الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. (آل عمران: 191)

همانها که خدا را در حال ایستاده و نشسته، و آنگاه که بر پهلو خوابیده اند، یاد می کنند، و در اسرار آفرینش آسمانها و زمین می اندیشند، و می گویند: بار الها، اینها را بیهوده نیافریده ای، منزهی تو، ما را از عذاب آتش نگاه دار.

جلساتزیارت جامعهجلسه ششم

جلسه ششم

0:00 / --:--
icon
icon دانلود این صوت

[6]

(2) وإما أنهم مهبط الوحي باعتبار نزوله عليه، وتحديث الملائكة لهم بغير الشرايع والأحكام، كالمغيبات أو الأعم منها، في ليلة القدر وغيرها، ولا ينافي ذلك ان الله تعالى أكمل الدين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه بأجمعه لأمير المؤمنين وهو لأولاده الطاهرين، إذ يمكن كونه في الشرايع والاحكام على تقدير وقوعه للتأكيد والتبيين، ويدل على ذلك جملة من الاخبار.

أخبارٌ في كيفية علم الائمة:

  1. منها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي، عن محمد بن مسلم قال: ذُكِر المُحَدَّثُ عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: إنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص، فقلت له: أصلحك الله، كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: انه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام الملك.
  2. وعن الكاظم عليه السلام: قال مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه ماض وعابر وحادث، فاما الماضي فمسر واما العابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.
  3. وعن الحرث بن المغيرة، عن الصادق عليه السلام قال قلت: أخبرني عن علم عالمكم، قال: وراثة من رسول الله ومن علي، قال قلت: إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبهم وينكت في آذانهم، قال: أو ذاك.
  4. وعن الصادق: قال ان علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع، فقال: أما العابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فالهام، وأما النقر في الاسماع فأمر الملك.
  5. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل ذكره في ليلة القدر: “فيها يفرق كل أمر حكيم”، يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن حكم بحكم فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت.

إنه لينزل في ليلة القدر إلى أولي الامر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولي الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثم قرأ عليه السلام: (ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) [1].

  1. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عليٌّ كثيرا ما يقول: اجتمع العدوي والتيمي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ: “انا أنزلناه في ليلة القدر” بتخشع وبكاء.

فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة.

فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي، يعني عليا. فيقولان: وما الذي رأيت؟ وما الذي يرى؟

قال فيكتب لهما في التراب: “تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر”. قال ثم يقول: هل بقي شیء بعد قوله عز وجل “كل أمر”، فيقولان: لا.

فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله.

فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم.

قال فيقول: فهل ينزل فيها، فيقولان: نعم. قال فيقول: إلى من؟

فيقولان: لا ندري. فيأخد برأسي ويقول: ان لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي.

قال: فان كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله من شدة ما تداخلهما من الرعب.

  1. وعن الباقر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة “إنا أنزلناه” تفلحوا[2]، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنها لسيدة دينكم وإنها لغاية علمنا[3].

يا معشر الشيعة خاصموا بـ “حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين”[4]. فانها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله[5]، الحديث[6].

 

وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ: (ومعدن رحمت وخزانه‌داران دانش)

معدن الرحمة: بكسر الدال على وزن مجلس، اي مكان الرحمة ومركزها، وهم معدنها لأسباب:

(1) إما لأن الرحمة الربانية عامها وخاصها انما تنزل بسببهم حتى الامطار والارزاق.

(2) أو لأنهم لو لم يكونوا في الارض لساخت بأهلها:

  1. فعن أبي حمزة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: تبقى الارض بغير امام؟ قال: لو بقيت بغير امام لساخت.
  2. وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له: تبقى الارض بغير امام؟ قال: لا.
  3. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.

(3) وإما لأنهم مظاهر رحمة الله، إذ رحمتهم للخلق وشفقتهم على أمة جدهم سيما محبيهم وشيعتهم قد بلغت الغاية بل تجاوزت النهاية.

خزان العلم: فان جميع العلوم الالهية والاسرار الربانية والمعارف الحقيقية وما اشتملت عليه الكتب الالهية مخزونة عندهم عليهم السلام، وهم الراسخون في العلم العالمون بتأويل الكتاب وفصل الخطاب.

