلح سريرتي لأخدم المحرومين، والمحتاجين والمساكين، والذين يحيون ويفنون في دوامة الجوع والفقر، وليتني.. أتمكن من ذرف الدموع على بؤسهم إن لم أصلح لخدمتهم

جواد المهري

^*^*^*^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعل)

أيـا الٰهي هـل أكـون معبـر الأمـانِ          في موطن الغيظ أسوق الحبَّ للأقرانِ

أُرسي رحى العفو على مساكن الخطايا    لأخلق الوصل لفصلٍ جال بالميدانِ

وأمـنـح الحـقّ بموضـعٍ بـهِ بـاطـلٌ         بمركز الشكِّ أشيد معقل الإيمانِ

أشـعّ نوراً في متـاهـات ظـلامٍ داجٍ         وأنشر السرور في أودية الأحزانِ

أبعث بالبِشر الى منـازلٍ قـد بـاءت         تعيش بالقنوطِ من نوائب الزمانِ

* * *

هب لي إلهي أن أكون مانحاً للراحة        لا أن أكون طالب الراحة في وقاحة

أستدرك الإخوان لا أُدرك بعد فوتٍ        لا أتلقّى الحبَّ بل حبّي يعمّ الساحة

فمبتغـاي في يدي إذا نسيـت نفسـي         يُغفر لي إذا غفرت الغير في سماحة

* * *

أصلِحْ سريرتي أكون خادم المحرومين    وأخدم المسكين بل أساعد المحتاجين

وكل من يحيى ويفنى يا الهي صبراً        دوامة الجوع او الفقر تهزّ المسكين

إن كنت لا أصلح أن أخدمهم فأرجو        أن أذرف الدموع كي أواسيَ البائسين

__________________________________________________

 

أيتهــا المرأة؟

أأنتِ قيثارة روح؟ أم أنتِ إضبارة عِطر؟ أم أنتِ شريكة عمــر؟ أم أنتِ أرومة إنسان؟ أم أنتِ محفظة حَنــان؟ أم أنتِ ريشة فنــان؟

تاه المفكرون في توصيف المرأة، الأم.. الأخت.. البنت.. الزوجة

وضاع الأدباء في إنشاد الشعر، في وصف جمال المرأة وكمـالهـا

وانحرف العلماء في شرح مسئولياتها ووظائفهــا من الإفــــراط إلى التفـــريط

فاخرجي أيتهــا المرأة، من.. ظلمات الوهم، من.. زخارف المادّة، من.. براثن الخدعة

وارتقي إلى.. سماء المعنى، إلى.. جمال الروح، إلى.. نقاء النفس، والمسي لنفسك قدوة..

وابحثي عن أسوة كالصديقة فاطمة، والقديسة مريم، والعظيمة آسية، والبطلة زينب

لتكوني دائماً ريشة فنان، ومحفظة حنان، وأرومة إنسان، وشريكة عمر، وإضبارة عطر، وقيثارة روح

سيد جواد المهري

^*^*^*^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن فاعلات)

من أنت يا مرأة من تكونين        قيثارة الروح بصوتٍ حزين

شـريكـة العمـر وإضبـارةٌ         للعطر أنت ريشةٌ للفنون

أرومة الإنسان بل للحنـان         محفظةٌ يودع فيها الحنين

تاه المفكرون في وصفـهـا         الأم والأخت كتبرٍ ثمين

والبنت والزوجة صفو القلوب    يضيع فيهن الكلام الرزين

لا أدبٌ يبقى وإنشاد شعـر          في وصف ذلك الجمال الرصين

وظائف المرأة امر غريب         في شرحها العقول لا تستبين

مُفَرِّطٌ او مُـفـرِطٌ مـن اراد         شرح كمالها بقولٍ يقين

من ظلمات الوهم ثم الخيال        أيتها المرأة هل تخرجين

بل اتركي زخارف الكائنات       براثن الخدعة هل تتركين

الى سماءٍ بالمعانـي تبـوح         الى جمال الروح هل ترتقين

إلى نقاء النفس هل تصعدين       وقدوةً للنفس هل تلمسين

بل ابحثي عن أسوةٍ في الحياة     كفاطمٍ صدِّيقة الأطيبين

ومريمٍ قديسـة الصالحـات         آسيةٍ عظيمة الأكرمين

وزينبٍ من بطلات الزمان         فطأطأي لشأنهنّ الجبين

حتى تكونين كريـش فنـان         محفظة الحنان لا للجنين

أرومة الإنسان نبض الحياة        شريكة العمر طوال السنين

إضبارة العطر نسيم الورود       قيثارة الروح بصوت الأنين

__________________________________________________

 

خذيني اليها

خذيني الى حيث الوجد والسرور، خذيني الى مائدة الرزق الدائم في وجنات الحور، الى غرفات الأمن الأخضر وسْط القصور

خذيني الى جنات الخلد الأبدية.. الى أنهار الخمر السرمدية.. الى قاب قوسين من محمد وعلي، الى رضوان الفردوس ونعيم أزلي

الى شرفات نسيم الصبح العلوي بزمزمة البلبل والطير المحشور على بستان الرب..

