جلسه نهم
[9]
- آنها چراغ راه هدايت اند براي هركه بدنبال هدايت ميگردد:
اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى: (سلام بر پیشوایان هدایت)
الائمة: بالهمزة أو الياء جمع امام وهو المقتدى به.
والهدى: الهداية، والمراد أن الهدى يلزمهم ويتبعهم، فكأنهم أئمته أو أنهم أئمة الناس في الهداية.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولا تعرفوا حتى تصدقوا، ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة، لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلثة وتاهوا تيها بعيدا.
ان الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفا لله عز وجل بشرطه، واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل ما وعده.
إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: “واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى”[1]، وقال: “انما يتقبل الله من المتقين”[2]، فمن اتقى فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
هيهات هيهات، فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون، انه من أتى البيوت من أبوابها فقد اهتدى، ومن أخذ من غيرها سلك طريق الردى.
وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة أمره لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل: “خذوا زينتكم عند كل مسجد”[3]، والتمسوا البيوت التي “أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه”[4]، فانه أخبركم أنهم “رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار”[5].
ان الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلص لهم مصدقين بذلك في نُذُره، فقال: “وان من أمة إلا خلا فيها نذير”[6]، تاه من جهل، واهتدى من أبصر وعقل، ان الله عز وجل يقول: “فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”[7]، وكيف يهتدي من لم يبصر، وكيف يبصر من لم يتدين.
اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وأقروا بما نزل من عند الله، واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الامامة والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، والتمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم.
وَمَصابيحِ الدُّجى: (وچراغهای تاریکی)
المصابيح: جمع مصباح وهو السراج الثاقب المضئ، وقد يعبر بالمصباح بالمجاز، كما يقال: أضاء مصباح الهدى في قلبه.
والدجى: جمع الدجية بضم الدال فيهما وهي الظلمة.
والمراد هنا أنهم عليهم السلام هادون للخلق من ظلمة الشرك والكفر والضلالة والجهل إلى نور الايمان والطاعة والعلم، فعن بريد العجلي في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى: “انما أنت منذر ولكل قوم هاد”[8]، فقال: رسول الله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الهداة من بعده علي ثم الاوصياء واحدا بعد واحد.
وَاَعْلامِ التُّقى: (وپرچمهای پرهیزگاری)
الاعلام: جمع عَلَم بفتحتين وهو العلامة والمنار والجبل.
والتقى: عبارة عن التقوى وهي على مراتب:
الاولى: تقوى العوام، وهي اجتناب المحرمات.
والثانية: تقوى الخواص، وهي اجتناب المكروهات.
والثالثة: تقوى خواص الخواص، وهي اجتناب المباحات واجتناب كلما يشغل عن الله تعالى، كما قال الله تعالى: “يا ايها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله”[9]، وقال تعالى: “رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله”[10].
والمراد من هذه الفقرة أنهم معروفون عند كل واحد بالتقوى كالمنار الذي لا يخفي، أو أن التقوى لا تعرف إلا منهم ولا تؤخذ إلا عنهم، وبالجملة فهم العلامات التي يهتدي بها الناس.
- فعن داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: “وعلامات وبالنجم هم يهتدون”[11]، قال: النجم هو رسول الله، والعلامات هم الائمة.
- وعن الرضا عليه السلام: قال نحن العلامات والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
- وعن الصادق عليه السلام: ان النبي النجم والعلامات الائمة عليهم السلام.
وَذَوِى النُّهى: (وصاحبان خرد)
النهى: بالضم جمع نهية ای العقل، سمى به لأنه ينهى عن القبايح.
وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَنْبِياءِ: (ودارندگان زیرکی، وپناهگاه مردمان، ووارثان پیامبران)
أولي الحجى: اي أولي العقل والفطنة، وهم عليهم السلام أولو العقول الكاملة كجدهم ولا ينبغي لهم غير ذلك.
ففي الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، واقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل.
ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرايض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولوا الالباب الذين قال الله تعالى: “انما يتذكر أولوا الالباب”[12].