  1. فعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال نحن الرسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.
  2. وعن بريد بن معاوية عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: “وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم”[7]: (فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم، قد علَّمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلم تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله)، إلى أن قال عليه السلام: (والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه).
  3. وعن الفضل بن يسار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان في علي سُنَّة الف نبي من الانبياء، وان العلم الذي نزل مع آدم عليه السلام لم يرفع، وما مات عالم فذهب علمه والعلم يتوارث.
  4. وعن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضا عليه السلام: أما بعد فان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في خلقه، فلما قبض كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الاسلام، وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وان شيعتنا لمكتوبون باسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم، نحن النجباء النجاة ونحن أفراط[8] الانبياء ونحن أبناء الاوصياء، ونحن المخصوصون في كتاب الله تبارك وتعالى، ونحن أولى الناس بكتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا (قد وصانا بما وصى به نوحا) والذي أوحينا اليك (يا محمد) وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى (فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم، نحن ورثة أولى العزم من الرسل) ان اقيموا الدين (يا آل محمد) ولا تتفرقوا فيه (وكونوا على جماعة)”[9] ، الحديث.
  5. وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم، وما من نبي مضى إلا وله وصي، وكان جميع الانبياء مائة الف نبي وأربعة وعشرين الف نبي منهم خمسة أولوا العزم (نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم)، وان علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله، اما ان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين، الحديث.
  6. وعن ضريس عن الصادق عليه السلام قال: ان داود ورث علم الانبياء وان سليمان ورث داود وأن محمدا ورث سليمان وانا ورثنا محمدا، وان عندنا صحف ابراهيم وألواح موسى، فقال له أبو بصير: ان هذا لهو العلم؟ فقال: يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، انما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة.
  7. وعن ابراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول قال، قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورث النبيين كلهم؟

قال: نعم، قلت: من لدن ادم حتى انتهى إلى نفسه؟

قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد اعلم منه.

قال قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله؟

قال: صدقت، وسليمان بن داود يفهم منطق الطير، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدر على هذه المنازل.

قال فقال: ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره: “فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (حين فقده فغضب عليه فقال:) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين”[10] وانما غضب لأنه كان يدل على الماء، فهذا وهو طائر قد اعطي ما لم يعطه سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طايعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه، وان الله يقول في كتابه: “ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى”[11] وقد ورثنا هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمرا إلا ان يأذن الله به مع ما قد يأذن الله عما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب، ان الله يقول: “وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين”[12] ثم قال: “ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا”[13] فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء.

[1]. سورة لقمان: آية 27.

[2]. لعل الفلاح في ما ذكر من شأن نزول السورة أنها تفضح أعداء الشيعة وهم بنو أمية، أنظر:

في الدر المنثور اخرج الخطيب عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُريت بني امية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزل الله إنا انزلناه في ليلة القدر.

وروى أيضا مثله عن الخطيب في تاريخه عن ابن عباس، وأيضا ما في معناه عن الترمذي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن الحسن بن علي، وهناك روايات كثيرة في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمه أهل البيت عليهم السلام، وفيها أن الله تعالى سلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإعطاء ليلة القدر وجعلها خيرا من الف شهر وهي مدة ملك بني امية.

[3]. فهي تنبئ عن نزول القرآن، حيث يقول تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، فضمير “أنزلناه” للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته، وهو نزول اجمالي على النبي غير نزوله التدريجي طوال ثلاث وعشرين سنة، والظاهر أن الله سبحانه أطلع نبيه في ليلة القدر على حقائق الدين كلها، ونقلها النبي الى اوصيائه.

[4]. سورة الدخان: آية 1-3.

[5]. قد يكون المقصود الآية التالية: “فيها يفرق كل أمر حكيم” الدخان:4، أي تخرج أمور الحياة كلها من حالة الإجمال الى التفصيل، لتعرض على ولاة الأمر وهم حجج الله على خلقه:

في الكافي عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: “إنا أنزلناه في ليلة مباركة”، قال: نعم ليلة القدر، وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر، قال الله عزوجل: “فيها يفرق كل أمر حكيم”، قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر، طاعة ومعصية، ومولود وأجل أو رزق، فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عزوجل فيه المشية.

[6]. الفصل الجامع بين الآيتين هو ليلة القدر، وهي ليلة مباركة عظيمة ومن فضائلها:

(1) نزول القرآن بها: “إنا أنزلناه في ليلة القدر” القدر:1، “إنا أنزلناه في ليلة مباركة” الدخان:3.

(2) تنزل الملائكة والروح فيها: “تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر” القدر:4، وفي تفسير البرهان عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد فقال: استوجب زيادة الروح في ليلة القدر، فقلت: جعلت فداك أليس الروح هو جبرئيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة والروح أعظم من الملائكة، أليس إن الله عزوجل يقول: “تنزل الملائكة والروح”.

(3) انها ليلة سلام: “سلام هي حتى مطلع الفجر” القدر:5، قال الراغب في المفردات: السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، فيكون قوله: “سلام هي” إشارة إلى العناية الالهية بشمول الرحمة لعباده المقبلين إليه، ويلزمه بالطبع وهن كيد الشياطين، كما اشير إليه في بعض الروايات.

[7]. سورة آل عمران: آية 7.

[8]. الفُرط: العلم يهتدى به.

[9]. سورة الشورى، آية 13: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.

[10]. سورة النمل، آية 20-21: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ.

[11]. سورة الرعد آية 31.

[12]. سورة النمل: آية 75.

[13]. سورة فاطر: آية 32.

icon