هناك الخير الجارف والثمر الناضج والرزق الممتد على سطح النهر الجاري خلف الأشجار الوارفة المثلى

انتظريني.. يا نغمة فجر الحق الأبلج

انتظريني.. يا مشكاة النور ويا مصباح الحب الأعمى

انتظريني وخذي بيدي فالدرب طويل

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^

(فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن)

خذيني اليها فما انا من بعدها بصبورِ      خذيني الى حيث مملكة الوجد ثم السرورِ

خذيني لمائدة الرزق دوماً وجنات حورِ    الى غرفاتٍ بها أخضر الأمن وسْط القصورِ

 

خذيني لجنات خلدٍ أعيش بها أبديـا         هنالك أنهار خمر تقيم بها سرمديا

الى قاب قوسين تلقى النبيَّ وتلقى عليا     لرضوان فردوسه ونعيمٍ مضى أزليا

 

الى شرفات نسيم الصباح وهمس السحر  ببستان ربك زمزمة الطير لما حشر

هناك ترى جارف الخير ثم نضوج الثمر  ويمتدّ رزقٌ على سطح نهرٍ وخلف الشجر

 

أتنتظريني أيا نغمة الفجر، فجر الحقيقة    أتنتظريني أمشكاة نورٍ تريني الطريقة

أمصباحَ حبٍ أصمٍ وأعمى لتلك الرشيقة   أتنتظريني خذي بيدي في الدروب السحيقة

__________________________________________________

 

السلوك الى الله:

أيها السالك طريق العــرفان.. احذر موانــع السير والسلوك:

واولها وأهمها: أن لا تحسّ في كل لحظة من لحظات حركتك وسلوكك نحو الكمال أنك قد وصلت أو ارتقيت مرتبة لم يرتقه غيرك أو وصلت الى مقام قلّ من يسبقك اليه.

إياك إياك من الزهو والخيلاء، والتعجرف والكبرياء فانك ربما تسافلت دركات بعد أن ارتقيت بضع درجات في لحظة كبر وغــرور، وتقهقرت نفسك الميّــالة الى الكمال والارتقاء مسافاتٍ طويلة، هيهــات أن ترجــع اليها إلا بشق الأنفس.

تخلّ يا عزيزي عن رداء الكبرياء فانه رداء قدسي لا يليق الا بالواحد الأحد.. وتجرّد عن كل مظاهر الكبر واستنزل النفس الشهوانية الى مقام التواضع لتعلو روحك القدسية وتهبط نفسك الحيوانية فتصل شيئا فشيئا الى مقام الأنس.

ثانيها: العلائق الدنيوية، الإهتمام المتزايد بأمور الدنيا يشغلك عن أمر آخرتك أيها السالك درب العاشقين.

حذار من الانغماس في العلائق الدنيوية بحيث تصرفك عن تفكر ساعة وعبادة سويعات الا ما كان من واجبك تجاه اعاشتك وأهلك. لا تطلبنّ شهرة ومقاما فالسالك لا يرى في الوجود سواه..

ثالثها: تزكية النفس، صدق سلام الله عليه وآله اذ قال: ”أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك”.

ان تزكية النفس واشباع حب الذات بأي شكل كان وبأية وسيلة، أكبر مانع وأعظم رادع للسير والسلوك، بل وحتى ادعاء التزكية يسد طريق الكمال ويمنع السالك من ارتقاء أنزل درجات السير الصعودي.

ومن علامات الرين على القلب أن يرى المرء نفسه أو يرى في نفسه ما يوجب حسن ظنه لها.. فيا حسرة عليه ان ادّعى التزكية لنفس آثمة لوامة، وان كل عظمة ومجد وامتياز لا شك لطف الهي، واستناد أي منها الى النفس يعتبر شركا في مفهوم السالك الواقعي.

ينقل من العارف الكبير الإمام الخميني قدس سره أنه قال يوما لحوارييه: ”ان هذا الترحيب الشديد من الناس لو استُبدل بسيل من الشتائم لن يؤثر في نفسي شيئا”.

هذا هو العرفان بعينه حيث لا يرى السالك فضلا لنفسه ويعتبر كله لله.

رابعها: التوقف وسط الطريق

لا شك أن العارف يصل أثناء سيره الى مرتبة الكرامات وكشف بعض الحُجُب عنه.

أنا لا أدري كيف يصل الإنسان الى هذا المقام السامي ولكن لا شك أن كثيــرا من السالكيــن يصـلون الى درجة من الارتقاء بحيث يُكشف أمام أعينهم كثير من الأمور الخفية والغيبية ويطّلعون على قلوب الناس. لا شك أنها درجة متعالية من درجات السير العرفاني ولكن ربما خُيّل الى العارف أن هذا هو الهدف الأسمى، فبذلك ينسى نفـسه أو يرى أنه قد وصل الى آخر منازل الكمال وهذا هو الخطأ الفادح..

لقاء الله أعظم وأفضل وأكبر من تحقق الكرامات..

خامسها: الشك الروحي

من مكتسبات العرفان العظيمة أثناء السير والسلوك، الوصول الى الطمأنينة والحرية المطلقة للروح والإشراف (الناقص طبعا) على عالم الوجود

إنها لا شك مكسب كبير ونعمة ربانيّة يهبها الحق للخواص دون العوام وللعارف دون العابد

وفي الوقت ذاته ابتلاءٌ عظيم.. فلربّ عارفٍ خُيّل اليه أو تراءى له أن هذه الحالة مُلكٌ له أو مما اكتسبته روحه بالرياضة.. هنالك الغفلة الكبرى وهناك من يدّعي زوراً ”أنا الحق”.

لا ريب أن احساس البهجة الروحية دليل الورود الى منطقة الجذب الإلهي وتجلّي صفات الحق – تعــالى اسمه – على قلب السالك.. وعليه أن يعرف مقدار هذه النعمة – ولن يعرف – فلا بدّ له من الشكر ومضاعفة الشكر والزيادة في الحمد حتى يبقى طريا في دائرة الجذب

سادس موانع السير والسلوك: البِطنة أو كثرة الأكل

لا ريب أن السالك يحتاج الى بطن جائع يذكره ربه ولا يمكن للعارف الحقيقي أن يشبع بطنه (بالحلال طبعا) لأن كثرة الأكل تحجب القلب وتستر الروح وتبتر العمل.. والفطنة تقود المرء الى مجانبة البطنة.

وهذا امام العارفين أبو عبدالله الصادق عليه السلام ينصح أبابصير قائلا: ”ان البطن ليطغى من أكله وأقرب ما يكون العبد من الله إذا خفّ بطنه وأبغض ما يكون العبد من الله إذا امتلأ بطنه”.

و في زماني ما رأيت والدي رحمه الله يقوم شبعا من مائدة الطعام واذا كان على المائدة أصناف مختلفة أو حتى صنفين من الطعام فلا يختار الا صنفا واحدا وسألته مرة عن السبب فلم يجبني مباشرة بل قصّ عليّ قصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كيف ترك الحلوى الذي قُدّم اليه تواضعا لله عز وجل.

سابع موانع السير والسلوك: العزلة

يتصور بعض سالكي الطريق أن العزلة عن الناس هي الطريق الأقوم في الوصول اليه جل شأنه ولكن ليس هذا صحيحا فلا رهبنة ولا اعتزال في الإسلام.

خالط الناس أيها السالك لترشدهــم الى الطريق ولكن لا تختلط بهم اختلاط التأثير السلبي، أي أن تأخذ منهم ولا تعطي. كن معطاء ولتكن كذلك فلابد من معاشرة الناس.

عاشر الناس بقالبك لا بقلبك وعاشر المؤمنين بقلبك وعاشر ربك بقلبك وقالبك حتى تصبح أنيسه وجليسه وتناديه: ”يا جليس من لا جليس له.. ويا أنيس من لا أنيس له”

ويناديك ربك: ”أنا جليس من جالسني وأنيس من آنسني”

ثامن موانع السير والسلوك: التبرير

جبل الإنسان على التبرير الا المخلصون. ودائما نرى الإنسان يبرّر مواقفه ليبرهن على صحة ما أقدم عليه ولو كان خاطئا. بالطبع السالك لا يرى لنفسه الحق في مثل هذا التبرير ولكنه ربما أقدم على تبرير كسله وخموله في العبادة بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ

ولنضرب مثلا: اذا قيل لك أن في هذه الليلة وبعد منتصف الساعة سوف يطرق باب بيتك طارقٌ يحمل لك كيسا من النقود. ان حبك للمال يجعلك لا تنام الليل أبدا واذا نمت فأنت بين اليقظة والمنام، تنام عينك ولا ينام قلبك ولكن اذا أردت أن تستيقظ ساعة أو نصف ساعة قبيل الفجر للإتيان بصلاة الليل، أراك تتكاسل واذا قمت تقوم متخبطا خاملا وتؤدي صلاتك لا بنشاط بل في منتهى الكسل. ما هكذا يكون العارفون.

فلا تكوننّ مبرّرا أيها السالك حتى تصل الى قمة البلوغ

وأخيرا، لا بد لي من كلمة موجزة أختم بها وصاياي:

اعرفوا أعزائي أن طريق الوصول الى الله يبدأ من النفس، إن ألجمتهــا سرت في الطريق وارتقيت الى أن تتدرج مدارج الكمال الإنساني وتصل الى مقام لا يصل اليه ملائكة السماء.. ولا يتأتى ذلك الا بارتداء رداء التقوى. التقوى ميزان درجات السالك.. كلما ازدادت نسبته ازداد القرب.

أوصيكم ونفسي وكل من يلوذ بي بتقوى الله على كل حال.. في السراء والضراء.. في المحنة والمنحة.. في مواقع الصبر وفي مواضع الشكر. وعليه التكلان

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^

(مستفعلن مستفعلن فاعلات)

يا سالكاً فاحذر بدرب الكمالْ      موانع السير لنيل الوصالْ

مهما ارتقيتَ لم تكن أنت عالْ     إياك أن تزهو بزهو الخيالْ

كن متـواضعـاً بلا كبريـاءْ         كي تصل الأنسَ بصرح الجلالْ

علائق الدنيا تعيق السلوكْ         لا شهرةً ولا مقاماً ومالْ

ولا تزكِّ النفس عند الصعود      تُنزلك النفس لحد البغالْ

تزكية النفـس بلاء القلـوب         اذا ابتُليتَ صرتَ نحو الزوالْ

واحذر من الرين فرين القلوب    مكيدةٌ تهوي بشأن الرجالْ

لا تتوقف حيثما قد وصلت         فامض على العزم وشُدّ الرِّحالْ

فالملـتـقـى أبعـد ممـا تـراه         وفي لقاء الله كل الجمالْ

اذا اطمأنت نفس من في الطريق  فليشكر الرحمن في كل حالْ

وكثرة الأكل حجاب القلوب       حتى وإن أكلته من حلالْ

مَن خفّ بطنه اعتلى للوصول    فألجم النفسَ بشد العقالْ

وتَعزلُ العُزلة مَن في الطريق     من الوصول فهي داءٌ عضالْ

فخالط الناس لأجل العطاء         تُخرجهم من هاويات الضلالْ

ولا تبرّرْ زلةً في الطريـق         فإنما التبرير شرّ الفِعالْ

وإنما التقوى سبيل الوصول       لترتقوا بها لنيل الكمالْ

________________________________________________

 

لا إله إلا الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصل والفرع كله في جملة

والجملة هي منهاج التقوى وخلاصة الفلاح وعنوان برنامج المؤمن: ”لا إله إلا الله“

«قولوا لا إله إلا الله تفلحــوا»

فإن حصرت كل إله في واجب الوجود.. فإنك قد جمعت علوم الأولين والآخرين

فتنحّ عن إله الشهوة وإله الفساد وإله الفجور، فكل ما تطيعه من دون الله، حقا تعبده

وكل ما تعبده من سوى الله إلهك، من حيث لا تدري

انصرف.. ابتعد.. تجنّب.. تنحّ.. وقل بملء فيك: ((لا))

لا.. لكل معبود، مالا أو جاها أو شهوة، فهذا الثلاثي الخطر يسوقنا الى عبادة ما سواه، معاذ الله

وتقربنا الى مزالق الفساد ومهاوي الفجور وشفا جرف النار

قل: (لا) لكل موجود ومادة تبعدك عن طريق المحبوب، ويصرفك عن حب غيره.. حتى تقترب منه

وكلما ابتعدت عما سواه.. اقتربت واقتربت حتى لا ترى غيره

ففي كل شيء له آيةٌ، تدل على أنه واحد، نواحي الحياة كلها تتنفس الصعداء في الوجود المحض الإلهي

هنا.. وهناك.. وذاك.. وفي كل شيء، لا شيء سوى الله

سوى الوجود المحض، وأنت – لو تعلم – فانك جزء من هذا الوجود

((ونفخت فيه من روحي)) فلا تدنسها بالعصيان.. ولا تبعدها بالتمرد

واعرف أن العرفان يتمثل في: لا اله الا الله

وهذا الكلام القدسي يتكون من ثلاثة أحرف نورية: ألف – لام – هــاء

لا اله غيره، ليس في الدار غيره ديّــار

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^

(فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

جملةٌ عندها الأصول تُثارُ         وفروع الأصول فيها تُدارُ

هي منهاج كل تقـوى وبـرٍّ         زبدة الدين للفلاح مسارُ

وهـي أن لا إلـه إلا إلٰـهـي         إنه الله خالقٌ جبارُ

قـولـكــم لا إلــه إلاه حــقٌّ         وفلاحٌ وما سواه دمارُ

فـإذا مـا حـذفـت كــل إلــهٍ         صار في واجب الوجود انحصارُ

فإذن قد جمعت علم القدامى        والذي بعدهم فأنت المنارُ

عن إلـه الفسـاد إذ تتنـحّـى         سوف تعلو ويخسأ الفجارُ

كـل شـيءٍ تـطـيـعـه فـإلـهٌ         لك يا عبد إنك المحتارُ

فانصرف وابتعد، تنحّ تجنّب      قل له (لا) فإنني مختارُ

لا.. لمعبودك الحقير أمالاً كان أو شهوةً وجاهاً يُشارُ

خـطـرٌ ذلـك الثلاثـيُّ حـقـاً         فبه يُعبد الهوى والشنارُ

ننتهـي للفسـاد ثم سنـهـوي         لشفا كل جارفٍ فيه نارُ

كل ما كان مُبعداً عن طريقٍ       لك نحو الحبيب قل: هو عارُ

قل له (لا) هناك تزداد قرباً       وابتعد عن سواه ذاك العثارُ

فاقتربْ واقتربْ ليبدو وحيداً       وستُمحى هنالك الأغيارُ

آيـةٌ للحبيـب في كـل شيءٍ         أنـه واحد ويبلو الستارُ

فنواحي الحياة تنبض جهراً        إن محض الوجود فيه جهارُ

فهنا أو هناك في كل شيء         ينجلي اللهُ يسجد الأبرارُ

لك في ذلك الوجود وجـودٌ         نفَخَ الروحَ سادت الأسرارُ

لا تُدنِّسْ بما عصيـت حياةً         عاش فيها أئمةٌ أطهارُ

إن تمرّدْتَ قد تباعدتَ عنها        مُغرقٌ ذاك إذ تموج البحارُ

إنّ عـرفـانَ (لا اله سـواه)         هو ما يرتضي به الغفّارُ

أقدس القول أحرفٌ هي نورٌ       فاطمئنْ بالحروف فيها القرارُ

(أَلِفٌ) تلك بعدها (اللامُ) تتلو      ثم (هاءٌ) بها الجميع استناروا

فاشهدوا ما سوى الحبيب إلٰهٌ      ليس في الدار غيره ديّــارُ

________________________________________________

 

عظمة عبد المطلب عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام الصادق عليه السلام: يُحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده، عليه سيماء الأنبياء، وهيبة الملوك”. (أصول الكافي 1/446)

الحديث يسنده الكليني رحمه الله الى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام. وسنده كلهم ثقات ومن أجلة الأصحاب فالحديث صحيح.

حديث جميل وعظيم حيث يعبر مولانا الإمام الصادق عليه السلام عن عبد المطلب سلام الله عليه تعبيرا لا يليق إلا بالأنبياء والعظماء فإنه كان يعيش على دين الحنيفية، يعبد الله وحده في زمن كانت الجاهلية في أوجها وعبادة الأوثان رمزها وسبب مجدها المزيف..

في تلك الأجواء التي قل من يسجد لله من العباد، كان هذا الرجل العظيم يعبد الله مخلصا له الدين فكان كأنه أمة كاملة.. مثله مثل جده إبراهيم الخليل عليه السلام حيث عبّر عنه رب العباد بهذه الصفة العظيمة: “إن إبراهيم كان أمة قانتا لله”. ولذلك فإن عبد المطلب كجده الخليل يُحشر وحده في سيماء الأنبياء وجلالة السلاطين لأنه مخلص لله ولأنه يحمل في صلبه أعظم وأشرف المخلوقات في الأرض والسماء، بالإضافة الى كونه شيخ قومه ورئيسهم وسيدهم. ولا ريب أن شرافة حمله في صلبه سيد الأولين والآخرين وأشرف الخلق أجمعين أضافت على قدسيته وكرامته درجاتٍ ودرجات. ولكن الأصل في عبد المطلب إيمانه القوي وتقواه وورعه، وسجوده وعبادته فكرامة الإنسان وشرفه بجوده وسجوده وليس في نسبه فحسب.

والسلام عليه وعلى آبائه الكرام وخيرة أبنائه العظام.. وسلام من الرحمن على من يذكر عبد المطلب، جد رسول الله بخير ويثني عليه.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^*^*^*^*^*^

(مستفعلن مستفعلن فاعلن)

لو شيبة الحمد ينادي العربْ       أن احفظوا الكعبة عمن جلبْ

جيشاً وفيلاً هادماً عرضكم        لقامت الدنيا بأمرٍ عجبْ

وجرّروا الجيوش في منعها        وأدّبوا من هبّ فيها ودبْ

كيف وما حرك من ساكـنٍ         فهل الى هدوئه من سببْ

جـاء الـى أبـرهـةٍ طـالـبــاً         بأن يعيدوا إبلاً قد ذهبْ

فاستهجـن القـائـد مـا قـالـه         فصون بيت ربه ما طلبْ

أجاب لست غير رب الإبل        وإنما البيت له خير ربْ

لو لـم يكـن يعلـم سـرّاً بهـا         لهاج في الأمر وما قد تعبْ

فـأمـةٌ قـد كـان جـد النـبـيّ         مثل النبيين بأعلى الرتبْ

________________________________________________

 

كآبة غروب الجمعة:

لا أدري لماذا يحلّ علينا غروب يوم الجمعة كئيبا حزينا؟ السماء زرقاء، الجو رقيق، الحياة هادئة، البلابل تغرد، الصفصاف يهتز طربا، الريحان يعبق عطرا، العواصف خامدة، الفتن جامدة ولكن الغروب مساء الجمعة غريب، كأنني في فصل الخريف وكأن العواصف كلها تحل بقلبي الكئيب، أريد أن أبكي.. وليت البكاء يحل عقدة الغروب، يا ترى ما الذي حدث؟ أظن أن حزن هجران الحبيب يخيم على صفحات الغروب آخر أيام الأسبوع، أين أنتم أحبابي؟ اجتمعوا في البيداء تحت القبة الزرقاء، ارفعوا أيديكم الى السماء، أدعوا معي، ليته يأتي ويفك لغز الجمعة الكئيبة، الهي كيف نستمر بدونه.. جمعة بعد جمعة، وسنمضي غروبا بعد غروب وحزنا بعد حزن، حتى يأتي، ولولا رجاء الوصال لامتدّ الغروب ليلا طويلا.

سيد جواد المهري

^*^*٪‏*^*^*^*^*^

(مستفعلن مستفعلن فعولن)

كآبة الجمعـة في الغـروبِ         فيا لها من مشهدٍ غريبِ

هذا الغروب ما بـه حزيـنٌ         يجرّني دوماً الى النحيبِ

فزرقـة السمـاء ما أحلاهـا         جو رقيقٌ مطرب القلوبِ

تمضي الحياة في هدوءٍ فيه        يغرّد البلبل في الرحيبِ

تـعـبـق ريـحـانـتـه بعـطـرٍ         لهزّ صفصافته الطروبِ

جـامـدة الـفـتـنـة دون شـرٍّ         عواصفٌ خامدة الهبوبِ

لكنـمـا الغـروب فيـه تبـدو         ملامح الجمعة في شحوبِ

كأن في فصل الخريف قلبي       قد عصفوا بقلبيَ الكئيبِ

أريد أن أبكي وليت شعري        هل ستُحَل عقدة الغروبِ

فيا تـرى مـا ذا الـذي يبكينـي      أظنه من مهجر الحبيبِ

في آخر الاسبوعِ حيث تمضي    صفحة عمرنا بلا نصيبِ

قومـوا أحبّـائـي الى بيـداءٍ         قد مال لونها الى الشحوبِ

تدعون تحت قبّـةٍ زرقـاء           برفع أيديكم الى المجيبِ

أُدعوا معي يا ليته أن يأتي         يفك لغز الجمعة العجيبِ

فـكـيـف نـسـتـمـر يا الهـي         بدونه في عالمٍ كذوبِ

من جمعةٍ لجمعةٍ سنمضي         والحزن بعد الحزن والكروبِ

ومن غروبٍ لغروبٍ حتى         يأتي فنستقبله بالطّيبِ

لولا الرجاء للوصال يوماً          ظل الغروب طيلة الحقوبِ

____________________________

 

لا تنام عينك عني:

إن أصبحت أفرد فريد، وإن أضحيت أوحد وحيد، فأنت معي.. لا زلت ولن تزال، لن أستمع – بعد اليوم – الى نداء الحب.. ولا صراخ البغضاء ما دمت معي، وإن ضاق بي الزمان أذرعا وإن صادفت الذئاب المسعورة والسباع الهائجة، فلن أخشَ ولن أتراجع ولن أتوانى ولن أرجع لأنك معي، ولا يخيب من يراك جليا أمام ناظريه، ولن يخيب، عميت عينٌ لا تراك، وانفصمت عروة عبد لا تتمسك بأذيال رحمتك، واليوم.. إن أمطرت السماء عداوة مدرارا، وإن أصبح الخلق كلهم ذئابا، وإن خيمت الأهوال على رأسي تباعا، ومهما كانت الأرزاء.. فإني أقحم الأخطار، بلا خوف ولا رعب، لأنك تراقبني بعين لا تنام.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(مستفعلن مستفعلن مستفعلن)

أصبحتُ من كل فريدٍ أفردا        أضحيتُ من كل وحيدٍ أوحدا

لكنمـا أنـت معي ولم تـزل         ولن تزالَ سوف تبقى أبدا

اذن فلن أستمـع اليـوم ولا ما بعده الى صراخٍ او ندا

نداء حبٍّ او صراخ مبغضٍ       ما دمت عندي مونساً ومُسعدا

اذا الزمان ضاق بي ذرعاً وإن    صادفت ذئباً خِلتُ أني أسدا

او السباع الهائجات هاجمت       لن أتوانى لست أخشى أحدا

فلا رجـوعٌ او تـراجـعٌ اذا         كنت معي مؤيداً ومنجدا

ولن يخيب من يراك سافراً        أمام ناظريه لا تحدّدا

ان لم يكن يراك ليس مبصراً      فذاك اعمى او يكون ارمدا

وانفصمت عروة عبد عندما       لم يتمسك بك او تمردا

واليوم إن أمطرت السماء لي      عداوة فلن تخيفني العدى

او أصبح الخلق ذئابا كلهم         خيّمت الأهوال لن تبددا

وزادت الأرزاء كي ترعبني      فسوف أبقى ثابتاً لن اشردا

أقتحم الأخطـار دائمـاً بـلا         خوفٍ ولا رعبٍ وامضي مصعدا

ذاك لأنك الرقيـب دون أن         تنام عينٌ لك او تُسهّدا

___________________________

 

نظرة منك يا رب:

افتح اللهم على قلوبنا الكئيبة نافذة من شعاع رحمتك العلوية

لننسى كل المصائب… كل الويلات… كل البلاء

وننصهر في حبك.. في عشقك، انصهار الشمعة في منبع النور السرمدي

ولو منحتني السدرة والطوبى يوم ألقاك، أفديهما بكل ما فيهما من عطاء وهبة

أفديهما لنظرة واحدة منك، ليس غير… يا رب

الجواد

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)

من شعاع الرحمة العُلْويَّة اللهم فافتحْ       منفذاً نحو قلوبٍ هي للأحزان مسرحْ

فافتح اللهم كي ننسى به كل المصائب     كل ويلاتٍ كبحرٍ من بلاءٍ فيه نسبحْ

إننا ننصهر اليوم على حبـك عشقـاً         انصهار الشمع في منبع نور الدهر يسرحْ

ربِّ لو تمنحني السدرة والطوبى جميعاً    فيهما كل عطاءٍ منك كي ازهو وافرح

يوم ألقاك لأفديتهمـا في نظـرةٍ مـن         وجهك الرحمن لا غير لأنجو ثم أنجحْ

__________________________________

 

الوحدة:

الوحدة ما ألذها وما أقومها على الابتعاد عن الأطياف الخاملة

الوحدة يقترن بها العارف، ويحتضنها العابد، وينتمي اليها العالِم

الوحدة تؤنسك، لأنك ترى فيها ربك، وتجتمع فيها مع بارئك

الوحدة لا تخيفني مادمت بعينه، فلا تستوحشوا منها، واحتضنوها بدموع الإخلاص

الجواد

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن)

وحدةَ العبد ما ألذَّكِ وحـدة          إنني أكره الزحام بشدة

خاملات الأطياف تبعد حتماً       عندما يجلس المسبّح وحده

وحدة العارف اقترانُ محبٍّ        بحبيبٍ وليس يطلب ضدَّه

وحدة العابد احتضانُ ودادٍ         فبها نال ساهر الليل وُدَّه

ينتمي العالِم الحصيفُ اليها        فبها قد أحبَّ ربك عبدَه

تؤنس الوحدة اللبيـبَ ففيها         سيرى القلبُ ربَّه بات عندَه

فبعين الكريمِ لا الخوفُ يسري    نحونا موحشاً يصعّرُ خدَّه

انها الوحدة احتضِنْها بدمعٍ         خالصٍ كالفراش يطلب وردة

محمدرضا

__________________________________

 

رثائية مقدمة لسيدتي الزهراء فاطمة:

عاد موسم الفراق.. سحابة كثيفة كئيبة غطّت سماء قلوبنا لتمطر عيوننا دما ودمعا. فقد حان موسم فراق ريحانة رسول الله وروحه التي بين جنبيه..

ايه فاطمة.. قلب لا ينفطر لفراقكِ ليس قلبا بل جلمود صخر جاف

عين لا ينفجر بكاء في شهادتك ليست عينا بل مخبار عذاب.. انها العين التي باتت لياليها وأيامها تنظر الى المحرمات فلا ترق ولا تدمع لفراق الطهر الطاهرة الزكية.. فاطمة الراضية المرضية. وأما عين المحب الموالي فانها تنفجر دموعا وتسكب لئالئ على أحزانكِ يا زهراء

قبركِ المخفي المحتجب، يفهرس الهموم ويعرض على الملأ أوج الظلم على آل محمد في حضيض الوجدان الميت، واذ رحلتِ وارتحلتِ بقي علي وحيدا فريدا في ميدان الولاية، والتي كنتِ أول شهيدة في سبيل احيائها واشعاعها

أنتِ.. يا بضعة محمد.. قضيتِ مسرعة لتلتحقي بأبيك وتأخذي الراحة والأمان في أحضان محمد ولكن..

لا يمكن أن ينسى أبو الحسن ضربة الجور على وجه القمر، شُلّت يدا الغدر والجور

واليوم.. لا زالت مدينة الرسول مكسورة الجناحين بفقدانك، ولا زالت مزارع فدك مغتصبة

ولا زال مواليكِ وشيعتكِ يتجرعون كؤوس الظلم من ظالميك وجائريك الى أن يفرج الله عنهم ويأخذ ثأرك بيد وليّ الله المنتقم، فيفرح قلوب أتباعكِ بعد قرون من الحزن السرمدي.

سيد جواد المهري

*^*^*^*^^^*^*^*^*^*

(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)

سحابٌ كثيفٌ بل كئيبٌ ومحزنُ   يغطّي سماء القلب والداء مزمنُ

دماً قبل دمعٍ يمطر الغيمُ باكياً     لتُجرَحَ احشاءٌ وتُقرَحَ أعينُ

فقد حان ميعاد الفراق برنّةٍ        وريحانة المختار للقبر تركنُ

أفاطمُ ايهٍ أنتِ روح محمدٍ (ص)  بجنبيه لا يرضى سواكِ ويأذنُ

اذا القلب لمّا ينفطرْ لفراقها        فذلك جلمودٌ ولحمٌ معفّنُ

وعيناً ترى لم تنفجر بالبكا لها     فما هي عينٌ بل حفيرٌ ومدفنُ

لقد باتت العين الخبيثة ليلها        حراماً ترى ما لا يفيد ويسمنُ

محالٌ عليها أن ترقَّ بدمعةٍ        لأطهر من بالله والرسْل تؤمنُ

فراضيةٌ مرضيةٌ بل زكيّةٌ         وسجدتها بالراسيات ستوزنُ

فأبصرْ الى عين الموالي تجدْ بها  لآليَ دمع الحبّ فيها تُخَزَّنُ

أزهراء قد ضاع الذي جاء زائراً فقبركِ محجوبٌ خفيٌّ ومحصنُ

يفهرس هذا الحجب هماً وكربةً   ويعرض ظلم القوم والقلب يشجنُ

حضيض ضميرٍ ميتٍ كان حظهم ظلامة اهل البيت شاءوا وأذعنوا

واذ رحلت بنت الهدى ظل حيدرٌ  وحيداً فريداً في ربى الحزن يسكنُ

وحيداً بميدان الولاية بعدما         قضت نحبها والجرح بالصدر مُوطنُ

فبضعة خير الخلق تسرع نحوه   وترتاح في جنب النبيّ وتأمنُ

ابوحسنٍ لم ينس ضربةَ جائرٍ      على وجه بدرٍ للهداية معدنُ

فشُلَّت أيادي الغدرِ والجور وقتها  ولازال غدّار الزمان يهيمنُ

فمكسورة الجنبين طيبةُ يومَنا      بفقدانها فالجرح بالضلع مدمنُ

وفي فدكٌ لازال غصب تراثها    على قدمٍ واليوم بالأمس يُقرنُ

ولازال أتباع الهداة بغصةٍ         يعيشون والأيام بالغدر تُشحنُ

الى فرَجٍ من ربنا في قيامه        ليضرب أعداء الهداة ويطعنُ

يفرّج هَمّ المؤمنيـن بثـورةٍ         على ظالمي الأطهار والحقُّ يُعلَنُ

__________________________________

 

icon